الاستحقاق الرئاسي ..والثوابت الوطنية !!

مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي وبعد أن اتخذت المحكمة الدستورية العليا قرارها بقبول ترشيح من حققوا الشروط الكاملة للترشيح التي فرضها الدستور السوري ، احتدمت الحرب الإعلامية المعادية لسورية من قبل الدول الشريكة في الحرب الكونية على سورية والتي لم تتمكن من تحقيق أهدافها من الحرب فحسب ، بل تواجه هزيمة موجعة على المستوى السياسي والعسكري بعد أن قدمت كل إمكانياتها المالية والعسكرية والإستخباراتية لتدمير الدولة السورية وتقسيمها إلى دويلات ، وفشلت في تغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة العربية بما يسمح بتسلل إسرائيل إلى قلب الكيانات الصغيرة الجديدة التي أنتجها ما يُسمى ” بالربيع العربي ” واصطدمت بجدار الإرادة السورية الصلب الذي جعل كل طموحاتهم أدراج الرياح .

  لقد شكل الصمود السوري على مدى أكثر من ثلاثة أعوام متواصلة والانجازات الضخمة التي حققها الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب نقلة نوعية في طبيعة الفكر السياسي العربي ، وأحدث تحولاً جذرياً في مزاج الشارع العربي الذي استعاد وعيه الوطني من خلال البوابة السورية التي قاومت بشراسة مشروع تهديم الدولة ، وتمسكت بالثوابت الوطنية والقومية كأساس لتحديد وجهة المعركة وعلى رأسها استمرار الدفاع عن القضية الفلسطينية كقضية مركزية لا يجوز التخلي عنها مهما كانت الظروف ، وفضحت في الوقت ذاته كل الأكاذيب المضللة التي اعتمدتها القوى الرجعية والاستعمارية وأدواتها في المنطقة وعصاباتها على الأراضي السورية من دعاة ” الحرية والديمقراطية ” ، وكشفت مشروعهم التخريبي على الملأ بما لا يدع مجالاً للشك في صوابية الموقف السوري وسلامة النهج المتبع في معالجة كل القضايا المتعلقة بالأزمة انطلاقاً من الحرص على حماية الثوابت الوطنية ومنع أي كان في العالم من المساس بها أو التدخل بشأنها .

   إن إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده المحدد هو شارة النصر الأولى التي تُطلقها القيادة السورية في وجه المشككين بمستوى تأييدها الشعبي وتلاحمها مع جماهيرها المنتشرة على مساحة الوطن رغم كل ما أصاب هذه الجماهير في بعض المناطق من قتل وتنكيل وتخريب ودمار متعمد ، فإن الجماهير الشعبية في تلك المناطق اليوم أكثر تمسكاً بدولتها ووحدتها الوطنية التي هي مصدر قوتها وعنوان إرادتها الصادقة وأملها في إعادة الحياة إلى سابق عهدها ، وكما سبق واستفت على الدستور وتمكنت من إنجاحه وكان إنجازاً وطنياً مهما في ظروف غير طبيعية ، هي اليوم أشد حرصاً على تنفيذ الاستحقاق الرئاسي في موعده المحدد كرسالة للعالم بأن السوريين هم الأقدر على صياغة مستقبلهم بأنفسهم ، غير آبهين بالتهديد والوعيد من أي طرفٍ كان في العالم .

  هناك قناعة في الشارع السوري بأن كل من تقدم بترشيحه لمنصب الرئاسة ، ينطلق من إرادة ذاتية عالية المسؤولية وصادقة بهدف المشاركة في استحقاق وطني كبير واجب على الجميع التعاون بما يضمن سلامة سير القطار حتى المحطة الآمنة ، وهم مصدر احترام من أغلبية الشعب السوري ، مع أن لهذا الموقع خصوصية مختلفة كلياً عن بقية المناصب الأخرى في الدولة كون البلد والمنطقة تمر بمرحلة حساسة وصعبة في ظل ظروف استثنائية غاية في الخطورة ، لذلك تحتاج المرحلة إلى قائد استثنائي يُشكل بشخصه رمز الوحدة الوطنية ، وعنفوان إرادة الجماهير الصامدة ، ومصدر انبعاثها وبلسمة جراحها لِتُعيد بناء الوطن بعقول وسواعد أبنائه جميعاً دون استثناء .

  وإذ يرى الشارع السوري في ترشح القائد الرئيس بشار الأسد لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية لولاية دستورية جديدة تنفيذاً لعهد قطعه على نفسه بأن يستمر بقيادة السفينة إلى أن تصل إلى بر الآمان ، يجد أغلب الجماهير الشعبية بأنه الرئيس الأكثر قدرة على تحمل مسؤولية الحل السياسي المنشود في أحلك الظروف ، وقد سبق ورسم سيادته ملامح الحل المنتظر في خطابه الذي ألقاه في السادس من كانون الثاني من العام الماضي ، والذي جاء متوافقاً مع حماية الدولة السورية والحفاظ على الثوابت الوطنية ، ومنسجماً مع القوانين والتشريعات الدولية التي تُنفذ في أفضل دول العالم .

  لا نغالي إذا ما قلنا بأن مستقبل المنطقة العربية بالكامل يتوقف على نتيجة المعركة التي يخوضها الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب العالمي العابر للحدود ، وإن الدول الكبرى الداعمة للمجموعات الإرهابية وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفائها تعي ذلك تماماً ، وتعلم حجم الخطر الذي ينتظر أدواتها في المنطقة من تركيا إلى مهلكة آل سعود نتيجة هزيمة الإرهاب في سورية ، لذلك هي مستمرة في دعم العصابات الإرهابية حتى آخر فرد فيها لاستمرار حرب الاستنزاف من جهة ، ولتحقيق الخروج الأقل خسارة من معركة فاشلة في ظل المتغيرات الكبيرة على الساحة الدولية والتي ستخرج خارطتها الجديدة من سورية المنتصرة سياسياً وعسكرياً ..

  محمد عبد الكريم مصطفى

      البعث ميديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *