69 عاماً من النضال الإعلامي «البعث» صحيفة الحزب والشعب والأمة

تُكمل صحيفة «البعث» بعد غد عامها التاسع والستين. هذا يجعل منها واحدة من أقدم الصحف العربية المستمرة في الصدور، ويجعل من أرشيفها الهائل واحداً من أغنى «الأرشيفات» الصحفية وأندرها وأكثرها قيمة وثائقية وتاريخية، سواءً لجهة توثيقه الشامل مسيرة الحزب ونضاله منذ تأسيسه، أو لجهة توثيق الأحداث التي شهدتها سورية والمنطقة والعالم على مدى تسعة وستين عاماً. وفي الجهتين يُعدّ هذا الأرشيف كنزاً ثميناً للمؤرخين والباحثين، فضلاً عن قيمته الحزبية والنضالية والرمزية، ولهذا عملت دار البعث في الآونة الأخيرة على أتمتته للمحافظة عليه، وجعله في متناول المعنيين والراغبين..
واللافت في تاريخ صدور العدد الأول من الصحيفة يوم 3 تموز 1946 أنه سبق المؤتمر التأسيسي للحزب الذي انعقد في 7 نيسان 1947، مما يشير الى أهمية دورها في تكوّن الحزب، ويؤكد أن البعثيين الأوائل أولوا الإعلام والفكر والثقافة دوراً بالغ الأهمية في إحداث التفاعل مع الجماهير، وتحقيق المشروع القومي.
لم تكن «البعث» صحيفة عادية لحزب عادي. لم تكن ناطقة بلسان حزب، وتقتصر وظيفتها على تغطية نشاطاته، ونشر أفكاره، وتلميع سياساته. بل كانت حاملاً إعلامياً وثقافياً وفكرياً للمشروع البعثي الذي لم يكن مشروع حزب بقدر ماكان مشروع أمة تتطلع الى التحرر والوحدة والتجدد. ومن هنا عظمة وتاريخية الدور الذي أدته «البعث» كأول صحيفة عربية قومية عبرت عن تطلعات الجماهير العربية الواسعة، وواكبت نضالاتها، ودافعت عن قضاياها، وكانت صوت الوحدة وفلسطين، مثلما كانت صوت الحرية والعدالة الاجتماعية. وقد أسهم هذا الدور بقسط كبير في تأجيج النضالات الوطنية والقومية الجماهيرية كما تجلت – بشكل خاص – في المد التحرري والوحدوي العظيم الذي عرفه الوطن العربي في الخمسينيات والستينيات.
وبنظرة سريعة على تاريخها النضالي الحافل، تبرز فيه مراحل عديدة لم يخل بعضها من التعرض لعسف السلطات الغاشمة وقمعها، فكان صدور «البعث» بسبب ذلك، ولاسيما في أعوام النضال السلبي، صدوراً متقطعاً، ثم لم يلبث أن استقر وانتظم بعد قيام ثورة الثامن من آذار، لتحقق الصحيفة تطوراً مهماً بعد قيام الحركة التصحيحية التي تم في ظلها تشييد بناء دار البعث أحد الصروح الإعلامية الشاهقة في سورية الحديثة، ما وفر للصحيفة عوامل الاستمرار والتقدم. واستمر تطورها دوراً وأداءً مهنياً وسياسة تحريرية حتى أصبحت نموذجاً للإعلام الحزبي العصري الذي يمارس، الى جانب وظائفه التقليدية، وظيفة رقابية تطال عمل الحزب والحكومة، وتجعله إعلاماً أكثر التصاقاً بالمواطن، وأكثر تعبيراً عن همومه، وأكثر مصداقية لدى الجماهير، وأكثر قدرة على استنهاض عزيمتها، ورفع روحها المعنوية في معركة المصير الوطني والقومي التي تخوضها سورية ضد العدو الإرهابي التكفيري وداعميه الإقليميين والدوليين منذ أكثر من أربعة أعوام. وكان للمقابلة التي خص بها السيد الرئيس بشار الأسد «البعث» ونُشرت فيها بتاريخ 10/7/2013 ، والتي أكد فيها على أن الصحيفة هي «عين البعثي الرقابية على أداء الحزب وصوت البعثي لنقل مشاكله وهي أيضاً قناة للتواصل بين القيادة والقواعد»، الدور الأساسي في إحداث هذه النقلة النوعية حيث تتطلع الصحيفة اليوم الى مزيد من التطور، ومن تفعيل دورها الوطني والتوعوي والرقابي والتواصلي والاستنهاضي.
في عيدها التاسع والستين، وسورية تخوض شعباً وجيشاً وقيادة معركة العصر ضد الإرهاب التكفيري، تجدّد «البعث» عهد النضال والوفاء لجماهير الحزب والشعب والأمة، وتؤكد إيمانها المطلق بأن شعباً يقوده الرئيس الشجاع بشار الأسد، لابد منتصر، وأن انتصاره المرتقب سيكون منطلق الأمة العربية الى الانبعاث والنهوض القومي من جديد.

محمد كنايسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *