هيغ: عدم حصول تدخل غربي في سورية هو غياب للديمقراطية!!

تذرع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بالحفاظ على ما سماه المعارضة المعتدلة ليبرر لحاقه بالولايات المتحدة ومواصلة إرسال الأسلحة إلى المجموعات المتطرفة في سورية واصفا ذلك بأنه “جزء من واجبنا” إلا أنه أقر بأنه “لا توجد أغلبية تؤيد هذا الأمر في مجلس العموم”.

ويثير انشغال هيغ بالحفاظ على معارضة مسلحة في سورية أيا كان وصفها أسئلة عن الهدف من ذلك إذا كان كما يدعي حريصا على تحقيق حل سياسي للأزمة في سورية وما الحاجة للسلاح عند توفر النية لهذا النوع من الحلول.

ورداً على سؤال ضمن مقابلة مع قناة بي بي سي نيوز حول إذا كانت بريطانيا ستقوم بما فعلته أمريكا من “فتح خطوط الإمداد إلى المسلحين في سورية خلال الأيام القليلة الماضية” قال هيغ “نود أن يكون بإمكاننا القيام بذلك وهناك فرصة كبيرة في تمكننا من القيام به”.

وكان مسؤولون أمنيون أمريكيون وأوروبيون أكدوا نهاية الشهر الماضي أن “أسلحة أمريكية تتدفق من الولايات المتحدة لجماعات في المعارضة السورية بناء على موافقة الكونغرس السرية على عمليات تمويل امدادات الاسلحة للمعارضة حتى نهاية السنة المالية الأمريكية”.

وواصل هيغ النفاق الأمريكي عبر وصف تلك المساعدات العسكرية بأنها أسلحة غير فتاكة الأمر الذي تنفيه التقارير الاستخبارية المؤكدة والتي تفيد بأن من بين تلك الامدادات الأمريكية “صواريخ مضادة للدبابات” باعتراف المسؤولين الغربيين المشار إليهم أعلاه.

ووجود عشرات آلاف الإرهابيين التابعين للقاعدة في سورية من بينهم آلاف الأوروبيين ومئات البريطانيين لم يمنع هيغ من مواصلة تبرير تسليح هؤلاء والقول بأن هذه “مسؤولية بريطانيا” إلا أنه لم يجروء على التأكيد أنه يفعل ذلك خوفا من الرفض البريطاني وخاصة من قبل مجلس العموم لهذه الخطوة وقال” لا توجد أغلبية تؤيد هذا الأمر في برلماننا وعلينا أيضا أن نعلم تماما ما سيحصل لهذه الإمدادات ” مضيفا أنه “يأمل أن يتمكن من استكمال إرسال السلاح غير الفتاك وأنه أخبر المعارضة بهذه الرغبة”.

وعاود هيغ الحديث عما سماه فشل المجتمع الدولي سياسيا في سورية وقال “علينا أن نقر بفشل المجتمع الدولي ومجلس الأمن في مسؤولياته.. لأنه كان على العالم التمكن من القيام بالمزيد بشأن سورية ولم يتمكن بسبب الانقسام مع مجلس الأمن الأمر الذي تسبب بعقبة كبيرة “.

والفشل الذي تحدث عنه هيغ تمثل في فشل الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة في تكرار التجربة الليبية في سورية بسبب صلابة الموقف الروسي الصيني الذي منع صدور أي قرار دولي يسمح بالتدخل العسكري في سورية بأي شكل وهو ما يأسف عليه هيغ اليوم لأنه كان يحلم بدولة فاشلة في سورية مهددة بالتقسيم يستطيع هو وزعماء الرأسمالية الدولية نهب ثرواتها وترك شعبها للصراع والتشرد والموت.

ولم يجد هيغ ما يبرر به عجزه عن فرض املاءاته على سورية سوى اتهام الاخرين بانهم لم يقفوا معه وعندما اصطدم بعقبة تغيير الوضع في سورية وجد جعبته فارغة واستجدى ” اتحادا دوليا ” لفرض ذلك إلا أنه أردف أن هذا الأمر لم يحصل بعد لينتقل بعد عجزه عن إيجاد حل عسكري للحديث عن ” محاولة للوصول إلى حل سياسي” مشيدا بدور “روسيا المهم” على هذا الصعيد.

وبات معروفا اليوم أن روسيا نادت بالحل السياسي للأزمة في سورية منذ اليوم الأول لها ورفضت كل أشكال التدخل الخارجي في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا وأمريكا وفرنسا ينظرون للموضوع من وجهة نظر استعمارية تستخدم الإرهاب لتحقيق أغراض سياسية وتدعو الى التخلص من القيادة السورية وتفرض العقوبات عليها وتحرم السوريين من الوصول الى ابسط احتياجاتهم للضغط على موقفهم السياسي الداعم لوطنهم والتمسك بسيادتهم.

و قال هيغ.. ينبغي أن يكون هناك تسوية سياسية في النهاية ولن يتمكن أي طرف من انهاء الآخر عسكرياً في سورية ولذلك ينبغي أن يكون هناك تسوية سياسية معتبرا ان اساسيات ذلك موجودة في بيان جنيف1 .

وللتخفيف من عبء اعترافه بعدم امكانية الحل العسكري الذي راهن عليه طويلا وتشهد عليه شحنات الاسلحة التي سلمت للارهابيين من أكثر من بلد أوروبي من بينها بريطانيا انتقل هيغ إلى الهجوم الشخصي على القيادة السورية واعتبر أنه لا يمكنها الاستمرار والحفاظ على وحدة سورية رغم ان كبار الخبراء العسكريين والاستراتيجيين وعلى رأسهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اجمعوا على أن طريقة تعامل القيادة السورية مع الأزمة كانت العامل الحاسم في حفظ وحدة سورية وهنا يبدو مهما التذكير بالسؤال الذي طرحه لافروف على منبر مؤتمر الأمن في ميونيخ سائلا الحضور “إذا ذهبت القيادة السورية الحالية فمن يضمن وحدة سورية”.

وكان لافتا في حديث هيغ مباهاته بأن بلاده “هي ثاني أكبر داعم إنساني لسورية” ليتبارى في ذلك مع نظيره الأمريكي الذي قال اليوم “إن بلاده هي أول داعم انساني لسورية ” والسؤال هنا لماذا تحتاج سورية المساعدات وهي البلد الذي كان يقدم المساعدة للآخرين واستقبلت ملايين اللاجئين من بلدان عربية مجاورة وهي التي تستضيف مئات آلاف الفلسطينيين إلى اليوم بسبب تآمر بريطانيا وأمريكا على قضيتهم العادلة ودعمهما لإسرائيل.

ووصل هيغ إلى النقطة التي لم يتمكن من الهروب منها عندما ساله محاوره “ما إذا كان القلق الأكبر لدى بريطانيا الآن يتمثل بأن تصبح سورية منطقة المتطرفين الذين يمكن أن يجلبوا إرهابهم إلى المملكة المتحدة ” وكان عليه الاعتراف بهذا الواقع الذي تفرضه الارقام والاحصائيات إلا أنه أراد مواصلة ذر الرماد بالعيون من خلال القول إن “القيادة السورية تتحمل المسؤولية عن جذب الإرهابيين إلى سورية ” ولذلك علينا أن نواصل دعم ما سماه المعارضة المعتدلة.

وهنا أربكه مضيفه بأن طرح عليه شهادة لرئيس الحكومة البريطانية الاسبق توني بلير الذي قال مؤخرا “إن سورية أصبحت منطقة نشطة للإرهابيين وأصبحت أخطر من أفغانستان في التسعينيات” ليعترف هيغ بأن هذا “حتماً هو التهديد الأسرع نمواً في المستقبل للأمن الدولي وهناك عدة مئات من المقاتلين الأجانب الذين يذهبون إلى سورية وقد يكونون خطراً على العديد من الدول ومن ضمنهما المملكة المتحدة في المستقبل”.

والمثير للسخرية أن هيغ اعتبر غياب الديمقراطية هو السبب الرئيسي لعدم حصول تدخل غربي في سورية وقال ” لو كان في الواقع هناك ما يكفي من الدعم السياسي الديمقراطي في الدول الغربية للقيام بذلك لقمنا به” متناسيا أن الديمقراطية في بلاده هي التي منعت التدخل في سورية عندما صفعه مجلس العموم تلك الصفعة ورفض الموافقة على خطط حكومته للتدخل في سورية في شهر ايلول الماضي.

وحتى لا ينخدع أحد بأن الوزير البريطاني مهتم بمعاناة السوريين فإنه قال صراحة ” الأزمة السورية لا تبقيني مستيقظا كل الليل” فهو ينام هانئا بينما يقتل السوريون بأسلحة ممهورة بختم صنع في بريطانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.