وثائق ويكيليكس.. لا سياسة خارجية لآل سعود إلا بشراء الذمم

كشفت الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس عن وزارة خارجية النظام السعودي أن هذا النظام سعى بكل ما يمتلك من أموال إلى زعزعة الاستقرار في إيران من خلال استغلال ميزة تعدد الأعراق والملل والأديان فيها.

وأظهرت الوثائق التي هي عبارة عن مراسلات بين سفارات آل سعود ووزارة الخارجية كيف سعى النظام السعودي إلى تمويل وسائل إعلام ناطقة بالفارسية لاستخدامها ضد إيران أو إيجاد قنوات تحليلية وإخبارية ناطقة بالفارسية والسعي لكسب قنوات وأقلام خبيرة بالشأن الإيراني وعدم الاكتفاء بالإعلام السعودي.

وبينت الوثائق سعي النظام السعودي إلى الإبقاء إعلاميا على حدة الأحداث التي حصلت في إيران عام 2009 على خلفية الانتخابات لكونه يسبب قلقا مستمرا للقيادة الإيرانية إضافة إلى الاستفادة من القنوات السلفية وتوجيه الدعاة إلى إيران لنقل الرسائل إلى داخلها إعلاميا وواقعيا وتكثيف اللقاءات مع زوار المملكة من المعتمرين والحجاج لنقل صورة عن واقع مشاهدتهم والاستعانة بالمعارضة الإيرانية للحصول على المعلومات من داخل إيران بالإضافة إلى توظيفهم في خدمة سياسة آل سعود.

وقال الكاتب في صحيفة الأخبار اللبنانية محمد بدير أن: «الهوس السعودي بصورة المملكة الإعلامية لا يوازيه إلا الهوس بتعقب النشاط الإيراني السياسي والثقافي والإعلامي في أربع رياح الأرض فمن يتصفح الوثائق المسربة يستنتج سريعا بأن تتبع حركات طهران وسكناتها كما ونوعا من جانب الممثليات السعودية المنتشرة في دول العالم يتجاوز كل حدود المواكبة الدبلوماسية التقليدية المكلفة إياها السفارات عادة».

وأضاف الكاتب: «إذا كان طبيعيا ومفهوما أن تعمد دبلوماسية المملكة إلى رصد الحراك الإيراني في دول تمثل ساحة اشتباك أو تنافس على النفوذ الإقليمي كما هي الحال بالنسبة لدول مثل اليمن ومصر فإن انسحاب هذا الأمر إلى دول كالأرجنتين وتايلند وجيبوتي مرورا بباكستان وماليزيا والمكسيك وصولا إلى ميانمار وبوركينا فاسو وغيرها يشي بسلوك سعودي حيال إيران يذكر بسلوكيات الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والسوفييتي من حيث التنافس الصفري بين مشروعين نقيضين حدوده العالم أجمع».

وتابع: «إن الهوس المحفوف بالخوف هي الكلمة الوحيدة الكافية للتعبير عن نظرة النظام السعودي تجاه إيران»، لافتا إلى أنه: «لا سياسة خارجية للنظام السعودي بسحب الوثائق سوى شراء الذمم لتلميع صورة المملكة واللهاث خلف السياسة الإيرانية».

وأضاف بدير: «لا جرأة لدى آل سعود على دفع أموال لساسة إيرانيين يعيشون في بلادهم ولا شجاعة تسمح لهم بمحاولة شراء وسائل إعلام ولكن ذلك لا يحول دون اقتراح خطة لزعزعة الحكم الإيراني من الداخل».

وتظهر وثيقة مسربة من السفارة السعودية في الرياض عام 2013 الطلب من أمراء الرياض الاتصال بالرئاسة والحكومة والنخب المؤثرة وصناع الرأي في مصر وتوصيل التوجس الإيراني إليهم وتحذيرهم من الانفتاح على إيران وإبلاغهم أنها تختزن كراهية شديدة للعرب والمسلمين وتنشط المنظمات التابعة لها».

وتشير وثيقة أخرى كيف عمل آل سعود بحجة محاربة إيران على دعم وسائل الإعلام في اليمن وإنشاء وسائل إعلام جديدة واستقطاب ودعم الكتاب الذي يعدون الأداة المهمة لمواجهة وتفنيد الأفكار الإيرانية».

وتبين وثيقة كيف وصل الهوس السعودي بملاحقة إيران إلى الصين حيث اجتمع سفراء مجلس التعاون الخليجي مع المدير العام لنزع السلاح بوزارة الخارجية الصينية لمعرفة نتائج اجتماع بغداد بين الخمسة زائد واحد وطهران بشأن الملف النووي الإيراني عام 2012.

وكان موقع ويكيليكس بدأ تدريجيا بنشر نصف مليون وثيقة ومستند تعود إلى وزارة خارجية نظام آل سعود وهي عبارة عن مراسلات سرية من وإلى مختلف السفارات السعودية حول العالم ومراسلات مع هيئات أجنبية إضافة إلى تقارير سرية من مختلف المؤسسات السعودية الحكومية الأخرى بما فيها وزارة الداخلية والمخابرات العامة.

وتوثق البرقيات والتقارير المسربة كيف يعمل نظام آل سعود على استغلال عائدات النفط من أجل تمويل الإرهاب في كل دول العالم ونشر الفوضى والقتل وتأجيج الأزمة في سورية وكيف يشتري الولاءات ويقدم الرشا للشخصيات والأحزاب والحكومات ووسائل الإعلام في العديد من الدول بهدف استخدامهم في تجميل صورته الملطخة بدماء من قتلهم إرهابيو آل سعود العابرون للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *