الرئيس الأسد: الأولوية للحوار

بعبارة “الأسد: الأولوية للحوار” فاتحت صحيفة الأخبار اللبنانية اليوم قراءها. سامي كليب كعادته يختار بدايات غير اعتيادية لمقالاته. كرر الأمر نفسه في هذه المقال التي يستحضر فيها ما جرى خلال لقاء جمعه بالرئيس بشار الأسد بعيد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.

“يخرج بشوشاً حتى الباب. لا يوحي مطلقاً بقلق أمني. الداخل إليه لا يخضع لأي تفتيش، ولا يمر تحت أي بوابة الكترونية..” هكذا كانت البداية.

يتابع… “يوحي الرئيس بشار الأسد، وكأنه يتابع حياته اليومية كما لو أن البلاد لم تعرف الحرب أصلاً. لا شيء يذكّر بالحرب في مكتبه سوى أصوات مدفعية تنطلق بين حين وآخر صوب معاقل من باتوا يوصفون بالإرهابيين. يحافظ على رشاقته وأناقته كما في أحوال السلم. يهتم بالرياضة وبعائلته، رغم تكدس الملفات الأمنية والسياسية التي يتابع تفاصيلها شخصياً طيلة النهار. يعترف كل من تابعه عن قرب، خلال سنوات الحرب، انه كان الأكثر برودة للأعصاب. لم يهتز مرة واحدة. وأضاف كليب.. يروي قريبون أنه يوم إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما ساعة الصفر للعدوان الذي تراجع عنه لاحقاً، كان الأسد، حتى اللحظات الأخيرة، يتصل سائلاً عن العاملين معه مطمئناً عليهم فرداً فرداً. وحين استهدف تفجير أحد المقار رئيس جهاز أمن الدولة سابقاً (رئيس مكتب الأمن القومي حالياً) اللواء علي المملوك، كان الأسد أول المتصلين والناصحين بعدم خروج المملوك خشية تفجير ثان. الأمثلة متعددة، ولا احد يملك جواباً شافياً عن سبب هذا الهدوء. كانت عوامل الثقة واليقين خلال الحرب نادرة. مع ذلك، بقي الأسد يقول إن سورية تتعرض لمؤامرة خارجية، وأن الارهاب سينتشر ويعود ليفجّر من حيث انطلق. يشعر اليوم بأنه كان على حق. «الغرب تبنى ولو متأخراً ما كنت أقوله منذ خطابي الأول بعد الأزمة لأنه شعر بأن النار تمتد الى ارضه».

منذ اللحظات الأولى لولوج الحدود، تنتشر اليافطات المؤيدة للرئيس بشار الأسد. كلها مذيّلة بتوقيعه، ويتصدرها شعار الحملة الانتخابية «سوا». اللافت أن شركات سورية كبيرة وأسماء تجارية وشخصيات معروفة عادت تضع اسمها تحت الشعار ليعرف القارئ أن اليافطة تقدمة أو هدية من هذا الطرف أو ذاك. ما كان هذا الأمر ممكناً خلال السنوات الماضية. كان بعض المؤيدين يحاول الابتعاد قدر الإمكان عن التأييد العلني. رأس المال الدمشقي واضح البصمات.

هل فعلاً ستكون «سوا» شعار المرحلة المقبلة؟

الأسد مقتنع بذلك. يقول إن «الحوار وثقافة الحوار وتعويد الناس على الحوار مع الآخر» باتت عناوين المرحلة. تأكدت صوابية الأمر بعد عدد من المصالحات. «صالحنا حَمَلة السلاح وأصدرنا عفواً عنهم، فكيف لا نحاور بعضنا بعضاً». لم تكن مصالحة حمص نتيجة توافق إقليمي ودولي، بل «كانت نتيجة الحوار بين الدفاع الشعبي والمسلحين. هؤلاء يعرفون بعضهم بعضاً. يتجاورون في الأحياء. لذلك نجحت المصالحة وتعاملت الدولة باحترام كبير مع المسلحين، رغم الجروح والدماء والأحقاد، وتركتهم يخرجون بعد تسليم سلاحهم ويستخدمون الهواتف ويعيشون حياتهم الطبيعية».

الأسد مقتنع، أكثر من أي وقت مضى، بقدرة الشعب على تخطّي هذه المرحلة السوداء من تاريخ سورية. لعل هذا بالضبط ما أبقاه متماسكاً طيلة الأزمة. يقول: «بقيت ألتقي بالناس والوفود التي تأتي إليّ أو أذهب اليها. شعرت منذ اللحظات الأولى لهذه الأزمة التي أدخلوها إلى بلادنا لتدمير سورية أن الناس تثق بالدولة ورئيسها وجيشها. لذلك بقيت أراهن على قدرة هذا الشعب على ضرب جذور المؤامرة. وجاءت الانتخابات لتؤكد أن الناس لم تتغيّر رغم الإعلام والتجييش والتكفير والإرهاب والتآمر الخارجي».

دمشق كموسكو

ثقة الأسد بناسه وجيشه تدعمها ثقته بالحلفاء. «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان ولا يزال يدعم الموقف السوري لإدراكه بأن ما تعرضت له سورية ليس نتيجة غضب شعبي، وإنما لرغبة دول خارجية بتدمير دورها، رغم خرق هذه الدول لكل القوانين الدولية وحقوق الناس. تجدّد هذا الدعم مراراً، وآخره قبل فترة قصيرة. عاش الرئيس بوتين شيئاً مما عاشته سورية خلال الحرب عليها. أُريد للدولة الروسية الوريثة للاتحاد السوفياتي أن تغرق في حروب على خلفيات إرهابية أو متطرفة أو انفصالية. كانت الأمثلة كثيرة من الشيشان إلى جورجيا فأوكرانيا. أراد بوتين، عبر دفاعه عن سورية، ليس فقط تأكيد أواصر التحالف القوي بيننا. ولكن أيضاً إعادة التوازن إلى نظام عالمي عاش منذ تفكك الاتحاد السوفياتي حتى انتخاب بوتين تحت لواء أحادية القطب المعقودة لأميركا وحلفائها من الغرب الأطلسي».

الموفدون الروس كثيرون إلى دمشق، كان آخرهم نائب رئيس الحكومة ديمتري روغوزين. الرجل قال كلاماً عالياً جداً حيال الدعم، تماماً كما كان سيرغي لافروف وبوشكين وغيرهم يقولون، أو ربما أعلى قليلاً.

يقين الأسد بالتحالف مع روسيا ودعم بوتين توازيه ثقته الكبيرة بالموقف الإيراني. بعث مرشد الثورة السيد علي خامنئي أكثر من رسالة دعم واضحة. «يدرك الحليف الإيراني أن الحرب على سورية تستهدفه أيضاً لأنها تستهدف كل خط المقاومة وداعميها». لا تترك القيادة الإيرانية فرصة إلا وترسل إشارات الدعم. ليس غريباً، إذاً، أن تصدر عن الرئيس حسن روحاني في أنقرة مؤشرات صريحة إلى رغبة طهران بتغيير الرياح التركية التي عصفت على سورية «فساهمت بالحرب، ولكنها أفقدت تركيا الجزء الأكبر من دورها في المنطقة».

يكتسب الكلام أهمية خاصة الآن للرد على كل من يعتقد أن التقارب الإيراني ــــ الأميركي الحالي قد يغيّر موقف طهران حيال القيادة السورية. يبتسم الأسد. يقدّم، كعادته، تحليلاً استراتيجياً دقيقاً وبلا مغالاة، لا بل وبواقعية باردة كالثلج، لكل الإطار الدولي والإقليمي، فيصل السامع إلى النتائج التالية:

ــــ «ليس الحليف الايراني هو الذي سيتغيّر حيال سورية. فهو صامد في موقفه أكثر مما يعتقد البعض. وإنما أميركا والغرب هم الذين بدأوا يرسلون إشارات تغيير. صار الإرهاب في عقر دارهم. ثمّة أميركي فجّر نفسه على الأراضي السورية، وثمّة فرنسي من أصل مغاربي قتل يهوداً في كنيس في بروكسيل».

ـــ «لن يستطيع الغرب أن يفعل أكثر مما فعل لتغيير المعادلة. يحكون عن أسلحة فتّاكة وغير فتّاكة. الأسلحة كلها متوفرة عند المسلحين الإرهابيين منذ فترة طويلة بما فيها المضادات للطائرات».

ــــ «يحاول مسؤولون أميركيون حاليون أو سابقون التواصل معنا، لكنهم لا يجرؤون بسبب لوبيات تضغط عليهم». تعود الذكرى إلى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر حين أراد المجيء إلى دمشق عام ٢٠٠٧، لكنه اعتذر لاحقاً معللاً الأمر بأن الإدارة الأميركية لم تسمح له. الأسد يؤكد هذه الرواية. يضيف إليها جملة واحدة قد تختصر حاضر العلاقة مع أميركا: «إذا كان رئيس سابق لا يستطيع المجيء بلا إذن فكيف بمسؤول حالي؟». قد يفهم السائل أن خطوة السيناتور الأميركي لولاية فيرجينيا الذي نوّه بالأسد وجيشه ضد «المجرمين» لم تكن حالة معزولة ولم تكن مبادرة فردية. التفاصيل سيرويها التاريخ لاحقاً. يقول كليب.

ــــ «الأميركيون أثبتوا أنهم أكثر عقلانية من الفرنسيين رغم اشتراك الجميع بالتآمر. يبدو أن أحد ابرز أسباب التشدد الفرنسي مالية تتعلق بصفقات مع السعودية وغيرها». ينسحب الحديث إلى انتهاء عهد الرئيس نيكولا ساركوزي بفضيحة مالية، تماماً كما كان الحال مع جاك شيراك. «كل من تآمر يرحل وسورية باقية ومنتصرة بكل أطياف شعبها وجيشها».

ــــ لعل الدولة الإقليمية الأكثر استمراراً في عدائيتها لسورية بعد إسرائيل، بالنسبة للأسد، هي السعودية. «منذ قمة بيروت التي طرحت فيها الرياض التطبيع الكامل مع اسرائيل اشتدت الخصومة. كانت السعودية تريد تقديم كل شيء لإسرائيل مقابل لا شيء. كانت مهجوسة آنذاك بردة الفعل الأميركية بعد الاعتداءات على مركز التجارة العالمي وتورط سعوديين في الهجوم. وقفنا، أنا والرئيس الصديق إميل لحود، ضد ذلك، وهددت الأمير سعود الفيصل بإلقاء خطاب ينسف المبادرة إن لم تؤخذ ملاحظاتنا وملاحظات خيار المقاومة في الاعتبار. قلت له آنذاك: أنتم توقّعون مبادرة وتغادرون ونحن نتحمل الباقي لأننا دولة مواجهة. غضب الملك آنذاك، لكننا استطعنا تعديل المبادرة قدر الإمكان، فجاءت اقل سوءاً. يمكنني أن أعود أكثر إلى الوراء، إلى خلافاتنا عام ٨٩ منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. استمرت الخلافات في القمم الأخرى، لكننا كنا حريصين على جمع العرب لنصرة المقاومة. وحين بدأت الأزمة في سورية، أرسل لنا الملك عبد الله ابنه عبد العزيز يطلب منا أن نسحق المنتفضين، وخصوصاً الإخوان المسلمين، سريعاً وعرض المساعدة». في تفسير الأسد للموقف السعودي تختلط «الإملاءات الأميركية مع الحقد الشخصي، فينتج هذا الموقف العدائي من السعودية».

أما بالنسبة لقطر، فهي «لا تزال تدعم وتموّل المسلحين. لكنها تسعى الآن إلى التقارب مع إيران، وتعرب عن استعدادات لتغيير شيء من موقفها. لكن الأساس يبقى التنفيذ. شبعنا شعارات. المهم أن توقف السعودية وقطر وتركيا وفرنسا والغرب الأطلسي دعم الإرهاب إذا كانوا فعلاً يريدون تغييراً».

لم يتغير الموقف التركي بعد. لكن الأسد مدرك أن الحركة الإيرانية صوب أنقرة «لا يمكن أن تستبعد السعي الإيراني لوقف الدعم التركي للإرهاب، وقد كان ذلك واضحاً من خلال كلام الرئيس روحاني».

دعم الإرهاب في سورية هو الذي يدفع الأسد إلى عدم المغالاة في تحديد موعد لنهاية الحرب. يدرك «أأأ ننا أوقفنا المؤامرة على الصعيد الاستراتيجي، وان الدولة ستنتصر حتى ولو تطلب الأمر وقتاً للقضاء على كل الإرهابيين. لكن تحديد وقت لنهاية الحرب غير منطقي الآن. الأهم هو أن القيادة والجيش والشعب صاروا على يقين مطلق بأن النصر آتٍ. وحين تنتصر سورية فان العرب جميعاً والمقاومة يكونون قد أوقفوا احد اخطر المشاريع على منطقتهم».

ماذا عن معارضة الخارج؟ لم يتغيّر جواب الأسد الذي كان قد استقبل لتوه منافسه في الانتخابات حسان النوري. «نحن قلنا إننا مع الحوار وحاورنا أسوأ المسلحين. ولكن ماذا سيقدم الحوار مع معارضة الخارج. لا شيء، لأنها ببساطة لم تعد تمون على شيء. ليست لها علاقة لا بالناس ولا بالأرض. بيعت لها أوهام من دول غربية وعربية فباعت الناس أوهاماً. جاءت الانتخابات لتعرّيها. ما بعد الانتخابات ليس كما قبلها. الناس قالوا رأيهم وعلينا احترامه». ماذا عن جنيف إذاً؟ «انتهى لأن الظروف تغيرت».

الأخضر الإبراهيمي محور الشك

ينساق الحديث صوب وساطة الأخضر الإبراهيمي.يقول كليب: تميل عينا الأسد صوب العبوس وشيء من الغضب. المبعوث الدولي كان قال لتوه كلاماً عن احتمال تحول سورية إلى دولة فاشلة أو إلى صومال ثانية. تعود الذاكرة إلى ثالث لقاء بين الأسد والإبراهيمي في كانون الأول ٢٠١٢ حين جاء ناصحاً بالتنحي. يبدو لسامع الأسد أن الإبراهيمي لم يكن يوماً وسيطاً نزيهاً، ليس الآن فقط، ولكن حتى خلال الحرب على لبنان. ثمة شكوك تصل إلى أسباب التعيين الدائم للإبراهيمي في المنظمة الدولية. لا يمكن لعربي أن يحتل مثل هذه المناصب طويلاً من دون رضى أميركي. ولا يمكن لأميركا أن ترضى على من يكون صديقاً لدولة مقاومة كسورية. على السامع أن يستنتج ماذا يعني هذا الكلام.

عون النزيه

عند الأسد ميل دائم صوب الحديث الاستراتيجي أكثر من التفاصيل رغم إلمامه بأدقها. لعل لبنان صار تفصيلاً أمام التحولات الدولية الكبيرة. الحليف الدائم والأهم السيد حسن نصرالله هو الأساس. «لم يعبّر السيد نصرالله يوماً سوى عن تعاطف ودعم لن تنساه سورية ولا السوريون. ما يراه السيد في لبنان نراه». في هذه النظرة كثير من العاطفة الشخصية وفيه واقعية التحليل. خيارات الحليف المقاوم «صبّت في سياق وقف الإرهاب من لبنان أو التخفيف منه إلى أقصى حد رغم الانقسام الداخلي». يبدو الجنرال ميشال عون الأقرب إلى قلب الأسد وذهنه في معركة الانتخابات الرئاسية. ثمة روايات تنعش ذاكرة الأسد في الحديث عن عون، بينها موقف الجنرال حين جاء معزياً بشقيق الرئيس، وكيف صالح أحد اكبر الضباط السوريين الذي كان مسؤولاً في لبنان أثناء انتفاضة عون ضد سورية. «آنذاك كشف عون عن طينة رجل نزيه وشريف خاصم بشرف وتصالح بشرف وبقي وفياً لموقفه حيالنا، رغم كل العواصف والإغراءات. نحن لا نتدخل في شأن أي دولة عربية، لكننا نرحب بانتخاب عون رئيساً لما فيه مصلحة لبنان أولاً ومصالح علاقات الأخوة. ونعرف عنه انه وطني لا طائفي ومؤمن بالمقاومة والعروبة».

لا يدوّن الأسد مذكراته. لكن تبدو ذاكرته حافظة لتفاصيل كثيرة، حتى ولو فضل الكلام الاستراتيجي. أفكاره تذهب نحو عشرات الأسئلة، لكنه يوحي بأنه يهتم بسؤال واحد. تشبه طريقة كلامه السريعة حركته الدائمة، إن لم يكن باليدين فبحيوية الجلسة. لا شيء يناقض حيوية الحديث سوى هدوء الرؤية. يبدو، أكثر من أي وقت سابق، واثقاً بأن «النصر حتمي حتى ولو تطلب وقتاً». يشرح كيف شرعت الدولة في وضع خطط لإعادة الإعمار وإعادة النازحين والاهتمام بمعيشة الناس واقتصادهم في المرحلة المقبلة. يبدو الأسد في مستهل ولايته الثالثة، “حسب تعبير كليب”، وكأن الجزء الأكبر من الحرب صار خلف ظهره. لعل المرحلة المقبلة ستؤكد ذلك خصوصاً بعد السيطرة القريبة على حلب. حين تصبح المدن الكبرى بيد الجيش تبدأ الورشة الحقيقية «لإعادة سورية أفضل ما كانت».

ويختم كليب بأنه: «ليس بالصدفة أن يرى زائر دمشق كثيراً من اليافطات حاملة أسماء شركات دمشقية عريقة” سيكون لها دور أساس في إعادة البناء تماماً كما «أن كل الطوائف ساهمت في الدفاع عن الوطن لمنع الطائفية من تدمير هذه الدولة العلمانية». لا يرى الأسد أسباباً طائفية للحرب، حتى ولو أن بعض الإعلام غالى في فبركات صور طائفية. الأمثلة كثيرة، تتعاقب في كلام الرئيس، ولعل أبرزها «هجمة التكفيريين والإرهابيين على المعتدلين من أهل السنة وأهل الصوفية العريقة… أمل الأسد كبير وأصوات المدافع كثيرة. واضح أن بداية الولاية الثالثة ستكون سباقاً بين الأمل والمدافع. لكن أمل الرئيس بأن الحرب ستنتهي حتماً. لولا هذه الأصوات لبدت دمشق بزحمة سيرها وناسها وحضور الدولة فيها وانتعاش مطاعمها كأنها استعادت حياتها الطبيعية. لا بل والطبيعية جداً».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.