العراق يواجه الإرهاب الوهابي ؟؟

صعد الإرهاب من أعماله وعملياته في العراق وانتقل إلى مرحلة خطيرة عندما وصل إلى الموصل ثاني أكبر المدن العراقية وإلى سامراء ذات المكانة الخاصة وإلى نيوني وصلاح الدين من المحافظات النفطية الكبرى والاستراتيجية في الشمال والشرق وبذلك تكشفت أبعاد المؤامرة الدولية على المشرق العربي بعد المغرب العربي ولاسيما في سورية والعراق باستخدام الإرهاب العالمي وبدعم وتمويل مباشر من السعودية ودول الخليج الأخرى لتدمير هذين الركنيين الأساسيين من أركان الوطن العربي وإقامة إمارات بدائية غاية في التخلف والتوحش تحت يافطات إسلامية لا تمت إلى الإسلام الحنيف بصلة.

ويتماثل الإرهاب الوهابيالذي يضرب العمق العراقي وينتشر في ارجائه مع لإرهاب الذي تعاني منه سورية في الشكل والمضمون فاليد واحدة والأصابع التي تحرك خيوط اللعبة واحدة وتقف وراءها جهات استخباراتية واحدة تسعى لتنفيذ اجندة تخدم مشروع تدمير الكل ليبقى الكيان الصهيوني الأقوى الى الابد وما يجري في العراق اليوم ما هو الا استكمال للتدمير الذي بدأه الغزو الأمريكي عام 2003  ولايمكن ان تخدعنا بيانات القلق الصادرة عن الدبلوماسية الامريكية والاوربية حول تمدد الإرهاب في العراق فكلامهم المنافق والمزدوج عن الارهاب بات ممجوجا في حين يعلم الجميع انهم يدربون ويسلحون ويسهلون وصول عشرات الاف الإرهابيين الى سورية ويعلمون علم اليقين ان هؤلاء سيذهبون بعد سفك الدم السوري لسفك الدم العراقي ولسفك دماء  في بلدان عربية اخرىتنتظر اليوم الموعود .

ولايحتاج المرء لعناء كبير لكي يعرف الأسباب الحقيقية لتمدد الإرهاب واحتمالات تطاير شظاياه وحرائقه في كل مكان في العالم وليس في المنطقة فقط فالسياسة الازدواجية والمنافقة التي انتهجتها واشنطن وعواصم الغرب الأخرى تجاه الإرهاب قادت إلى هذه المخاطر وهي ستقود إذا ما استمرت إلى نتائج كارثية على المستوى الإقليمي والدولي وبدأت تعود وبالا عليهم مع عودة بعض ممن جاء الى سورية من الدول الاوربية.. كيف تعتبر واشنطن ما يسمى بداعش منظمة إرهابية في العراق ويجري السكوت عنها في سورية بل والتعاون معها لتنفيذ افظع الجرائم في سورية ..وكيف تقوم الدنيا ولاتقعد لمحاربة الإرهاب في نيجيريا بعد عملية اختطاف عدد من تلميذات المدارس على ايدي منظمة بوكو حرام  ولا يحركون ساكنا  تجاه حرق وتدمير مئات المدارس في سورية واستشهاد مئات الأطفال وطلاب المدارس والجامعات .

لا يريدون محاربة الإرهاب الا بالكلام والعبارات المنمقة اما تحت الطاولة فهم يدعمونه ويمدونه بكل أسباب البقاء والاستمرار ورفضوا ليس دعوة سورية لمحاربة الإرهاب وانما كل الدعوات التي انطلقت منذ اول عملية إرهابية في التاريخ الحديث والأسباب الراهنة واضحة وضوح الشمس فقد استبدلت أمريكا مارينز ها وحاملات طائراتها وجيوشها الجرارة بالجيوش الإرهابية واعتبرتها جزءا من حربها الناعمة بدلا من حربها الخشنة العسكرية المباشرة التي فشلت فشلا ذريعا ووفرت دماء جنودها لتحل محلها دماء كل الاخرين وبلا حساب ضمن شعارها المفضل دمر نفسك بنفسك ..

لم يعد الامر مخفيا على أحدفاعترافات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية السابقة لم تترك مجالا للشك عندما اعترفت في مذكراتها الصادرة حديثا تحت عنوان الخيارات الصعبة ان ما أطلقوا عليه الربيع العربي قد جرى التخطيط له كاملا في كواليس مراكز الدراسات الصهيونيةالامريكية. بمعنى من المعاني ان موجات الإرهاب التي تجتاح المنطقة وتضرب في كثير من البلدان العربية وتهدم أركانها وتمزق اوصالها صناعة أمريكية صهيونية مئة بالمئة وهذا سر عدم الاستجابة لأي نداء او دعوة للا صطفاف الدولي لمحاربة الإرهاب ..

ظاهرة الإرهاب التي حملتها القوى الصهيو أمريكية لرياح ما يسمى الربيع العربي تحميها وترعاها وتغذيها وتغطيها اعلاميا وهي التي تمنع القضاء عليها وهي التي طلبت منها استخدام الأسلحة المحرمة دوليا في سورية بغية خلق الذرائع للتدخل العسكري وفبركت الأكاذيب حينها ان الجيش السوري هو الذي استخدمها لكن حبل الكذب قصير فقد اعترف الابراهيمي إلى الأسبوعية الألمانية “دير شبيغيل”، بأن المعارضة السورية المسلحة، استخدمت الكيميائي في خان العسل في اذار من العام الفائت !! وهكذا المسؤول الأممي السابق يعترف ويبرئ الحكومة السورية من الادعاءات الغربية، ويتبنّى بعد فوات الأوان، التصريحات الرسمية السورية بهذا الخصوص.الإبراهيمي لم يقل ذلك وهو في منصبه وهو الذي كان منحازا ومتواطئا ضد سورية في السر على طول الخط وفي العلن احيانا ولكن كما يقول المثل “من الأفضل أن تعترف متأخراً من ألا تعترف أبداً. !!

لقد حالفه الحظ بأن سوريا لم تقصف براجمات الناتو، من جرّاء تحفظه عن البوح بالحقيقة المرّة لهم، ودخول التاريخ تحت مسمّى “شاهد زور”، كما حصل لآخرين يتحد ثون نادمين بعد اكتمال المؤامرة الكبرى، على شعب العراق وعلى سيادته وتاريخه، وها قد فُكّت عقدة لسانهم، في مذكراتهم كالسيدة كلينتون فهل سننتظر مذكراتك يا سيد إبراهيمي لتقول لنا من كان وراء استخدام الكيميائي في الغوطة الشرقية…؟ ومن المؤكد أن لديك المزيد والمزيد، عن المؤامرة لتدمير سوريا، وعن الأسلحة التي تختبر على الأرض السورية، ووقودها أجساد السوريين الأطفال، قبل الرجال والنساء.

إن العراق اليوم على صفيح الإرهاب المدمر وهذا الحدث العراقي الجديد الطاغي الان له ما بعده وهو يؤكد ما نبهت اليه سورية مرارا وتكرارا من مخاطر الازمة التي تتعرض لها بفعل قيام دول عربية وغربية بتمويل وتسليح المجموعات الارهابية وقامت دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعودية بالفعل ذاته في العراق وكل ما حصل ويحصل من تفجير للسيارات وقتل للمواطنين العراقيين يوميا وعلى مدار الساعة تخطط له وتنفذه المخابرات السعودية وهي التي مهدت لهذا الاجتياح الذي تقوم به ما تسمى داعش للمدن والمحافظات العراقية  هذه الأيام  والمؤامرة السعودية المدمرة، على شعب العراق وعلى سيادته وتاريخه، زادت انتقاما بعد فوز المالكي وتياره في الانتخابات التشريعية الأخيرة .

ليست ردود الفعل الدولية حتى الان تتناسب مع حجم الاعمال الإرهابية الخطيرة في العراق وإذا كانت قوة الجيش العربي السوري وبطولاته قد حدت من مخاطر المشروع التكفيري في سورية وانتقلت الى مرحلة اسقاطه فان الامر مختلف في العراق مما ينذر بعواقب وخيمة على كل دول المنطقة ويؤسس للانتقال الى دول الغرب وامريكا التي سوقت لهذه الظاهرة وتظن انها في منأى عنها او بعيدة عن شرورها .

لقد سبق للرئيس بشار الأسد أن حذّر مرارا ومنذ بداية الازمة في سورية من انتقال الحرب إلى أوروبا واعتبر الغرب تصريحاته حينها تهديداً لهم، وهاهم المسؤولون الغربيون اليوم، يتراكضون من عاصمة لأخرى ويعقدون الاجتماع تلو الآخر، لدرء خطر النار الإرهابية التي باتت في عقردارهموعلى أبواب عواصمهم.

 تركي صقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.