أزمة اللاجئين في أوروبا

موجة عاطفية طغت بوحشية على الشعوب التي تعيش في فضاء حلف شمال الأطلسي, حين أدركت هذه الشعوب على نحو مفاجئ, محنة اللاجئين في البحر المتوسط, على الرغم من عدم اكتراثهم بهذه المأساة المستمرة منذ عدة سنوات.

سبب هذا التحول هو نشر صورة لطفل غريق, لفظه البحر على شاطئ في تركيا.

بصرف النظر عن كون ملفقة بشكل فظ, لابد من التوضيح أن البحر يلفظ عادة الجثث بموازاة الموج, وليس رأسيا معه.

وبصرف النظر أيضا عن نسخ الصورة آنيا, ونشرها خلال يومين على صدر الصفحات الأولى لجميع صحف منطقة حلف شمال الأطلسي تقريبا.

أفلم يقولوا لكم سابقا أن الصحافة في الغرب, حرة, وتعددية؟

منذ “الربيع العربي” عام 2011, وعدد الأشخاص الذين يحاولون عبور المتوسط, ودخول الاتحاد الأوروبي في تزايد كبير, تضاعف الرقم حتى بلغ 626 ألفا.

مع ذلك, وخلافا للاعتقاد الشائع, نحن لسنا أمام موجة جديدة من هجرة لايمكن السيطرة عليها.

عام 1992, حين كان أعضاء الاتحاد الأوروبي 15 دولة, وعدد سكانه 380 مليون نسمة, لم يزعزع اقتصاده 672 ألف لاجئ. فما بالك الآن مع 28 دولة, وعدد سكان بلغ 508 مليون نسمة.

أكثر من ثلثي هؤلاء المهاجرين من الذكور, ووفقا لبياناتهم, تتراوح أعمار أكثر من نصفهم بين 18-34 سنة.

وبشكل عام, فهم ليسوا عائلات.

على عكس الفكرة التي تروجها وسائل الإعلام في الوقت الحالي, فإن نسبة اللاجئين, الفارين من مناطق الحرب, هي أقل من الثلث : 20% سوريين, 7% أفغان, 3% عراقيين.

علاوة على ذلك, هناك مبالغة في أعداد اللاجئين السوريين, بسبب قيام المهربين بتوزيع جوازات سفر سورية مزورة على المهاجرين العرب.

بعبارة أخرى, علاقة ظاهرة الهجرة مع “الربيع العربي” والحروب, علاقة هامشية. فالفقراء يغادرون أوطانهم بحثا عن حظوظ أفضل في البلدان الغنية, في ظل نظام ما بعد الاستعمار, والعولمة.

هذه الظاهرة التي شهدنا انحسارها بين الأعوام 1992-2006, استؤنفت من جديد, وأخذت في الازدياد تدريجيا.

ومع ذلك, فهذا الازدياد لا يشكل حاليا أكثر من 0,12% سنويا من سكان الاتحاد الأوروبي, وهو, في حال تمت السيطرة عليه جيدا, لا يشكل أي تهديد لبلدان الاتحاد في المدى المنظور.

تستعد الحكومات الأوروبية, على قاعدة حملة التضليل هذه, إلى اتخاذ قرارات سيئة, باسم المشاعر الحسنة, متجاهلين المشكلة الوحيدة فعلا: موت عشرات الآلاف من المهاجرين وهم يعبرون البحر المتوسط, قادمين بشكل عام من ليبيا, باتجاه ايطاليا, وليس أولئك القادمون من تركيا, نحو اليونان.

منذ بداية العام الحالي, انخفضت تكلفة عبور الأراضي التركية إلى المجر, من عشرة آلاف دولار, إلى ألفي دولار على الشخص الواحد.

من يدفع الفرق ؟

نحن نعلم أن أرباب العمل في ألمانيا, قرروا في شهر كانون أول من العام الماضي 2014, إدخال 800 ألف من اليد العاملة المهاجرة لاستغلالهم في صناعاتهم.

نعرف أيضا أن حلف شمال الأطلسي يحتفظ بحق التدخل عسكريا, حين تصبح الهجرة, بأعداد كبيرة جدا.

تيري ميسان || شبكة فولتير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *