الشريط الاخباريمحليات

ارتفاع جنوني للإيجارت في سورية.. الظروف تنتج «تجار أزمة» جدداً !!

أفرزت الأزمة التي تمر بها سورية منذ أكثر من ثلاث سنوات الكثير من المشكلات التي لامست الواقع المعيشي للمواطن السوري وجيبه، ومن بينها الارتفاع الجنوني لأسعار إيجار الشقق المفروشة وغير المفروشة في المدن السورية، ما يحول دون تمكن ذوي الدخل المحدود من الاستئجار في ظل الأوضاع الحالية، وقد وصلت نسبة هذا الارتفاع لإيجار الشقق في دمشق لأكثر من 125% نتيجة الإقبال الكبير عليها من قبل المهجرين.

وإن حال بقية المدن ليست بأحسن حال من مدينة دمشق،حيث توافد علىها عدد كبير من المهجرين، مما اضطر عدداً من الوافدين للنزول عند أقارب لهم بعد أن تعذر عليهم دفع إيجار شقة.

يأتي كل هذا وسط مضاربة أصحاب الشقق والمكاتب العقارية الذين يحاولون تعويض الخسارة التي لحقت بهم بعد ركود النشاط السياحي في سورية.

وقد لوحظ أن هناك عائلات استجدت بعض أصحاب الشقق بطلب غرفة فقط لقضاء الليل، وهو ماعمد البعض إليه حيث تم إيجار غرف منفصلة داخل شقة واحدة كما نظام الفنادق، لكن بظروف إنسانية مختلفة.

هذه المعاناة عاشها المواطن المهجر وغير المهجر على مستوى الجغرافيا السورية، حيث امتلأت جميع مراكز الاصطياف والسياحة عن آخرها.

المؤجر والمكتب العقاري.. طمع وجشع

بدوره قال أحد أصحاب المكاتب العقارية في منطقة المزة أن ازدياد الطلب استئجار البيوت تسبب بارتفاع كبير على الإيجارات السكنية وللأسف المطلوب أكثر من المعروض، ناهيك عن جشع بعض أصحاب هذه الشقق وأغلب المكاتب العقارية.

وأضاف في حال كانت الشقة مفروشة أو ذات مساحة كبيرة فإن السعر يتضاعف إضافة لطلب أصحاب الشقق من المستأجر الدفع عن ستة أشهر أو سنة كاملة، مستغلين حاجة المواطن وظروفه.

سألنا السيد أحمد عن الأسعار وهو أحد المستأجرين في منطقة المزة 86 فقال: لايوجد سقف لأسعار الإيجارات فهي تتراوح بين 25 إلى 50 ألف شهرياً وبحسب عدد الأشهر المدفوعة، رغم أن هذه الشقق لا تتناسب مواصفاتها مع بدل الإيجار المدفوع.

وقال أن بعض الأقبية الغير صحية والتي كانت تستعمل كـ “ورشات عمل” تحولت في ليلة وضحاها إلى شقق مفروشة بأسعار خيالية.

قاطع الحديث أحد المستأجرين القدامى ويدعى سامر قائلاً: إن أغلب أصحاب الشقق المفروشة ومن بينهم صاحب شقتي قاموا بفسخ العقود المبرمة مع المستأجرين وأبرموا عقود جديدة مع مستأجرين جدد وبأسعار خيالية ونارية غير مسبوقة وغير محمولة، ولاسيما في الأحياء الراقية في حي المزة.

أما المستأجر أبو محمد فقال تتراوح أجور الشقق العادية في الـ 86 ما بين 20- 30 ألف ليرة مع العلم أن هذه الشقق كانت أجرتها قبل الأزمة لا تتجاوز 7 آلاف ليرة، أما الآن فالباحث عن شقة يحظى بصعوبة على شقة ذات إيجار مقدور عليه هذا إن وجدت.

جنون في الأسعار وقلة في العرض

و شقق الإيجار في مناطق السكن العشوائي الأخرى لم تسلم من جنون الأسعار أيضاً فقد وصل بدل إيجار الشقة الفارغة في حي الورود في منطقة قدسيا إلى 20ألف ليرة للشقة الغير مفروشة و30ألف للمفروش.

وقال السيد إبراهيم وهو من سكان المنطقة: أصبح من النادر أن تجد منزلاً خالياً رغم أن الأجور الشهرية كبيرة.

وأضاف أن “بيت مؤلف من غرفتين ومرافق يتراوح إيجاره بين 20 الى 25 ألف ليرة وقد يصل الى 35 ألف ليرة.

وأكد أصحاب المكاتب العقارية أن “هذه الأجور قبل الأزمة كانت تتراوح بين 5000 و10000 ليرة كحد أقصى ولمدد طويلة أما اليوم فيقوم صاحب العقار بتحديد مدة لا تزيد على ستة أشهر وإن أمكنه تقليصها لرفع الأجرة على مستأجر جديد بحجة غلاء الأسعار والمواد وغيرها دون إحساس بالحالة الإنسانية التي يعانيها السواد الأعظم من طالبي البيوت المعدة للإيجار.

وبالمرور على حي التضامن و الدحاديل ونهر عيشة من المناطق المحيطة بالمخيم فقد قال عدد من المستأجرين والمكاتب العقارية أن أسعار الإيجارات تتراوح ما بين 12 إلى 25 ألف بحسب الموقع وحسب المساحة والفرش بينما كانت قبل 3 أعوام تتراوح ما بين 5- 8 آلاف شهرياً.

أسعار خيالية وعقود وهمية

وفي المزة فيلات ومزة استراد حلقت أسعار الإيجارات إلى مبالغ خيالية ليتراوح ما بين 90 – 200 ألف ليرة سورية شهرياً أو مليون ونصف ليرة و ما فوق سنوياً حسب مدة العقد، هذا طبقاً لما قاله أصحاب المكاتب العقارية ممن سألناهم عن الأسعار في هذه المناطق.

يشار الى أن الغالبية العظمى من المؤجرين ينظمون عقوداً نظامية لدى الجهات المعنية كالبلدية والمحافظة ولكن هذه العقود تتجاهل الأجر الحقيقي خوفاً من الضريبة المرتفعة بحسب قول المؤجرين وتبقى عملية التنظيم لضمان الإخلاء في الوقت المحدد للعقود.

مما سبق.. إرتفاع نسبة بدلات الإيجار يتفاوت ما بين 100 إلى 150 بالمئة في سورية بحسب المنطقة والمواصفات، فهل هذا أيضاً له علاقة بسعر الدولار أيضاً؟! أم ربما الظروف الصعبة التي تمر بها سورية أنتجت نوع جديد من تجار الأزمات يتمتعون بصفات الجشع والطمع..

فهل من رادع آخر غير الأخلاق تتدخل به الجهات المعنية بهذا الشأن للتخفيف عن المواطن ؟!.. وهل من مجيب غير الضمير؟!

 

البعث ميديا || تحقيق نضال عيسى

 

One thought on “ارتفاع جنوني للإيجارت في سورية.. الظروف تنتج «تجار أزمة» جدداً !!

  • غير معروف

    كلامك اعجبني ياسيد نضال ولكن الضمير العربي لن يستجيب لإنه كان قبل الازمة في حالة استرخاء واصبح خلال الازمة في حال سبات دائم للاسف

Comments are closed.