ماذا دار في ملتقى البعث الرابع للحوار ؟؟

بدعوة من قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في طرطوس، عُقد ملتقى البعث الرابع للحوار في المركز الثقافي العربي بطرطوس، تحت عنوان ” التعليم والتنوير في مواجهة التطرف والتكفير”، حضر الملتقى السيد الدكتور مالك علي وزير التعليم العالي – عضو القيادة القطرية للحزب والسيد الدكتور محمد السيد وزير الأوقاف، أدار الحوار السيد هيثم يحي محمد رئيس مكتب الإعداد والإعلام والثقافة الفرعي، امتلأ المركز الثقافي بطرطوس بالحضور حتى جوانبه، وكان حضوراً متنوعاً من كافة المحافظات السورية وكل الشرائح الاجتماعية من المجتمع السوري، بعد أن تحدث السيد الدكتور محمد السيد وزير الأوقاف وأغنى المحاور المحددة في برنامج الملتقى وهي:

– دور المؤسسة الدينية في منع الفتنة ومواجهة التطرف والتكفير ونشر مبادئ الإسلام الصحيح .

– أبرز ملامح لقاء السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد بالعلماء ورجال الدين والداعيات بتاريخ 23 / 4 / 2014 .

– فقه الأزمة بأجزائه الأربعة .

حيث أجرى السيد الوزير مقارنة موضوعية بين حركة الخوارج وأسباب انقلابها على الإسلام في عهد الإمام علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) وبين مشروع الإخوان المسلمين وتحالفهم الشيطاني مع الحركة الوهابية من أجل التطرف وتكفير الآخر وليس بهدف خدمة الدين ، وبيَّن بأن الخوارج كفّروا الإمام علي وبقية الصحابة وقد ورث هذه التعاليم الشاذة الوهابيون الذين أشرف على رعايتهم منذ نشؤوهم المخابرات البريطانية من أجل استثمارهم في قضايا ضد الإسلام الصحيح .

وأشار إلى قول السيد الرئيس بشار الأسد :” اعتقد الناس في بداية الأزمة أن الدين والمؤسسات الشرعية هي السبب ، فوجدنا بأن سبب الأزمة ابتعاد الناس عن الدين وعن التربية الدينية الصحيحة ” ، وأكد الدكتور السيد أن من خرج من المساجد وقاد المظاهرات هم المندسون بين المصلين ودون علم أئمة المساجد من أجل تمرير المؤامرة من خلال المساجد ، وأكد أن الله سبحانه وتعالى نزَّل الأديان جميعها رحمة للناس ولنشر المحبة والإلفة ، وليس من أجل شقاء الناس ، وأن من يقتل الناس ويكفرهم هم خوارج العصر ، حتى أئمة المساجد لم يسلموا من شرور هؤلاء الكفرة ، مؤكداً بأن الخطاب الديني طيلة الأزمة كان يقف إلى جانب الوطن والمواطن وإلى جانب المؤسسة العسكرية التي تحمي الوطن ، وإن السادة العلماء دافعوا بكل قوة عن القيم الإسلامية والدينية الصحيحة ، وشددوا على وحدة المجتمع السوري ، وهذا ما تمسكت به المؤسسة الدينية .

بين د . السيد بأن فقه الأزمة بأجزائه الأربعة جاء نتيجة جهد كبير من العلماء ورجال الدين ليضع كل الأمور في نصابها الصحيح ، ولمنع الفتاوى الفردية من أية جهة ، ويجيب على تساؤلات المسلمين بكل أنواعها ، وهو يضع الحقيقة بكل أبعادها بين يدي أفراد الأمة حتى لا تتكرر الأزمة مستقبلاً ، وهو مشروع وطني كبير ، مستشهداً بقول للإمام علي بأنه سأل النبي ” ص ” : إنها ستكون فتنة يا رسول الله ، فما يكون المخرج منها ؟ فقال النبي “ص” : كتاب الله .

الدكتور مالك علي وزير التعليم العالي تلا مشروع الثوابت الوطنية لبناء الفكر والإنسان الذي تعمل على تنفيذه مجموعة من وزارات الدولة ومؤسساتها الرسمية بالتنسيق والتعاون مع فعاليات المجتمع المختلفة ، ثم قام بعرض تفصيلي عن واقع وزارة التعليم العالي مبيناَ بالأرقام الخدمات الكبيرة التي تتحمل مسؤوليتها الوزارة .

على الجانب الآخر وعند فتح باب المداخلة للجمهور حصل بعض الفوضى والتشنج خاصة أثناء طرح البعض القضايا التي تتعلق بالتعليم العالي ، كان من أهمها قضية الطلاب الوافدين والمنقولين من جامعتي حلب والفرات لجامعة تشرين وفرعها في طرطوس ، وهي مشكلة ضحيتها 57 طالباً وطالبة تأخر تخرجهم لأكثر من عام دون أن يجدوا من يأخذ بيدهم للحل ، وهناك مشكلة 9 معيدين عائدين من الإيفاد في جامعة تشرين تم تأخير تعيينهم لمدة ثلاث سنوات ولم تجد الوزارة الحل لغاية تاريخه وكأن وزارة التعليم العالي والجامعة التي أوفدتهم ليس بحاجة لخدماتهم وعلومهم التي أوفدوا لأجلها ؟

لا أريد هنا أن أقف طويلاً عند من خانته الكلمة وتعثر في إيصالها بالشكل اللائق للجهات المسؤولة ” لأن من يده في النار ليس كمن يده في الماء ” ، ومواطننا واعي وزكي ويعرف حقوقه بنفس السوية التي يعرف واجباته أو أكثر ، ومن مهمة الجهات الرسمية وشبه الرسمية في الدولة وفي المنظمات الشعبية والنقابات المهنية أن تسمع للمواطن ويتسع صدرها لمعاناته التي يعبر عنها بطريقته الخاصة ، ويقع على مسؤوليتها إيجاد الحل المناسب بما يحقق العدل والرحمة بآنٍ معاً ، ومن غير الملائم أن تكون القوانين التي وضعتها جهات معينة ( ربما لها مصالح ) سيف يُسلط على رقاب العباد في كل الأمور، بل من المناسب تعديل القوانين وتشذيبها وإعادة صياغتها بما يُلبي متطلبات وحاجيات المواطنين وفق أبسط السبل وأكثرها انسجاماً مع إمكاناتهم المتواضعة ، وإن هناك عدم رضا شعبي عن سياسة التعليم العالي وقوانينها التي تتعامل مع الواقع بجمود ، وهذا يعكس ضرورة العمل على تطوير سياسات التعليم بما يتوافق مع متطلبات المجتمع .

لقد أظهر الحوار وجود ثغرات عديدة في آلية العمل وعجز حقيقي في وزارة التعليم العالي وعدم قدرة في تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب والخريجين إما بسبب جمود القوانين والأنظمة أو لعدم رغبة الطاقم العامل في الوزارة بالتطوير … ، وخاصة فيما يتعلق بمفاضلة القبول الجامعي غير الموضوعية أو بشروط مفاضلات الدراسات العليا والمعيدين ، وإن التمييز بين خريج جامعة حكومية وجامعة خاصة وطنية هو ضعف في أداء الوزارة ذاتها ونقطة ضدها لأن الخريجين في المحصلة هم مواطنون سوريون ترعاهم وزارة التعليم العالي وهي التي تشرف على انتسابهم لهذه الجامعة أو تلك وتشرف على برامج التدريس والطرق والأساليب وإذا لم تكن جامعة محددة تفي بمتطلبات الجودة عليها إيقافها وإغلاقها وتحويل طلابها إلى جامعة أخرى تفي بتلك المقاييس ، ولا يجوز بحالة من الأحوال أن تقوم الوزارة بالتجريب بأبنائنا مهما كانت المبررات فهي مرفوضة بالمطلق ، كما أن الامتحان الوطني لخريجي الجامعات الخاصة هو بدعة للابتزاز والعرقلة ، ومنع خريجي الجامعات الخاصة السورية من المشاركة في مفاضلة الدراسات العليا والمعيدين بالتوازي مع أقرانهم من خريجي الجامعات الحكومية هو ظلم لأبنائنا الشباب القادمين للحياة بعنفوان العلم والإبداع ، وهروب إلى الأمام من مسؤولية وطنية وأخلاقية تتحمل مسؤوليتها وزارة التعليم العالي بالدرجة الأساسية .

وفي تقييمنا لنجاح أو فشل الملتقى الحواري ، نؤكد على أن هناك جهود كبيرة تم بذلها من قبل الجهة الداعية للقاء ممثلة بمكتب الإعداد والإعلام والثقافة الفرعي ، وإلا لم يكن قد حضر كل هذا العدد الكبير من المواطنين بعثيين وغير بعثيين ، وقد أظهر الملتقى وجود العديد من القضايا والمشاكل التي يُعاني منها المواطنون ، لم تجد من يتناولها بالاهتمام الكافي لا محلياً من قبل القيادة السياسية والنقابية ولا من قبل السلطة التنفيذية ، ولا مركزياً من قبل الوزارة التي تبين أن أكثر المشاكل لم تصلها موصفة بشكل دقيق ولم يتم إعلام الوزارة بحيثياتها حتى تبحث في الحل جدياً ، وإن كشف هذه القضايا وتسليط الضوء عليها وإعطاء فرصة لأصحابها بالتعبير عن أوجاعهم هو بحد ذاته نجاح لقيادة فرع حزب البعث بطرطوس ، وهذا في الوقت ذاته مؤشر على ثقة الناس بالحزب وبقدرته على إيجاد الحلول الموضوعية لمشاكلهم ومعاناتهم .

 

محمد عبد الكريم مصطفى

Email: Mohamad.a.mustafa@Gmail.com

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *