مبادرة ديمستورا الجديدة.. والحل السياسي؟؟

كثر الكلام في الأونة الأخيرة عن استحالة الحل العسكري في سورية من قبل الشخصيات الرسمية والإعلامية في الدول المعادية لسورية، بعد أن تبين لهم على وجه الدقة استحالة اسقاط الدولة السورية من خلال التنظيمات الإرهابية المختلفة المتشددة منها أوالمعتدلة، وبات الصمود السوري شعباً وقيادةً وجيشاً حديث المراكز الإعلامية والإستراتيجية في العالم، السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : من هي الجهات التي ستتولى انجاز الحل السياسي والقبول به أو رفضه؟ إذا كانت الحكومة السورية وقيادتها السياسية منفتحة على أية مبادرة أو مشروع حل سياسي سلمي منذ الأيام الأولى للأزمة، ورغم كل الفضائح التي ظهرت مع هذه المبادرات من مبادرة “الدّابي” وصولاً إلى ديمستورا، وما تم كشفه من ضغوط دولية وعربية لتوجيه النتائج وفق رؤية مسبقة وتحميل الحكومة السورية المسؤولية، كانت جميع المبادرات تفشل وتنتهي لعدم مصداقية الدول الكبرى الراعية لهذه المبادرات، وهذه ما تحدث عنه غمزاً أو لمزاً الرئيس الأمريكي ” باراك أوباما ” ووزير خارجيته “كيري”، وإن المشكلة الأساسية في كل المبادرات تكمن أنه لا يوجد طرف آخر في مواجهة السلطة في سورية، بل يوجد أطراف عديدة متخالفة ومتناحرة من أجل تحصيل مكاسب ذاتية ضيقة ولو على حساب تدمير البلد والشعب السوري بكامله.

واليوم يخرج علينا المبعوث الممي “ستيفان دي مستورا” بخطة من / 60 / صفحة تعتمد نقاط أربع كما سُرِّب للإعلام تقوم بالعمل عليها أربع ورشات مشتركة تبحث في الأمن والسياسة والإرهاب والدستور وإعادة البناء، من اللافت بأن خطة ديمستورا هذه لا تُراعي الواقع الحقيقي الذي تعيشه سورية، ولا تنظر بعين المحايد للخطر الكبير الذي يواجهه السوريون يومياً، وليست بمجملها أكثر من طموحات وأوهام يُراد منها تطويل أمد الأزمة تحت يافطة المبادرات الدولية، إضافة إلى ما تحمله من أفخاخ غير ظاهرة تُعطي للمجرم والإرهابي نفس فرصة الضحية بل أكثر في الدفاع عن أعماله الإجرامية، لقد أخطأ ديمستورا “عن قصد أو بدونه” عندما أعطى للإرهاب الدولي المنظم الذي تواجهه سورية، نفس السوية والأهمية مقارنة مع القضايا الأخرى الأقل أهمية في زمن الذبح والتنكيل والتشريد (سياسية أو إعادة الإعمار وغيرها)، كما أنه غرد بعيداً عن أساسيات الأزمة السورية التي هي حرب خارجية فُرضت على الشعب السوري لأهداف عدوانية استعمارية بامتياز لا تمت بصلة لحرية أو مصالح الشعب السوري أومستقبله، وغض طرفه المسير “بريموت كونترول” عن عامل المصالح الدولية الأخرى التي قامت بهذه الحرب تحت اسم الديمقراطية والحرية، بينما هي ذاتها لا تسمح بكتابة بيت شعر واحد يهجي نظامها وليس لديها أدنى حد من حدود الديمقراطية ألا وهو دستور ينظم عمل الدولة، ونقصد هنا السعودية ودول الخليج الأخرى، وهي تُعلن جهارة دعم الإرهاب لوجستياً ومالياً وبشرياً في مخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن التي صدرت (القرارات 2170 و2178 و2199)، والسؤال الآخر هو: لماذا لم يسعى المبعوث الأممي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولية ذات الصلة ويضع الدول المخالفة أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية؟

وهو يعلم علم اليقين من هي الدولة أو الجهة التي تعمل جهاراً نهاراً على عرقلة الحل السياسي عندما يقول في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية : “إن الفشل في جمع السعودية وإيران على مائدة مفاوضات واحدة بشأن الملف السوري يعد عقبة رئيسية نحو إحلال السلام في هذه البلد ..”، وهذا اعتراف علني منه بأن السعودية وأسيادها هم من يُغذي الإرهاب ويدعم  داعش” وأخواتها في سورية وغيرها، وهم من يمنع تحقيق سلام فعلي في سورية  والمنطقة.

ما هو واضح من خلال قراءة اولية لمبادرة المبعوث الدولي “ديمستورا” المطروحة، بأنها لا تحمل المزيد من عوامل القوة والمنعة التي تجعلها في مصاف المبادرات الجدية، سيما وأن الألطراف الأخرى العاملة على الأرض هي عصابات إرهابية لا تعترف بأي حل سياسي ولن تقبل بطروحات المبعوث الأممي ولا بغيره وبالتالي ليس هناك من حل سوى محاربتها وسحقها وتخلص العالم من شرورها.

إن الخطة السورية الرسمية في مواجهة الإرهاب، والدور االبطولي الذي تقوم به القوات المسلحة السورية بمختلف صنوفها مع حلفائها في المعركة ضد العصابات الإرهابية، هي الكفيلة بتدمير قوى الإرهاب وهزيمتها وإعادة الأمن ولآمان لسورية التي كانت منذ وقت قصير تُعد ثاني بلد في العالم بمستوى الأمن و الآمان، وإن الحديث عن مبادرات سلمية في ظل استمرار تواجد تلك العصابات ما هو إلا مسكنات وهمية لا يُراد منها تحقيق سلام في سورية والمنطقة ..

 

محمد عبد الكريم مصطفى

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *