أبطال الجيش العربي السوري.. صمود مجبول بالعنفوان والعزة

أينما تجولت في سورية عموما وفي طرطوس خصوصا تجد لافتات الشهداء تملأ الأحياء…وما إن تدخل إلى المنازل حتى تسمع قصص صمود مجبولة بالعنفوان والعزة وتلتمس ألما ممزوجا بالأمل لتدمع عيناك ويندى جبينك،بل وترفع لذويهم القبعات عرفانا بالجميل والتضحيات،فقد صمد أبطالنا لنحيا،وتألم ذوو المفقودين والمخطوفين بمرارة لنبقى،ليحرسوا كرامتنا وليصونوا وحدتنا ويعززوا بقائنا،وما زالوا على الأمل باقين بعودة أبنائهم سالمين مثلنا تماما سائرين على طريق الأمل وواثقين بصمود سورية بعظمة أبطالها حتى تحقيق النصر المؤزر على الكفرة أعداء الله والوطن .

 

حصار منذ ستة شهور

المقدم عماد سمير ملحم من مواليد 1/2/ 1973/ من قرية جنينة رسلان التابعة لمنطقة الدريكيش،حدثتنا زوجته عبير إبراهيم عن نشأة البطل ملحم حيث درس الابتدائية في مدرسة الشهيد ممتاز اسبر في القرية،ودرس الابتدائية والإعدادية في مدرسة الشهيد  بهجت خازم في القرية أيضا،التحق بالكلية الجوية عام /1993/ وأتم دراسته فيها ثلاث سنوات اختصاص المعهد الفني ثم تخرج سنة /1996/ وبقي فيها مدى خدمته /22 عاما،والآن أصبح برتبة مقدم وهو حاليا محاصر بالكلية الجوية / مطار كويرس العسكري بمنطقة رسم العبود بحلب،فالكلية محاصرة منذ أربع سنوات و لا يوجد طريق بري،الطريق المتوفر كان عبر الحوامات،وتضيف زوجة المقدم ملحم:أتى هذا العام  إجازة في شهر آذار والتحق في /21/ آذار وبعد ذلك التاريخ لم يأت وهو محاصر تماما منذ ستة شهور،والمشكلة أن الحصار بري وجوي،يتواصل معنا عبر الهاتف الأرضي أو الموبايل كل يوم أو كل أسبوع حسب وضع الاتصالات ومدى توفر الشبكة .

 

عدم توفر المعدات الطبية

وتشرح إبراهيم معاناة زوجها ورفاقه الأبطال الأشاوس داخل الكلية فتقول: دفن /70/ من الجنود المحاصرين في أرض المطار وذلك إثر عدم توفر الإسعافات الطبية اللازمة،ولا سيما أن أبسط طرق ومقومات الحياة غير موجودة،منوهة إلى أن أمورهم أسوء من الجنود الأبطال المحاصرين في مطار أبو الظهور،ويصل عدد أبطال الجنود الأبطال المحاصرين داخل الكلية إلى  1000 مقاتل محارب،الكثير منهم جرحى حيث استشهد منذ بداية الحرب والحصار /600 / شهيد،وفي مستوصف الكلية توجد أعداد هائلة من الجرحى بوضع صحي خطر،منوهة إلى وجود  70-80 جريح منهم من استشهد ومنهم ما زال حيا ولا أمل لهم بالشفاء لعدم توفر المعدات الطبية اللازمة،فالطبيب المعالج لهم هو طبيب أسنان ولا يوجد طبيب جراح،ومن يعاني من ضغط وسكري وأخذ معه أدويته إلى مكان خدمته قد تكفيه لفترة مؤقتة لكن ..ماذا بعد ..؟

 

تفاصيل الصمود

وتتابع إبراهيم تفاصيل صمود أبطالنا في مطار كويرس العسكري،حيث يتم الحصول على الطعام من خلال الطائرات،ويتضمن مواد أساسية /جافة/ فقط من / خبز وبطاطا وتمر ورز / وذلك من خلال الطيارين بالحوامات حيث يحصلوا على طعامهم كل يومين أو ثلاثة أيام،مشيرة إلى أنه وفي الطقس الذي عم أرجاء وطننا الحبيب من عاصفة رملية بقي أبطالنا دون طعام،فالمقدم ملحم وحسب ما روت زوجته أن له علم بطريقة الخبز فقد كان يخبز ويطعم جميع طلاب الكلية من خلال فرن الكلية وهو فرن قديم أحجاره قرميد من الداخل يخبزوا عليه عند الحاجة ،فعندما يكون الجو ماطرا وبوجود غيم منخفض في السماء لا يرسلوا طعاما  بالحوامات فيتدبر الأبطال أمرهم ويأكلوا خبزا حاف أحيانا كثيرة،رغم أن البطل ملحم  وبعض رفاقه يعانون من قرحة في المعدة وهذا الطعام لا يفيدهم ومع كل هذا صمدوا وصبروا وأصروا على القتال والصمود حتى الانتصار ولآخر قطرة دم تسيل في أجسادهم التواقة للشهادة في سبيل عزة ومنعة الوطن.

 

بانتظار الفرج من الله

العقيد عدنان راجحة من قرية جنينة رسلان، والدته /أنيسة يوسف خليل/  حدثتنا بحرقة ولوعة ممزوجة بالأمل,لم تخبرنا خليل سوى أن ابنها البار محاصر هو وعدد كبير من رفاقه من شهر آذار في مطار كويرس بحلب حيث أتى إلى القرية ليعيد والدته في يوم عيد الأم /21 / آذار،وعندما التحق لم تعد تسمع عنه أي خبر،عائلته في حمص،كان كل يومين يحدث والدته…لم تفدنا والدته بأي معلومات عن مواليده ونشأته أو حتى رقم هاتف لعائلته بحمص للتواصل معهم إلا أنها قالت كلمة واحدة / أخبار ولدي راجحة مقطوعة ولا أعلم عنه شيء وأخوه يخدم بحلب وأنا وحدي بالبيت وماعندي غير رحمة الله / .

 

الدفاع عن الوطن ..شرف

البطل غدير تميم ملحم من قرية عين بالوج / الدريكيش /عسكري إلزامي، من مواليد / 1994 / سردت لنا أخته بثينة ملحم اندفاع البطل وبكل حماسة للالتحاق بالجيش العربي السوري وبأداء الخدمة الإلزامية لوطنه الذي يعشقه ولم يتردد لحظة في الدفاع عنه حيث كان يردد دائما أن الدفاع عن الوطن شرف نعتز به،كما أفادتنا بمعلومات عن نشأته فقد درس البطل ملحم المرحلة الابتدائية في مدرسة عين دليمة،والمرحلة الإعدادية في عين بالوج ،لكنه لم يكمل تعليمه الثانوي،ذهب إلى لبنان لمدة سنة ثم التحق بالخدمة الإلزامية حيث تم فرزه إلى الرقة /الفرقة 17/ ،تتابع بثينة: تصاوب أخي مرتين بشظايا برجله ويديه وظهره ، أول مرة أخبرنا بالحقيقة وثاني مرة أخبرنا صديقه،تحاصر هو وزملائه الميامين مرات عديدة وكانوا ينجون بعون الله.

وتضيف أخت البطل ملحم:بقينا نسمع أخباره سنتين بأن أموره جيدة قبل أن يتعرضوا لحصار في الرقة حين خرج جميع العساكر الأبطال وجاء أغلب رفاقه إلى قراهم ومدنهم باستثناء البعض،وسألنا رفاقه الذين كانوا معه وتأتينا إجابات مختلفة منهم من يقول بأنه استشهد وآخر يقول بأنه عند البدو وآخرين يقولون أنه تاه في الصحراء وسقط ولم يعد يستطع المشي من شدة جوعه وعطشه،ومنذ حوالي سنة وثلاثة شهور لا نعلم عنه شيء ولم نسمع أخباره إن كان قد استشهد أو أنه على قيد الحياة، فقد تعددت الروايات التي نسمعها حول مصير أخي والعلم عند الله / حسبما ذكرت أخت البطل بثينة /.

 

التصميم على أداء الواجب

وكانت رغبة نوال علي محمد والدة البطل ملحم متابعة الحديث عن ابنتها بثينة بعد أن لملمت دموعها التي لم تجف منذ فقدان ابنها الذي صمم على الالتحاق مع رفاقه الأبطال لرد الخونة الأنجاس الذين دنسوا أرضنا الطاهرة ..تتمنى والدة البطل ملحم أن تضم رفيق ولدها كلما رأته جوار منزلها كونه من رائحة ابنها المفقود الذي لا يعلم مصيره إلا الله،ولم تنس أحدا من رفاقه إلا وسألتهم عنه لكنها لم تحصل على أي خبر لكن يبقى أملنا كبير بعودة جميع المفقودين سالمين/حسب تعبير محمد /.

 

النصر المحتم

وبدورنا نقول : من يلحظ روح الصمود والإصرار عند بواسلنا وذويهم،ومن يلتمس الروح المعنوية العالية لدى ذوي المفقودين والمخطوفين يدرك تماما أن الوطن يسير في طريق النصر “الذي بات قريبا ”  .

البعث ميديا – طرطوس -دارين محمود حسن

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *