رئيس الوزراء في حديث شامل مع وكالة «سبوتنيك» الروسية

 3 total views

أجرت وكالة “سبوتنيك” الروسية حديثا شاملا مع رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي، وفيما يلي تقدم الوكالة نصا كاملا لهذا الحوار.

– بداية ما هي تداعيات الأزمة على الحياة المعيشية للمواطن السوري، وكيف تواجه حكومتكم الحصار المفروض على سورية منذ سنوات؟

مع دخول الأزمة عامها الخامس، وقيام المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من العديد من الدول الغربية وتركيا وبعض الدول العربية باستهداف وتدمير البنى التحتية والخدمية والمنشآت الاقتصادية والنفطية وخطوط الطاقة الكهربائية والمنشآت التربوية والتعليمة ومنظومة الصحة وغيرها، وترافق ذلك مع العقوبات الغربية الظالمة، إضافة إلى قطع الطرقات التي تصل بين المحافظات، حيث انعكس على انخفاض القدرة الإنتاجية وتضرر جزء أساسي من حلقات الإنتاج بشكل كامل وارتفاع الأسعار والاضطرار إلى تأمين جزء هام من مستلزمات الإنتاج واحتياجات السوق المحلية عبر الاستيراد، مما سبب زيادة الطلب على القطع الأجنبي وأدى إلى انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، وانعكس ذلك في ضغوط تضخمية على الأسعار في إطار محدودية الموارد وانخفاض معدلات التشغيل، مما أثر سلباً على مستوى معيشة المواطن السوري.
تطلب ذلك اتخاذ إجراءات مرنة على المدى الآني والمتوسط على مستوى الحكومة وعلى مستوى القطاع الأهلي، تمثلت في: ترشيد عمليات الاستيراد وفق أولويات الإنتاج المحلي وتأمين المواد الأساسية التي لا يتم إنتاجها محلياً، وتعزيز كفاءة سياسة الدعم وإعادة توجيه الوفر لتمكين القطاعات الإنتاجية في المناطق التي يتم تحريرها بما يستهدف تفعيل النمو والارتقاء بالتخصص الإنتاجي وبالإنتاجية، وترميم التراكم الاستثماري في القطاعات التنموية ذات الأولوية، وبما يلبي متطلبات التشغيل والتأهيل والتصدير خاصة منها الصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية والزراعية المحلية، بهدف التوسع في التشغيل وتعزيز الدخول بما يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة ويساعد المواطن في ظل الضغوط التي تفرضها الأزمة.
وبذلت الحكومة السورية ومن خلال جهاتها المختلفة الجهود الكبيرة من أجل استمرار توفير المواد والسلع الاستهلاكية والمشتقات النفطية، وتمكنت من إعادة تأهيل العديد من المنشآت الاقتصادية والخدمية وزيادة طاقاتها الإنتاجية لتلافي النقص الحاصل في أعدادها نتيجة عملية التدمير والتخريب الممنهج الذي تعرضت له، وعليه ركزت الحكومة على:
– تأمين مادة القمح بشكل يغطي الاحتياج المحلي سواء من الكميات المنتجة محلياً وتأمينها من الأخوة المنتجين بأسعار مجزية، إضافة إلى تحمل الدولة لتكاليف النقل المرتفعة لإيصال المادة من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، إضافة إلى استيراد كميات جيدة من الأقماح والطحين لتلبية باقي الاحتياج، وعليه فقد تم تأمين مادة الخبز بشكل جيد منذ بداية الأزمة ولتاريخه، وهنا لا بد من الإشارة إلى شكر الحكومة الروسية على المنحة القمحية التي قدمتها لسورية والبالغة 100/ألف طن قمح ووصلت كميات منها والباقي قيد الشحن.
– استمرار تأمين السلع الغذائية الرئيسية بشكل يلبي حاجة السوق من (السكر ، الرز ، الزيوت ، الطون ، السردين وغيرها)، وتأمين جزء مهم منها من الخط الائتماني الإيراني الأول البالغ بحدود 1 مليار دولار، وكذلك الخط الائتماني الثاني وبنفس القيمة، إضافة إلى مستوردات القطاع الخاص من السلع المذكورة وتمويلها من مصرف سورية المركزي.
– استمرار تأمين النفط الخام والمشتقات النفطية نتيجة سيطرة الإرهابيين على آبار النفط وخطوط النقل من خلال خط التسهيلات الائتماني الإيراني الأول البالغ 3,6 مليار دولار، وكذلك الخط الائتماني الثاني بنفس القيمة.
– تأمين كافة مستلزمات المواطنين من الإنتاج الزراعي والصناعي ودعم الفلاحين والحرفيين والتجار والصناعيين لتأمين المواد الضرورية والمعيشية للمواطنين عن طريق مؤسسات التدخل الإيجابي، وتأمين ما يلزم من السلع والمواد المختلفة من السوق والإنتاج المحلي وعبر الاستيراد وطرح هذه المواد والسلع عن طريق منافذ ومراكز بيع مؤسسات التدخل الإيجابي المنتشرة بكافة المحافظات وافتتاح العديد من هذه المنافذ وتطوير آلية العمل بها، وكل ذلك لتلبية احتياجات المواطنين وكافة الوافدين إلى المحافظات نتيجة الإنزياحات السكانية التي حصلت، وتوجيه مؤسسات التدخل الإيجابي بالبيع بأقل من أسعار السوق بنسبة 5% على الأقل.

– تشديد الرقابة التموينية على الأسواق منعاً للغش والاحتكار ومتابعة حركة انسياب المواد والسلع وأسعارها مع معالجة الاختناقات بقدر الإمكان من أجل تحقيق التوازن في الأسواق وتوفير السلع.

– توجيه الفعاليات الاقتصادية والتجارية والصناعية إلى التقيد بأنظمة وقوانين الوزارة من ناحية الأسعار والجودة والخدمات لتحقيق التوازن في الأسواق.

– تحفيز المنتجين من الصناعيين والمزارعين لدفع العملية الإنتاجية وتقديم التسهيلات والإعفاءات لهم لدفع وتيرة الإنتاج.

– التنسيق مع المنظمات الدولية والدول الصديقة لزيادة مساعدتها من الأغذية والأدوية وغيرها لتأمين الحاجات المتزايدة للمواطنين وخاصة الذين تم تهجيرهم من مناطق سكنهم إلى المناطق الآمنه، وكذلك التزام الحكومة بتأمين كافة الاحتياجات للمواطنين في كافة المناطق وحتى الساخنة منها كالتزام من الحكومة بتأدية واجبها الدستوري والوطني.

– وبالرغم من هذا الحصار الاقتصادي والأعمال الإرهابية، استطاعت الحكومة تأمين كافة مستلزمات ومتطلبات الشعب السوري وتخفيف تأثير تداعيات هذه الأزمة عليه وعلى متطلباته الأساسية، وحافظت على توازن السوق وكسر الحصار المفروض على سورية وشعبها.

– في خطوة لكسر حاجز العقوبات لجأت حكومتكم إلى خطوط استدانة ائتمانية من إيران وروسيا للخروج من أزمتها المالية، إلى أي حد تم تفعيل هذه الخطوط وما قيمتها خاصة مع روسيا؟

قامت الحكومة السورية بإجراء مباحثات مع الدول الصديقة للشعب العربي السوري، وقد تم توقيع خطين ائتمانيين للنفط، وخطين ائتمانيين لتأمين السلع الضرورية في إطار الاتفاقيات المبرمة بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وما تزال المفاوضات جارية مع الحكومة الروسية وحكومة بيلاروسيا، لتأمين خطوط ائتمانية جديدة تساعد في توفير السلع الاستهلاكية ومستلزمات الإنتاج وإقامة المشروعات التنموية لإعادة عجلة الإنتاج وتفعيل العملية الاقتصادية، ونأمل أن توافق الحكومة الروسية على متطلبات الحكومة السورية لدعم الموقف السوري وتمكينه من التصدي للهجمة الشرسة الذي يتعرض لها، وتمكينه من تلافي العقوبات الاقتصادية الظالمة المفروضة من الغرب.

– عندما يتم الحديث عن الدعم الروسي لسورية خلال الأزمة الراهنة يتبادر إلى الذهن المساعدات التي قدمتها الحكومة والشعب الروسيين لإغاثة السوريين، ما هي نسبة هذه المساعدات قياساً بتلك التي تتسلمها الدولة السورية من الجهات المانحة؟

لقد برهنت السنوات الخمس الماضية على مدى صلابة العلاقات والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين الصديقين، وأن الدعم اللامحدود الذي يقدمه الجانب الروسي ممثلاً بالقيادة والشعب هو محل تقدير وشكر من قبل الشعب السوري، لاسيما وأن المساعدات الروسية المقدمة للشعب السوري قد ساهمت وبنسبة كبيرة في دعم الجهود المبذولة من قبل الحكومة السورية لتلبية احتياجات المواطنين السوريين المهجرين والمتضررين جراء الأحداث الإرهابية المسلحة. ونظراً لكون المساعدات لا تتضمن قيماً مادية فلا يمكن تحديد نسبة معينة، ولكن لا بد من التنويه بأن المساعدات الروسية تشكل الرقم الأول من المساعدات المقدمة من الدول.

– ما هي أهم المواد المطلوبة من الأصدقاء الروس والإيرانيين في المرحلة الحالية لدعم صمود سورية، وما هي الدول الأخرى التي تشارك في تقديم الدعم لسورية حالياً؟

إننا نثمن عالياً الجهود التي بذلتها الحكومة الروسية لتوفير الدعم السياسي للحكومة السورية على مدار السنوات الماضية من عمر الأزمة، وفي هذا المجال نقدر جهود الحكومة الروسية لرفع مستوى التعاون الاقتصادي من منطلق حرصها على تلبية احتياجات دعم صمود الشعب السوري.

وبما يتعلق بما تم طلبه من الأصدقاء الروس والإيرانيين توجهت سورية لتلبية احتياجاتها الأساسية من أسواق هذه الدول، وحرصت حتى في خضم ما فرضته عليها الأزمة من صعوبات وتحديات، على أن لا تكون عبئاً على أصدقائها، وبالتالي راعت المزايا النسبية لدى هاتين الدولتين الصديقتين لتكون عملية توفير السلع التي تحتاجها سورية هي بحد ذاتها فرص ومصالح للشركات الروسية والإيرانية، وبالتالي يكون دعم الصمود هو منفعة متبادلة.

وبالنسبة للاحتياجات من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد تم استخدام الخطوط الائتمانية لتمويل الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية والطحين والخميرة ومستلزمات قطاع الكهرباء من تجهيزات ولوازم الشبكات الكهربائية والأبراج الكهربائية والمحولات وغيرها، كذلك مستلزمات قطاع الصحة والتجهيزات الطبية من أجهزة غسيل كلية وتصوير شعاعي وتجهيزات مشافي ومستلزمات طبية من أدوية وسيرومات وضمادات ولقاحات وغيرها، إضافة إلى بعض التوريدات المتعلقة بالمشاريع التي تنفذها الشركات الإيرانية في سورية في قطاعات الكهرباء والصحة والنقل والاتصالات، وتخصيص الخط الائتماني الثاني لتأمين النفط الخام.

وبالنسبة للاحتياجات من الجانب الروسي، فقد قمنا بموافاتهم بقوائم من السلع التي نأمل توفيرها من مصدر روسي ومنها القمح والمشتقات النفطية والمعدات الهندسية ومستلزمات قطاع السكك الحديدية وقطاع الصحة وبعض مستلزمات مصافي النفط، وكذلك تم الاتفاق على جملة من المشاريع الهامة التي تحقق مصلحة مشتركة للبلدين في مجالات البناء والتشييد والطاقة والمياه (تقنيات البناء السريع ومحطات توليد الكهرباء والسدود وشبكات مياه الشرب).

وتم إنجاز خطوات هامة على مستوى التفاصيل الفنية للنشاطات أعلاه بانتظار الاتفاق على آلية التمويل المناسبة، مع كل الثقة بأن الشريك الروسي يعي جيداً أهمية عامل الوقت في ظل الظروف التي تشهدها سورية.

وهناك العديد من الدول الصديقة التي تقدم دعماً غير مباشر إلى سورية من خلال توفر أسواقها كمصادر للسلع التي تحتاجها الأسواق السورية مثل بيلاروسيا والهند والصين وماليزيا وجنوب أفريقيا.

وكذلك لا نغفل أهمية المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها جهات حكومية وغير حكومية من دول ومنظمات من جنسيات مختلفة، بما فيها الجنسيات الأوروبية واليابان لإيمانها بعدالة القضية السورية وضرورة مساهمتهم في تخفيف المعاناة عن الشعب السوري الذي كان المتضرر الأكبر من جراء العقوبات التي فرضتها بلادهم على سورية. وعلى التوازي لا بد من الإشارة إلى الدعم الفني الهام الذي تقدمه كل من الهند والصين وروسيا وإيران وبعض المنظمات الأممية والدولية في إطار دورات التدريب وعلاقات التعاون التي تساهم في رفد الكوادر السورية بالكفاءات والقدرات الفنية والعملية والعلمية اللازمة لمواجهة تحديات المرحلة الحالية والمرحلة القادمة لإعادة الإعمار.

ومن جهة أخرى تتم المتابعة مع الجانب الروسي بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوراسي والانضمام إلى اتفاقية التجارة الحرة، لما نرى منه من فائدة في تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة، وبما يساهم في تفعيل الحركة الاقتصادية والتجارية بين سورية والدول الصديقة للتمكن من تعزيز صمود الشعب السوري.

– خلال زيارة الوفد البرلماني الروسي إلى سورية كشفتم أن كلفة إعادة إعمار سورية مرتفعة جداً، ما هي الدول التي ستشارك في إعادة الإعمار وما هو الدور الروسي في هذه العملية؟

للسنة الخامسة على التوالي ما تزال البلاد تعاني من أزمة غير مسبوقة في تاريخها الحديث، يشن فيها الآلاف من المسلحين الذين ينتمون إلى جماعات إرهابية مسلحة تنتشر على طول البلاد وعرضها أعمالاً عدوانية وعمليات تخريب ممنهج، وقد أرخت الأزمة بثقلها بصورة رئيسية على المدنيين، وانعكست في تدمير البنى التحتية والمرافق العامة والمساكن، وتسببت بخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة في كافة القطاعات، وأثرت على الأوضاع المعيشية للمواطنين السوريين وخسارة مساكنهم وموارد رزقهم.

وإن استنزاف موارد الدولة في مواجهة المخططات التي تشنها الدول الداعمة للإرهاب، يتطلب دعم الدول الصديقة التي ساندت الشعب السوري في محنته ومشاركتها في إقامة مشاريع استثمارية تسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني وتعافيه وصولاً إلى إعادة إعمار البلاد، وفي هذا الإطار فقد اتخذت الحكومة السورية قرارها بالاعتماد على الشركات الوطنية من القطاعين العام والخاص وعلى شركات الدول الصديقة لإعادة الإعمار، واستبعاد شركات الدول التي ساهمت في سفك دم الشعب السوري من عملية الإعمار، وفي هذا المجال نؤكد على ترحيب الحكومة السورية والشعب السوري بمشاركة الجانب الروسي في إعادة إعمار البلاد وغيرها من الدول الصديقة التي وقفت إلى جانبنا في قضيتنا العادلة.

– في العام 2013، تم التوصل إلى توقيع اتفاقية في مجال التنقيب عن النفط في سورية وخاصة الساحل السوري، لماذا لم تأخذ هذه الاتفاقية حيز التنفيذ وما هي الأسباب التي تعيق ذلك؟

لا توجد عوائق في هذا المجال، حيث يتم التعاون المثمر بين الشركات الروسية ومؤسسات وشركات النفط الوطنية، بما يخدم خير ومصلحة الشعبين الصديقين، وأهم الأعمال المنفذة:

– توقيع عقد عمريت البحري للتنقيب عن البترول وتنميته وإنتاجه في المياه الإقليمية السورية في البلوك رقمII بين حكومة الجمهورية العربية السورية وشركة “سيوزنفتا غاز إيست ميد”، وتم تصديقه بالمرسوم التشريعي رقم (20/ 2014) وأصبح نافذاً من تاريخ 22/5/2014.

– يهدف العقد للتنقيب عن البترول وتنميته وإنتاجه في المياه الاقتصادية السورية في القطاع البحري رقم II والذي يمتد من جنوب شاطئ مدينة طرطوس إلى محاذاة مدينة بانياس وبعمق عن الشاطئ يُقدّر بـ (70) كم طولاً وبمتوسط عرض (30) كم بمساحة إجمالية بحدود (2190) كم2.

– العقد حالياً في فترة التنقيب الأولية ومدتها خمس سنوات من تاريخ نفاذ العقد، يلتزم المقاول خلالها بالإنفاق على عمليات التنقيب والنشاطات الأخرى ذات العلاقة بمبلغ حوالي 88 مليون دولار أميركي لإنجاز الحد الأدنى من نشاطات التنقيب في منطقة العقد.

– يسير تنفيذ العقد وفقاً لمراحله الزمنية التي نص عليها، وهناك لجان متخصصة مشتركة بين الجانبين الروسي والسوري تقوم بمتابعة تنفيذه وفق مراحله العقدية ووفق برنامج العمل السنوي المعتمد.

– أثبتت روسيا خلال الأزمة السورية الراهنة أنها الحليف الاستراتيجي والتاريخي للدولة السورية، كيف تجسد ذلك في الجانب السياسي، وما هي آفاقها خلال المرحلة القادمة لاسيما بعد احتضان موسكو حوارات سورية — سورية، ما هي منعكساتها على الشارع السوري، وعلى ما تعول الحكومة السورية في لقاءات موسكو القادمة إن تمت؟

نعم، لقد أثبتت روسيا خلال الأزمة السورية الحالية أنها صديق استراتيجي للشعب السوري وللدولة السورية. وقد تجسد ذلك في المواقف المعلنة للقيادة الروسية على أعلى المستويات وفي مفاصل الدولة الروسية الأخرى، حيث استخدم الاتحاد الروسي الفيتو أربع مرات في مجلس الأمن وعمل على دحض التضليل والدعاية التي حاول معسكر داعمي الإرهاب الترويج له. وتبلور هذا الموقف السياسي في الدعم المتعدد الجوانب الذي قدمه الشعب الروسي والدولة الروسية في مختلف المجالات لدعم صمود سورية. أما التجسيد المباشر لهذه السياسات فقد تمثل في انعقاد المشاورات السورية — السورية في موسكو لمرتين منذ بدء هذا العام. وهنالك حديث بين المسؤولين الروس حالياً مع الدولة السورية ومع المعارضات التي شاركت في لقائي موسكو لإجراء جولة ثالثة من المشاورات. إن النجاح الذي تحقق في موسكو وخاصةً في جولة موسكو الثانية يبشر بالخير، ونحن نؤكد أن الجمهورية العربية السورية لن تدخر جهداً لإنجاح الجولة الثالثة أو جولات قادمة للوصول إلى النتائج المطلوبة. وقد قامت القيادة الروسية في هذا المجال بجهد عبرنا عن تقديرنا له واستعدادنا لدعمه وكان لكل هذه الأشكال من الدعم انعكاس إيجابي على الشارع السوري، ونأمل أن يتوج هذا الجهد من خلال عقد اجتماعات قادمة في موسكو بالنجاح، الأمر الذي سيقود في نهاية المطاف إلى إنهاء الأوضاع في سورية وإعادة الأمن والاستقرار إليها.

وأخيراً تقدر سورية السياسة المبدئية لروسيا والتي يرسمها ويقودها الرئيس فلاديمير بوتين، وهي لا تحظى بتقديرنا فقط، وإنما بتقدير كل شعوب العالم، لأنها تقوم على مبادئ ورؤى مغروسة عميقاً في القانون الدولي وتقوم على نشر مبادئ العدالة والمساواة واحترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ العلاقات الودية بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول صغيرها وكبيرها.

– التقارب الرسمي بين سورية وروسيا يتوازى مع التقارب الشعبي والذي تجسد بوضوح خلال الأزمة الراهنة عبر المساعدات المقدمة من الجانب الروسي، والحديث عن زيادة عدد المنح الدراسية للطلاب السوريين إلى موسكو لمساعدتهم في تعويض النقص الحاصل للإيفاد في الجامعات الأوروبية خلال الأزمة، هل تم بالفعل زيادة الموفدين؟ وكم يبلغ عددهم الآن؟ وما هي إجراءات الحكومة لتوجيه الاختصاصات وفق متطلبات المرحلة الراهنة؟

إن التعاون بين الجانبين الروسي والسوري يسير بشكل إيجابي وأهمه:

أولاً- الاتفاقيات الثقافية والبرامج التنفيذية:

– اتفاقية التعاون العلمي- التقني بين حكومة الجمهورية العربية السورية وحكومة روسيا الاتحادية والموقعة في دمشق بتاريخ 11/5/2010، تمت المصادقة عليها بموجب المرسوم التشريعي رقم/539/ تاريخ 16/12/2010.

– البرنامج التنفيذي لاتفاق التعاون الثقافي الموقع بين البلدين في موسكو بتاريخ 17/5/2001 للأعوام 2001ـ 2003، ولا يزال ساري المفعول. حيث يقدم الجانب الروسي سنوياً بموجب هذا البرنامج 45 منحة للجانب السوري للدراسات العليا والدكتوراه والتي تمت زيادتها إلى 100 منحة دراسية مؤخراً.

ثانياً- التبادل الطلابي

— قبول 68 مرشحاً من مرشحي الجامعات ومديرية البعثات العلمية و8 مرشحين للمرحلة الجامعية الأولى العام الدراسي 2013/2014.

– قبول 91 مرشحا من مرشحي الجامعات ومديرية البعثات العلمية و8 مرشحين للمرحلة الجامعية الأولى للعام الدراسي 2014/2015.

— مذكرة السفارة الروسية بدمشق رقم 38 تاريخ 15/2/2015، والمتضمنة تخصيص الجانب الروسي 97 منحة دراسية لكافة المراحل الدراسية العام الدراسي للعام 2015 /2016.

ثالثاً- التعاون العلمي:

— تم إحداث قسم اللغة الروسية في كلية الآداب بجامعة دمشق، وهناك تعاون علمي بين الجامعات السورية والجامعات الروسية، بالإضافة إلى وجود مشروع اتفاق بين جامعة دمشق وصندوق العالم الروسي (روسكي مير)، من أجل تعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العلمية ذات الأولوية للجمهورية العربية السورية في الظروف الراهنة.

— تقوم وزارة التعليم العالي وبالاتفاق مع المركز الثقافي الروسي بدمشق بموافاة المركز سنوياً بقوائم الاختصاصات المطلوبة من أجل وضعها على جدول المنح الدراسية المخصصة لكل عام، حسب أولويات ومتطلبات بناء القدرات في الجامعات السورية، إضافة إلى الإيفاد في اختصاصات غير متاحة في الجامعات السورية، وهي اختصاصات عريقة في الجامعات الروسية مثل الهندسات على اختلافها والعلوم الأساسية والفيزياء والرياضيات والعلوم.

– يحقق الجيش السوري انتصارات في بعض الجبهات ويخسر مدناً ومناطق في جبهات أخرى، كيف تتعاملون كدولة مع ما خسرتموه من جغرافيا مؤخراً، وما هي التدابير لعدم وقوع خسارات مشابهة؟

— تخوض سورية جيشاً وشعباً حرباً كونية منذ ما يزيد عن أربعة سنوات ونصف بكافة أشكالها العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، وتواجه جيشاً من الإرهابيين مدعوماً بحلف العدوان الغربي الصهيوني التركي والخليجي، ومن صفات الحروب التبدلات السريعة في المواقف ومن مكوناتها العمليات والمواقع والمعارك الهجومية والدفاعية والكر والفر والخسارة والربح، ومن الممكن أن نخسر معركة هنا أو هناك، لكن هذا لا يعني خسارة الحرب، فما زالت المبادرة الاستراتيجية بيد الدولة السورية.

— أما بالنسبة لتعامل الدولة مع ما خسرته من جغرافيا، فإن الجمهورية العربية السورية كل لا يتجزأ يتم التعامل مع هذه المناطق بطريقة مركبة تتجلى في توجيه الضربات القاصمة لمعاقل الإرهابيين وأماكن تواجدهم خارج المدن والتجمعات السكنية وحصرهم ومنعهم من التمدد وبنفس الوقت الحفاظ على المدنيين وتأمين متطلباتهم ودعم الروح الوطنية لديهم، وهذا ما حصل في أغلب المدن السورية، فالمواطن السوري يريد الدولة والحكومة السورية. والجميع كشف زيف إدعاءات العصابات الإرهابية وداعميها، والدليل على ذلك الانتفاضات المتواصلة في أماكن سيطرة المسلحين (الغوطة — دير الزور- حلب —… إلخ).

— وبشأن التدابير المتخذة لعدم وقوع خسارات مشابهة تتجلى بــــ:

1- رفع الروح المعنوية للمواطن والمقاتل من خلال الإعلام الوطني واستعادة المناطق التي دخلها الإرهابيون، واستنهاض الحالة الشعبية للمواطنين السوريين حتى يصبح كل مواطن مقاتل يدافع عن العرض والأرض ضد هذا المخطط الإجرامي.

2- متابعة العمل في مشروع المصالحة الوطنية واستثمار العفو الصادر عن السيد رئيس الجمهورية والعودة إلى حضن الوطن.

3- تعزيز صمود وثبات الدولة من خلال الالتحاق بصفوف الجيش العربي السوري واستمرار الإنتاج ومكافحة الانتهازيين وتجار الأزمات.

4- تعميم النماذج الوطنية التي قدمت انتصارات في محاربة العصابات الإرهابية المسلحة ومنعها من دخول المدن مثل (الحسكة — حلب — السويداء — القلمون —… إلخ).

5- تأمين طرق الإمداد للمدن الرئيسية وحمايتها حتى تصل الإمدادات لكل المواطنين.

– شهدت الفترة الماضية تطورات دراماتيكية على صعيد وتيرة المعارك تمثلت بسقوط محافظة إدلب وتدمر وبصرى الشام ومعبر نصيب الحدودي تحت سيطرة جبهة “النصرة” بتواطؤ ودعم من الأردن وتركيا، كيف سترد سورية على ذلك، علماً أن الخارجية السورية وصفت ما قامت به هاتان الدولتان بأنه عدوان؟

– لا يمكن لنا الحديث عن التطورات التي ذكرتموها في إطار معزول عن المخططات التي تقوم بعض الدوائر المعادية برسمها للنيل من سورية كرمز لاحترام حق الدول في تحديد مواقفها، بغض النظر عن مصالح القوى الاستعمارية، وخاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار قيام الدول الغربية بافتعال مشكلة ضد روسيا في أوكرانيا، والغزو السعودي لليمن واستمرار الصراع العربي — الإسرائيلي، ناهيك عن مشاكل تتعلق بالشرق الأوسط مباشرةً، بما في ذلك الملف النووي الإيراني، وما يُسمى الربيع العربي، وتفشي ظاهرة الإرهاب المدعوم علناً وسراً من قبل بعض الدول التي تدعم هذا الإرهاب وتخالف قرارات مجلس الأمن ولا تلقى رداً على ممارساتها سواء من الأمم المتحدة أو الدول الغربية التي تدعي قيادتها لمكافحة الإرهاب قولاً، في الوقت الذي تقوم به بدعم الإرهاب كما هي الحال في ما يُسمى التحالف الدولي لمكافحة “داعش”.

— إن صمود الجيش العربي السوري والقوات المسلحة السورية أمام هذه الهجمة سيعيد فرض معطيات جديدة في إطار مكافحة الإرهاب وإجبار الإرهابيين سواء في داعش أو جبهة النصرة أو التنظيمات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة أو غيرها على التراجع. وهنا نؤكد أنه في حال توقف دول مثل السعودية وقطر وتركيا وبعض الدول الغربية عن دعم الإرهابيين، فإن القتل والدمار الذي تقوم به داعش وجبهة النصرة سيتوقفان. وفي هذا المجال يجب أن تمتنع الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عن تقديم غطاء سياسي لحماية هذه الدول الراعية والداعمة للإرهاب، ولا خوف على سورية، حيث سيتم استعادة كل ذرة تراب لسيطرة الدولة السورية سواء كان ذلك في إدلب وتدمر ودرعا حتى تعيد الدولة السورية سيطرتها على الـ 185 ألف كم2.

– ما هي التدابير التي قامت بها حكومتكم على الصعيد المحلي والدولي لحماية التراث الإنساني في سورية بشكل عام وتدمر بشكل خاص بعد سيطرة التنظيمات الإرهابية على هذه المناطق الأثرية، وما هي إمكانية استعادتها في الوقت الحالي

على الصعيد المحلي تم اتخاذ التدابير التالية:

— إطلاق حملة توعية محلية بأهمية التراث الثقافي بصفته الهوية الجامعة.

— التواصل الدائم مع المجتمع المحلي بصفته خط الدفاع الأول عن التراث الثقافي والأثري لمنع التخريب والحيلولة دون تعرض المواقع الأثرية للأضرار.

— رفع معنويات الحراس والفنيين المشرفين على المواقع الأثرية بكل الوسائل حتى يستمروا في أداء عملهم بوطنية وبإخلاص.

— رفع درجة التعاون مع المؤسسات المحلية والوطنية العاملة في التراث لتقديم العون خلال الأزمة ولأخذ دورها الإيجابي والفعّال.

— منع تهريب قطع أثرية كثيرة خارج القطر بالتنسيق مع الأجهزة المختصة واسترداد عدد من القطع الأثرية من خارج القطر وإعادتها إلى سورية.

— على المستوى الدولي:

— التعاون والتواصل مع المؤسسات الدولية العاملة في التراث وصونه وحفظه، وذلك لتقديم العون الممكن بخصوص معالجة تهريب القطع الأثرية خارج حدود الوطن، وكذلك تشكيل توجه وضغط دولي لاتخاذ تدابير حقيقية على الأرض ودول الجوار لمنع الاتجار غير المشروع بالآثار السورية ومنع تخريب المواقع الأثرية.

— التعاون التقني والفني للاستفادة من خبرات هذه المؤسسات.

— جعل المديرية العامة للآثار المؤسسة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن التراث السوري.

— إصدار مجلس الأمن للقرار 2199 شباط 2015 الذي يمنع الاتجار غير المشروع بالآثار السورية وتجريم ذلك.

— النداء الدولي الذي أطلقه مدير عام الآثار لوضع المنظمات الدولية والرأي العام الدولي أمام أكبر استحقاق في تاريخ التراث السوري الأثري لمنع تخريب وتدمير تدمر بعد سقوطها بيد الإرهاب، وهذا ما شكل رأي عام دولي كبير وحراكا في سبيل منع تخريب تدمر.

— بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2199 شباط 2015، يمكن استعادة كل قطعة أثرية سورية مهربة للخارج، وكذلك تلتزم الدول بالاتفاقيات والمواثيق الدولية لإعادة القطع الأثرية إلى موطنها الأصلي سورية أين ما وجدت وفي أي وقت.

— كان لتجربة المجتمع المحلي مع المديرية العامة للآثار في حماية المواقع الأثرية والمتاحف أهمية كبيرة على المستوى المحلي والوطني، وكانت تجربة رائدة حيث منعت حتى الآن التعدي على متاحف هامة جداً ومنها إدلب وبصرى وتدمر، حيث لعب المجتمع المحلي في إدلب وبصرى دوراً هاماً في منع التعدي على المتاحف والمواقع بعد خروج هذه المدن عن سيطرة الدولة، أما في تدمر فإننا حتى تاريخه نؤمن بدور المجتمع التدمري وبدوره في الحفاظ على آثار تدمر ومتاحفها.

– بالنسبة للصعيد الداخلي السوري، تصدرت أخبار المصالحات الوطنية في أكثر من منطقة وحي في دمشق وغيرها من المحافظات السورية، ما هو دور الحكومة في صون هذه المصالحات وكيف يمكن تطويرها لتصبح على مستوى الدولة السورية كلها؟

وفقاً لبرنامج الحل السياسي الذي طرحه السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد في 6/ كانون الثاني 2013، بات معروفاً للجميع بأن المصالحة الوطنية هي غاية العملية السياسية وهدفها النهائي بالتوازي مع إطلاق حوار وطني سوري — سوري، أما المصالحات التي تتم اليوم على مستوى المناطق والأرياف هي مصالحات محلية غرضها عودة الأمن والأمان للمناطق وعودة كافة مظاهر الدولة إليها ولاسيما الخدمية منها لتشجيع عودة الموطنين وتأمين كافة مستلزماتهم واحتياجاتهم الضرورية ولتحصين هذه المناطق من عودة المسلحين إليها، وبالتالي فإن إنجاز هذه المصالحات يستوجب تشاركية وتنسيق كامل بين فريق العمل الحكومي، ابتداءً من وزارة المصالحة التي تهيئ الأجواء والظروف للبدء بهذه المصالحات من خلال عملها في إنشاء شبكة أمان وإقناع المجموعات المسلحة بتسليم سلاحها وتسوية أوضاعها، أو إيجاد صيغة لإخراجها وصولاً لباقي الوزارات التي تقوم بواجبها في إنجاز هذا المشروع من إعادة تأهيل البنى التحتية التي عمدت المجموعات الإرهابية لتخريبها وتقديم الاحتياجات الأساسية للمواطنين والرعاية الصحية والتعليمية وتقديم كافة الإمكانيات المتوفرة للمساهمة في إعادة دوران الحياة الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق، فعلى سبيل المثال وليس الحصر خلال الأيام القادمة سنشهد رحلة العودة لما يقارب من 50 ألف مواطن لمنطقة الحسينية بعد إزالة كافة المعوقات والصعوبات لعودتهم وتأهيل كافة الخدمات من كهرباء وماء ومراكز تعليمية وصحية وبلدية فيها.

ولدى الحكومة خارطة عمل كبيرة لتحصين المناطق من خلال المصالحات المحلية على كافة الجغرافية السورية، ونجحت في بعضها وهيأت للبعض الآخر رغم الدعم الخارجي الكبير للإرهاب الموجه لسورية لإفشال هذه المصالحات، فقد وصل الأمر برجال الفتنة للدول الداعمة للمجموعات المسلحة بتحريم المصالحة واستحلال إراقة دماء كل من يساهم ويشجع على تنفيذ هذه المصالحات التي حصلت في أكثر من 50 منطقة وفي معظم المحافظات.

يمكن الحديث عن الميدان والقدم و المعضمية وبرزة والقابون وقدسيا وقارة في القلمون وغيرهم في دمشق وريفها، وحينا وبيت تيما وخان أرنبة في القنيطرة وفي حمص القديمة والوعر ودير معلا والغنطو والحولة وتلكلخ في حمص وريفها ومناطق في ريف حماة الشمالي الغربي ومناطق أخرى يجري العمل عليها، حتى في المحافظات التي تتواجد بها المجموعات الإرهابية (داعش والنصرة) هناك مبادرات أهلية وشعبية لمحاربة الإرهاب وإطلاق المصالحات بها، والحكومة تقوم بتأمين كافة مستلزمات صمود المواطنين في هذه المناطق رغم سيطرة المجموعات الإرهابية عليها، فالموظفون في الرقة، حتى اليوم، الحكومة السورية تقدم لهم رواتبهم للاستمرار في حياتهم، وهنا لا يمكن إغفال دور بواسل الجيش العربي السوري الذين قدموا دروساً في التضحيات بمواجهة الفكر التكفيري والإرهابي من جانب، ومن جانب آخر يقوم بدوره الاجتماعي إلى جانب دوره الدفاعي العسكري من خلال رعايته لمعظم المصالحات التي جرت وحمايتها وتسوية أوضاع المسلحين المغرر بهم وإعادة تأهيلهم وتحويلهم من عنصر هدام إلى عنصر إيجابي يساهم في مواجهة الإرهاب وإعادة الأعمار.

– مخيم اليرموك الذي كان على موعد مع مصالحة وطنية وشيكة تفضي إلى خروج المسلحين منه هو اليوم بجزء كبير منه بيد داعش والنصرة، هل سنرى نعياً لهذه المصالحة وبدء تدخل الجيش السوري بقوة السلاح لاستعادة المخيم؟

بالنسبة لمخيم اليرموك فإن الدولة السورية كانت حكيمة في التعامل مع الأزمة التي بدأت بداخله التي بدأت منذ عام 2012، مع قيام مقاتلين من عناصر حماس وبخاصة ما يسمى “أكناف بيت المقدس” وغيرها من المجاميع اﻹرهابية بالسيطرة على المخيم وتهجير أكثر من مليون مواطن فلسطيني وسوري من بيوتهم، لرمزيته السياسية والتاريخية والقانونية، ولاسيما أنه يرمز لحق العودة ويعتبر عاصمة الشتات وأكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين، فأوكلت مسألة حل اﻷزمة داخله للفصائل الفلسطينية التي فشلت في محاولات أربع بإنجاز المصالحة وإخراج المسلحين وتحييد المخيم وباقي المخيمات من اﻷزمة السورية والعمل لعودة المواطنين إليه، وهذا الفشل كان نتيجة قرار سياسي تعنتي من قبل الدول الداعمة للمجموعات المسلحة المتواجدة داخل المخيم وبخاصة من الدول التي تخدم مشروع الكيان الغاصب.

فهذه الدول عملت على استغلال الوضع الجغرافي والسياسي لمخيم اليرموك، فقربه من العاصمة دمشق واعتباره البوابة الجنوبية لها، ساهم وبشكل كبير باختياره ساحة لانطلاق العمليات الإرهابية من قبل داعش وغيرها وبالتالي السعي لدخول هذه العناصر للعاصمة، وكذلك إسقاط عاصمة الشتات للشعب الفلسطيني، فالجميع يدرك بأن هناك تنسيق عالي المستوى بين السعودية وقطر مع الكيان الغاصب بما يخدم مصالح هذا الكيان في تصفية القضية الفلسطينية والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة. واستهداف مشروع المصالحة في المخيم التي بدأت نتائجه على الأرض تثمر بشكل واقعي وحقيقي وبدأ المواطنون المحاصرون والمخطوفون من قبل المجموعات المسلحة يطالبون بخروج هؤلاء المسلحين وبعودة الحياة الطبيعية للمخيم من خلال تنفيذ بنود المصالحة التي كنت المتفق عليها، حيث كانت المعلومات تفيد بتوقيع مفترض لبنود المصالحة بعد يوم من دخول داعش.

ومع ذلك حتى هذه اللحظة ما زالت الحكومة السورية تشجع وتدعم أي جهود حقيقية وصادقة في إخراج المسلحين من المخيم وهي استقبلت وفوداً فلسطينية عديدة كأن أخرها وفداً فلسطينياً برئاسة د. أحمد مجدلاني وزير العمل الفلسطيني لبحث الآليات الكفيلة بإخراج المسلحين.

وبالتالي، الدولة تقوم بواجبها الرعوي والأبوي في تقديم الاحتياجات الأساسية للمواطنين المحاصرين والمخطوفين من قبل المجموعات المسلحة داخل المخيم، وإخراج الحالات الإنسانية والتي تعاني من أمراض مزمنة ومعالجتهم ومتابعة حالاتهم في المشافي الحكومية، وتسهيل خروج طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية واتخاذ ما يلزم من قرارات لاستمرار تعليمهم

وهذا لا يعني أبدا السماح للمجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها بالمس بأمن المواطنين السوريين، ومن حقنا كدولة ووفقاً للقوانين الدولية أن نستمر في مكافحة الإرهاب على أراضينا.

إن سياسة المصالحات الوطنية في كل أنحاء سورية واحدة من المرتكزات الأساسية للسياسة السورية لإعادة الأمن والهدوء إلى بلدنا وهذا ينطبق على مخيم اليرموك. وفي هذا المجال تابعت سورية لقاءاتها السياسية مع جميع الفصائل الفلسطينية المعنية لحل أزمة مخيم اليرموك بعيداً عن سفك الدماء وتدمير الممتلكات، إلا أنه كان واضحاً أن التعليمات قد صدرت إلى الإرهابيين في الأردن وغيرها لعدم السماح بتحقيق أي مصالحة تقود إلى حقن دماء الأشقاء الفلسطينيون سواء كان ذلك في مخيم اليرموك أو غيره من المخيمات الأخرى التي هاجمها الإرهابيون دون رحمة أو أي اعتبار للوضع الخاص للشعب الفلسطيني، وهذا يظهر جلياً أن المؤامرة على سورية مرتبطة بشكل أساسي بالصراع العربي — الإسرائيلي، حيث تدفع إسرائيل وقوى أخرى متحالفة معها بالشعب الفلسطيني إلى الرحيل عن سورية وغيرها كي تتم تصفية قضية الشعب الفلسطيني وحقها المشروع في العودة وتقرير المصير. وسورية تتابع مع الأشقاء الفلسطينيين كل ما يدور في مخيم اليرموك ومخيمات اللجوء الفلسطينية الأخرى الـ 13 المنتشرة بدءاً من شمال سورية وصولاً إلى جنوبها. ونؤكد لأبناء الشعب الفلسطيني أننا سنتابع وقوفنا إلى جانبهم وأن أمنهم هو من أمن كل السوريين وأن سورية لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية مهما كانت التضحيات.

– هل سورية بحاجة لمشاركة فعالة من الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة داعش؟

إن مكافحة الإرهاب تتطلب مشاركة كل دول العالم، إلا أن هذه المشاركة يجب أن تتم بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبموجب القانون الدولي واحترام سيادة الدول والتشاور معها والحصول على موافقتها للقيام بذلك. إن ما يقوم به ما يسمى بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في الأجواء السورية لا يعكس ما ذكرناه وهو التفاف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن وعمل يقترب من الشكلي أكثر من مكافحة حقيقية للإرهاب خاصةً وأن بعض الدول المشاركة في هذا التحالف متورط بشكل مباشر في دعم المجموعات الإرهابية المسلحة على الأرض، فكيف يمكن للعقل أن يقبل بمكافحتها للإرهاب من السماء.
إن أكثر ما تحتاجه سورية هو وقف تمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين، إضافة للانتقال والدعم اللوجستي الذي يقدم لهم من قوى معروفة وخاصة: تركيا، والكيان الصهيوني، والأردن، وقطر والسعودية، وبالتالي فإن محاربة داعش ليست بالقصف الجوي فقط، وإنما بتجفيف الموارد، وإغلاق الحدود، ووقف التسليح، والتحريض الإعلامي الذي تقوم به محطات معروفة، وحتى الآن لم تلمس الحكومة السورية جدية في التعاطي مع هذه المسائل، ولو كانت الولايات المتحدة جادة في ذلك لرأينا نتائج مختلفة، ولكن من الواضح أن واشنطن تريد استثمار مكافحة الإرهاب من أجل تحقيق أهداف أخرى تتمثل بمحاولة تقسيم المنطقة، وتفتيت نسيج مجتمعاتها، واستنزاف القوى المعادية لها، فالعبرة بالنتائج: وإذا كانت واشنطن قد اعترفت بفشل استراتيجيتها في مكافحة داعش، فهذا يعني أن تحليلنا دقيق، وعلى واشنطن أن تعيد النظر في كل مقارباتها تجاه مسألة مكافحة الإرهاب، وتتوقف عن النفاق في التعاطي مع مكافحة داعش ومواجهة الإرهاب الذي تحوّل إلى ظاهرة عالمية تهدد أمن واستقرار العالم بأسره، وهو ما يتطلب توحيد جهود الجميع بما فيها أمريكا، عبر مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وسورية أعلنت أنها مستعدة للتعاون مع أي دولة تتوفر لديها الإرادة الصادقة والجادة في مواجهة الإرهاب.

– هل ترى الحكومة السورية إن الإجراءات الحالية التي تقوم بها واشنطن بمحاربة داعش فعالة؟ وهل مطالبة سورية الولايات المتحدة بأخذ أذن للقيام بضربات جوية ضد داعش هو طلب منطقي؟

إن سورية لا ترى أن ما تقوم به الولايات المتحدة فعّال أو جدي لا في العراق ولا في سورية. وعند الحديث عن ما تقوم به واشنطن في الأجواء السورية فإنه لا يتم إطلاقاً بالتنسيق مع الجهات السورية المعنية وهذا يشكل الحد الأدنى من نجاح أي عملية في إطار مكافحة الإرهاب، فالدولة السورية هي الموجودة على الأرض وتجاهل دورها من قبل التحالف وواشنطن يعني عدم جدية في مكافحة الإرهاب، خاصةً أن ما قامت به (داعش) في تدمر والحسكة وحتى في العراق يجري أمام أنظار الولايات المتحدة ودون أي تدخل يذكر من قبلها، أما مطالبة سورية لواشنطن باحترام الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن وخاصةً منها القرارات 2170و2178و2199، فهو مشروع لأن هذه القرارات تفرض على الدول احترام سيادة ووحدة أراضي وشعب العراق وسورية، وأي تجاهل لذلك هو وصفة للفشل وغياب النوايا الجدية في مكافحة الإرهاب.
وعندما تطالب سورية بالتنسيق معها، فإن ذلك ينسجم مع أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومع قرارات مجلس الأمن الدولي التي أكدت جميعها على ضرورة احترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وإلا تحوّل العالم إلى شريعة الغاب، القوي يأكل الضعيف، وأمريكا ليست شرطي العالم لتقرر ما تريد، فهي يجب أن تتعاطى مع الحكومة الشرعية ومع سورية الدولة العضو في الأمم المتحدة والمؤسس لها، هناك قضية أخرى تتمثل في أن التنسيق مطلوب إذا كان هناك جدية في محاربة داعش وغيرها، لأن الضربات الجوية غير كافية وواشنطن تدرك ذلك، وتعرف أن القوى البرية التي تكافح الإرهاب هي الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية، وأن ما تسميه هي معارضة معتدلة مجرد فانتازيا وفق توصيف الرئيس أوباما نفسه.
ان منطقية طلب سورية أخذ الإذن الأمريكي من سورية لتنفيذ الضربات، فيمكن القول: كل أمر قانوني هو بالضرورة منطقي وسورية تطالب أمريكا وغيرها باحترام القانون والمواثيق الدولية وسيادة الدول وحق الشعوب هذا من الناحية القانونية. أما من الناحية العملية، واهم من يظن أن الإرهاب يمكن هزيمته بدون التعاون الأمني والعسكري وحتى السياسي مع سورية والعراق بل وإيران وروسيا، لأن خارطة الطريق الصحيحة تمر من إنجازات الدولة السورية وفي مقدمتها الجيش العربي السوري الذي أصبح يملك المعلومة والخبرة والقدرة على مواجهة وهزيمة هذا الإرهاب.

– هل سورية جاهزة للتعاون مع أمريكا لمحاربة الإرهاب؟ وما هي الشروط السورية للموافقة على ذلك؟

إن سورية على استعداد للتعاون مع أيّ جهد دولي يحترم قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية، وسيادة سورية. والجديّة التي يجب أن تظهر في إطار مكافحة الإرهاب. كل هذه العوامل غير متوفرة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.
وسبق لسورية أن أعلنت بوضوح استعدادها للتعاون مع الجهود الدولية والإقليمية لمحاربة الإرهاب، بشرط التنسيق معها، سواء كان من خلال ائتلاف دولي أو إقليمي، أو من خلال تعاون ثنائي حتى لو ضم الولايات المتحدة وبريطانيا، وسورية ترحب بأي جهد ضد النصرة وداعش شرط التنسيق معها، لأن أي عمل عسكري دون موافقتنا سنعتبره عدواناً، كما أنها سوف تستمر بمكافحة الإرهاب لحماية شعبها وأرضها، وهي مستعدة للتعاون مع أي طرف يظهر إرادة حقيقية ويقنع الجميع أنه يحارب الإرهاب فعلاً وليس قولاً فقط، إننا نعتقد أن محاربة الإرهاب يجب أن تستند للقانون الدولي والشرعية الدولية، ومن خلال مجلس الأمن، لأنه لا بد من وضع معايير لذلك، لا أن يبقى الأمر رهن إرادة ومصالح بعض القوى الدولية والإقليمية.

– ما مدى استعداد الحكومة السورية لإعطاء ضمانات للمعارضة المسلحة بعدم ملاحقتهم في حال قرر هؤلاء إلقاء السلاح؟ العدل:
تواجه سورية حرباً إرهابية تقوم بها مجموعات مسلحة تعتمد الفكر الظلامي التكفيري والمتشدد في حربها على الإنسان السوري وعلى الدولة السورية. لا يمكن لسورية أن تعطي ضمانات لمجموعات إرهابية مسلحة مثل داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى المرتبطة بالقاعدة، لكن سورية أعلنت منذ وقت طويل أن كل السلاح في سورية يجب أن يتوجه نحو مكافحة الإرهاب، وأن المهمة الأساسية لكل أبناء سورية هي توحيد البندقية لمواجهة الإرهاب والحفاظ على وحدة أرض وشعب سورية. وانطلاقاً من ذلك، فإن المشاورات التي جرت في موسكو هي التعبير الأساسي عن طموح أبناء سورية لإعادة الأمن والاستقرار والسلام إلى ربوع الوطن، كما أن الآلاف من أبناء سورية قد ألقوا السلاح وعادوا إلى ممارسة حياتهم الطبيعية كمواطنين سوريين وذلك في إطار تنفيذ بعض المراسيم الصادرة من السيد رئيس الجمهورية وفي إطار المصالحات الوطنية ولا تقوم الدولة بملاحقتهم.

وتعمل الحكومة السورية بدأب على السير قدماً في معالجة ملف الأزمة في اتجاهاتها كافة، وفي الوقت الذي تلاحق فيه العصابات الإرهابية المسلحة، والغالبية الساحقة منها اليوم من الأجانب الذين قدموا إلى البلاد خلال الأزمة لقاء ما دفع إليهم من أموال، دونما هدف واضح لهؤلاء، ودون أي ارتباط لهم بهذه الأرض، في هذا الوقت، فإن الحكومة السورية وبالقدر ذاته وفي سبيل تحقيق متطلبات الأمن الاجتماعي واستقراره، وبهدف تمكين من ضلّ عن الطريق الصحيح، فإنها أفسحت المجال ولا تزال كذلك من خلال العديد من مراسيم العفو العام لكل من تورط بأن يسوّي وضعه، فالدولة تريد لمواطنها أن يكون في المكان الصحيح الذي يجب أن يكون فيه، أي بين أفراد أسرته، وفي مكان عمله، لا أن ينخرط في قتال أبناء وطنه وأهله، ومن هذا المنطلق ظلت الأبواب مشرّعة أمام كل من يرغب في إلقاء السلاح لأن يسوي وضعه، وهذا الأمر لا يتطلب سوى مثول الشخص أمام أي من الجهات القضائية أو سلطات الضابطة العدلية المرتبطة بالقضاء، حيث يتعهد الشخص بعدم اللجوء إلى حمل السلاح، أو القيام بأفعال تعاقب عليها القوانين النافذة.
وبمعنى أخر، فإن الضامن هو السلطة القضائية المعنية بتطبيق القوانين، ومنها مراسيم العفو، ولم يسبق أن تمت ملاحقة أي شخص قام بتسوية وضعه وإلقاء السلاح إلا إذا عاد إلى ممارسة النشاط الإرهابي مجدداّ، وهؤلاء أعدادهم محدودة للغاية، فالغالبية ممن شملتهم مراسيم العفو قد عادوا إلى حياتهم الطبيعية، وخلال عام 2014، فإن من تمت تسوية وضعهم قد بلغ نحو 14 ألف شخص.
كما أن التسوية لم تقتصر على المعارضة الداخلية بطبيعة الحال، وإنما شملت المعارضة الخارجية أيضاً، وبناء عليه كان مجلس القضاء الأعلى قد أصدر القرار رقم /15/ بتاريخ 23/1/2013 وبمقتضاه تقرر وقف العمل بكافة الملاحقات القضائية (حال وجودها) بحق أي من القوى والأشخاص السياسية المعارضة التي ترغب في المجيء إلى سورية للمشاركة في الحوار الوطني.

– ما هي إمكانيات عقد لقاء جنيف (3) في الوقت الحالي؟
تبذل الحكومة السورية كل جهدها لتأمين التحرك نحو جنيف بشكل ناجح، ومما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن جنيف الأول انعقد قبل حوالي العامين، وأن الجهات السورية المعنية لم تقم بالمشاركة في صياغة جنيف. وقد حدثت تطورات كثيرة منذ اعتماد جنيف الأول البيان الختامي لذلك المؤتمر، وقد حدثت تطورات كثيرة بعد ذلك لا بد من النظر فيها. إضافةً إلى وجود قضايا غامضة في إعلان جنيف. تأمل الحكومة السورية في استئناف مشاورات موسكو والتي حققت في الاجتماع الثاني تقدماً واضحاً وذلك بهدف مناقشة النقاط الأربع المتبقية على جدول الأعمال وهي مكافحة الإرهاب، وعناصر بناء الثقة ومضمون إعلان جنيف والمصالحة الوطنية وإعادة الأمن والسلم إلى سورية.
إن الرعاية الروسية لمشاورات موسكو تعد إحدى الضمانات الهامة لإنجاح هذا الجهد والوصول به إلى نتائج محددة تقود إلى عقد مؤتمر جديد في جنيف بهدف التوصل إلى توقيع اتفاق حول حل الأزمة السورية وليس زيادة تعقيدها. إن عقد أي اجتماع في جنيف دون هذا العمل التحضيري الناجح لن يقود إلا إلى تصعيد الأوضاع وزيادة مخاطرها على سورية والمنطقة والعالم.
لم تفوت الحكومة السورية أي إمكانية للبحث عن حل سياسي، سواء عبر التعاون مع جهود الدول الصديقة، وكذلك جهود الموفدين الأمميين وأخرهم السيد ديمستورا، ونحن نعتقد بأن الحل السياسي لا يمكن أن يتحقق قبل تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بمكافحة الإرهاب، ووقف دعمه المفضوح من قبل دول الجوار، ولا يمكن إنجاز حل سياسي باستخدام الإرهاب كأداة لابتزاز الحكومة السورية، والحصول على تنازلات منها يراد لها أن تنتهك الإرادة الشعبية، والدستور، والسيادة الوطنية.
إننا نعتقد أنه لا مشكلة في الحوار مع المعارضة السياسية السلمية والوطنية، إذا كانت أهداف هذا الحوار هو توحيد جهود السوريين على قواسم مشتركة تساعدهم في زيادة الإجماع الوطني لمواجهة المخاطر المحدقة بوطنهم وعلى رأسها الإرهاب، ولقد حققت حوارات موسكو نتائج إيجابية على هذا الصعيد، ولا بد من استمرار هذا الجهد لتهيئة الأرضية اللازمة بين السوريين، وليس من أجل تحويل الحوار السوري- السوري لمنصة تخدم مصالح قوى إقليمية ودولية. إن القرار النهائي في أي حل سياسي هو للشعب السوري وحده وليس لأي طرف أخر يدعي تمثيله، إن منبع أي حلول سياسية يجب أن يكون المصالح الوطنية للشعب السوري، والإرادة الشعبية، واحترام الدستور، ورفض أي حلول تنتهك سيادة واستقلال ووحدة أراضي سورية وشعبها، وهنا لا بد من القول بوضوح إنه قبل الحديث عن جنيف3 لا بد من تنفيذ ما تمت الإشارة إليه أعلاه، وبشكل أساسي مكافحة الإرهاب، وأما الحل السياسي فيجب أن يكون بين السوريين أنفسهم، وبقيادة سورية، ومن أجل مستقبل أفضل لكل السوريين.

– هل هناك أية عقبات أمام التعاون السوري الروسي العسكري التقني؟ وما هي المقترحات السورية بهذا الخصوص؟

دائماً تكون الجيوش محكومة بعقيدتها القتالية ونظام قتالها وتكتيكاتها، بنوعية الأسلحة، والجيش السوري يقاتل وفق العقيدة القتالية الشرقية لأن الهيكل الأساسي لتسليحه روسي المنشأ، وهذا ليس سراً وليس جديداً، فالتعاون العسكري السوري الروسي قديم منذ الإعداد لحرب تشرين التحريرية وخلالها وبعدها، ودائماً التعاون العسكري يأتي نتيجة طبيعية للعلاقات السياسية المتميزة والفهم المشترك لطبيعة المخاطر والتهديدات، ولا نرى أن هناك عقبات أمام التعاون السوري الروسي في المجال العسكري التقني في ظل الفهم الروسي لما تواجهه سورية من إرهاب نيابة عن العالم، وهذا التعاون قانوني في إطار علاقات الدول التي يحكمها القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات المشتركة، وروسيا دائماً صادقة وجادة وحريصة على تنفيذ كل تلك الالتزامات بغض النظر عن محاولات الكيان الإسرائيلي أو الدول الراعية للإرهاب الضغط على روسيا. أما المقترحات السورية بهذا الخصوص: فحقيقة الأمر العلاقات العسكرية جيدة ولا تحتاج إلى مقترحات، بل نتمنى أن تحذو دول العالم حذو روسيا في فهمها لطبيعة المخاطر وتهديد الإرهاب، ولا نريد من تلك الدول دعماً عسكرياً، بل ما نريده هو أن توقف تلك الدول دعمها للإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *