علوش: خدمة السوريين أولوية السفارة.. فتح المعابر مع الأردن بيد الحكومة الأردنية

أكد القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في الأردن ـ رئيس البعثة الدبلوماسية، الدكتور أيمن علوش، أن  خدمة المواطن السوري هي أولوية السفارة السورية في عمان.. وأنه تم تطوير أدوات عملنا وزيادة ساعاته وإلغاء مراحل بيروقراطية في العمل.

وأوضح د. أيمن علوش أن تلاحم الجيش والشعب والقائد منذ اليوم الأول للأزمة، وعقائدية المعركة واحتضان الشعب للجيش والشعب والجيش للقائد، هو من حمى سورية.

مبينا أن وصول الإرهاب للدول التي تدعمه وصمود الجيش العربي السوري أجبر هذه الدول على البحث عن مخرج لأزمتها السياسية.

وقال أن فتح المعابر مع الأردن هو الآن في يد الحكومة الأردنية، حيث لدى الطرف الأردني بعض المصاعب اللوجستية تجاه المعبر المحدد، وأن عمّان تتعامل بجدية مع الطلب السوري.

وحول ما يتردد عن اتصالات أردنية سورية، قال ان الغريب أن لا تكون هناك إتصالات وان لا يكون هناك تنسيق أمني واقتصادي وسياسي بين البلدين، مشدداً على أن أي انجاز بين الحكومتين ليس الا ترجمة لطبيعة العلاقات بين الشعبين.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

1- تقدم سفارة الجمهورية العربية السورية في العاصمة الأردنية ؛ عمان، خدمات جلّى للمواطنين العرب السوريين ولمراجعيها من المواطنين العرب ومن الأجانب، ونظراً لإغلاق السفارة السورية في عدد من دول الجوار، والظروف الحالية التي حتمت وجود العديد من السوريين في الأردن، فقد ترتب على السفارة مسؤوليات إضافية جسيمة، كيف عملتم لإستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من مراجعي السفارة وتلبية احتياجاتهم، وتكريس الثقة معهم، وتمكينهم من عدم الوقوع في براثن السماسرة والمدعين من تجار البشر وغيرهم ؟

الجواب: خدمة المواطن السوري هي أولوية السفارة السورية في عمان. نحن نعمل في السفارة كفريق عمل واحد. لقد طوّرنا من أدوات عملنا وزدنا من ساعات العمل، وألغينا كل المراحل البيروقراطية التي يمكن تجاوزها في العمل، ويتم حالياً خدمة كافة المواطنين في نفس اليوم بما يخفف عنهم أعباء السفارة، كما أنني فتحت أبوابي لكل من يطلب مقابلتي، وهذا ساهم في إلغاء دور الواسطة أو استغلال السماسرة. وأستطيع أن أجزم أن السفارة السورية حالياً باتت تحظى بمحبة واحترام معظم أفراد الجالية السورية نظراً لعملها الصادق والدؤوب في إلغاء المسافات معها وفي حرصها على أن ترفع شعار خدمة المواطن السوري.

2- تواجه الدولة الوطنية السورية الحرب الدولية عليها على الصعد العسكرية والأمنية والإقتصادية والإعلامية والثفافية والاجتماعية، هل يمكن توضيح الأسس التي تقوم الدولة الوطنية السورية من خلالها على مواجهة هذه الحرب التي مكنت سورية والصمود قرابة 5 سنوات، وتكبيد العصابات الإرهابية ومن يقف خلفها خسائر فادحة؟.

الجواب : لقد حمى الدولة السورية تلاحم الجيش والشعب ووجود قائد تحمّل مسؤولياته بكل جرأة منذ اليوم الأول للأزمة، ولم يكن من الممكن أن يقوم القائد بهذا الدور لولا إيمان الجيش والشعب به وبحكمته على النجاة بالوطن، لقد كانت عقائدية المعركة العنوان الأساسي لمعركة الجيش العربي السوري، الذي دافع منذ اليوم الأول عن كامل الأرض السورية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. ولم يكن للجيش أن ينتصر في هذه المعركة لولا احتضان الشعب له وإيمانه المطلق بطبيعة المعركة.

3- تبدو آفاق الحل السياسي أكثر إمكانية من السنتين الماضيتين في ظل الإنجازات العسكرية المتحققة على الأرض، والدعم الروسي، وموقف إيران الإستراتيجي من سورية وعوامل أخرى، هل ترون فعلاً أن إمكانية الحل السياسي متاحة أكثر، وآفاق نجاح الحل ؟

الجواب : كانت كل قوى الشر العالمية تدعم الإرهاب في سورية وتغض النظر عن تناميه وتمدده على الأرض السورية. إن الذي تغير الآن هو وصول هذا الإرهاب إلى الدول نفسها التي تدعم الإرهاب، حيث لم يعد من الممكن لهذه الدول أن تستمر في دعم الإرهاب بنفس الطريقة، أو أن تغض النظر عنه، إن هذا العامل، بالإضافة إلى صمود الجيش العربي السوري في الميدان خلال هذه السنوات، أجبر هذه الدول على البحث عن مخرج لأزمتها السياسية، فنجد كيف تغيرت تصريحات المسؤولين في هذه الدول من العداء للدولة السورية والسيد الرئيس إلى التأكيد على أهمية الدولة السورية والسيد الرئيس في محاربة الإرهاب والحفاظ على جسد الدولة السورية.

4- تحدثتم مؤخراً عن إمكانية استئناف الإستيراد والتصدير من وإلى الأردن وبخاصة المنتجات الزراعية، وقلتم أن سورية جاهزة في حال كان الأردن جاهزاً، هل حدث تطور ملموس على هذا الصعيد  ومجمل الحدود السورية الأردنية؟

الجواب : فتح المعابر هو الآن في يد الحكومة الأردنية، حيث أننا نقلنا للجانب الأردني أن سورية جاهزة في ما يخص دورها في فتح الحدود من نقطة معينة على الحدود وعن مسؤوليتها عن أمن الطريق داخل الأراضي السورية، لكن لدى الطرف الأردني بعض المصاعب اللوجستية من المعبر المطلوب، وهو يتعامل بجدية مع طلبنا، وتجدر الإشارة إلى أن المطلب السوري جاء استجابة لمطالب اتحاد المصدرين الأردنيين واتحاد مزارعي نهر الاردن الذين زاروني أكثر من مرة، متمنين على الحكومة السورية فتح المعبر، إلا أن هذا لا يعني أن مطالب المواطن السوري بفتح المعبر هي بأقل من مطالب المزارع الأردني أو المواطن الأردني، نحن في سورية يؤلمنا كثيراً أن نرى حدودنا مغلقة مع أشقائنا العرب، والموضوع لدينا ليس فقط من باب الربح والخسارة وإنما من جانب الشريان القومي الذي نعيش عليه.

5- كثر الحديث مؤخرا عن اتصالات سورية أردنية على غير صعيد، امني واقتصادي وسياسي (من تحت الطاولة) بخاصة بعد التفاهمات الروسية الأردنية بشأن التنسيق المشترك على صعيد (محاربة الإرهاب) في جنوب سورية، وبروز الثقل الروسي الهام في المنطقة، ما حقيقة هذه الاتصالات وهل تم التوصل إلى نتائج ملموسة مبشرة قريباً؟

الجواب : الغريب أن لا يكون هناك تنسيق أمني واقتصادي وسياسي بين البلدين. نحن والأردن شعب واحد في تاريخنا وجغرافيتنا وثقافتنا ومصالحنا ولغتنا وعدونا المشترك. هذا ما يقوله الشعبان السوري والأردني، وأي انجاز بين الحكومتين ليس الا ترجمة لطبيعة العلاقات بين الشعبين. من هذا المنطلق أقول أن إرادة الشعوب هي الأقوى ولا بد أن تكون حاضرة وإن تأخرت قليلاً.

6- قوبل إختيار الأردن دون سواه من الدول لتسمية الجماعات الإرهابية العاملة في سورية باستياء العديد من الأحزاب والقوى والمؤسسات القومية واليسارية في الأردن، ما هي وجهة نظركم في إيلاء هذه المهمة بالأردن، وفي موقف القوى القومية منها؟

الجواب : منذ بداية الأزمة وهناك محاولات لابتزاز الأردن وإغراقها في المستنقع السوري، وربما كانت هذه الجماعات قلقة من أن ترضخ الأردن بشكل أو ما إلى الضغوط التي تمارس عليها لنزع صفة الإرهاب عن جماعات أو تنظيمات مارست كل أنواع الإرهاب على الأرض السورية، ما أقرأه في الوقت الحاضر هو أن الأردن جادة في توصيف الأشياء لأنه من مصلحتها أن تقوم بذلك. عندما يتكلم جلالة الملك عن الخوارج فهو بالتأكيد يقصد جماعات خرجت عن جوهر الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة. هل هناك على الأرض السورية من جماعات مسلحة ممن يمكن وصفهم الآن بأنهم ليسوا خوارج عن الدين الإسلامي؟ لا بدَ للأردن أن تقوم بدورها في التأكيد على القيم السامية للإسلام، وإن أي اعتراف بجماعات معينة أساءت للإسلام وتعاليمه هو اعتراف بخوارج الإسلام.

7- شكّل إسقاط الطائرة الروسية مؤخراً من قبل تركيا، إنعطافاً مهما في مجمل العلاقات الروسية التركية، ما زاد الوضع الإقليمي تشابكاً، وأصبح الإقليم مفتوحاً على الاحتمالات، كيف ترون صورة الإقليم بعد إسقاط الطائرة في ضوء الموقف الروسي الحازم ؟

الجواب: كشفت بعض الوثائق عن أن تركيا قامت بإسقاط الطائرة الروسية بطلب من أمريكا، وأنا أقول أن أمريكا أرادت توريط تركيا في أزمة مع سورية، وهو الأمر الذي لن يكون لصالح تركيا مستقبلاً. تركيا مستاءة من روسيا منذ استعادة روسيا لشبه جزيرة القرم إلى أراضيها لأن تركيا تعتبر أن لها (حقوق تاريخية) في الجزيرة، وتركيا كانت دائماً تبحث عن شكل ما للردّ. كانت تريد تركيا توريط الناتو في هذا التوتر ولكن موقف الناتو لم يكن بالمستوى الذي تريده تركيا، لأن معظم الدول الأوروبية تدرك حجم روسيا على كافة الأصعدة، وتدرك الدور التركي في دعم الإرهاب. في نفس الوقت اعتمدت روسيا سياسة متوازنة في التعامل مع الأزمة ما يجعلها تحقق مكاسب دون أن ينعكس ذلك سلباً على الوضع السوري أو الوضع في المنطقة.

8-  تتاجر بعض الدول والجهات والجمعيات والأشخاص بآلام الشعب السوري؛ اللاجيء والمهجر سواء في الإقليم أو في مناطق أخرى، حيث تجنى المساعدات ويتاجر بالبشر ويجري تجنيد بعض السوريين استخباريا وقتاليا ضد وطنهم السوري، فيما يستغل البعض كعمالة رخيصة في بلدان هي بحاجة للعمالة، ويستغل أصحاب الكفاءآت أسوأ استغلال،  وبالعموم يجري استغلال هؤلاء إعلاميا ضد دولتهم، ويشاع رغم كل ذلك أن تسهيل منح كل مواطن سوري جواز سفر، هو لدفعهم للهجرة الى الخارج، في حين أن دولة كتركيا هي من تسهل هجرتهم وفيها يتم منح جوازات سفر مزورة لسوريين وغيرهم، ويتم تهجيرهم على انهم سوريين فيما هم غير ذلك، ما تعقيبكم على ما سبق ؟

الجواب: إن منح جوازات سفر للسوريين يأتي بموجب مرسوم أصدره السيد الرئيس في شهر نيسان الماضي يقضي بمنح كل مواطن سوري جواز سفر بغض النظر عن وجود أي إجراء بحقه، حيث أن جواز السفر هو الوثيقة السورية التي تستخدم خارج الأراضي السورية، وبما أن معظم السوريين عبروا الحدود بطريقة غير شرعية نتيجة لدخول الإرهابيين إلى أراضيهم فكان لا بدّ من منحهم جوازات سفر، أما فيما يخص تسهيل هجرة المواطنين السوريين إلى أوروبا أو دول أخرى فهو لا يرتبط اطلاقاً بوجود جواز سفر مع المواطن أو لا. إن عملية تهريب المواطنين السوريين إلى أوروبا تتم وفق خطوط سير محددة، والعالم كله يغض النظر عن تركيا التي تفتح مطاراتها ومرافئها لعصابات التهريب التي تتاجر بالسوريين، كما أن الغرب يغض النظر أيضاً كونه مستفيد من المواطن السوري لحل المسألة الديمغرافية التي تواجهه، فكثير من دول الغرب تشهد تناقصاً في عدد السكان وغياب لسن الشباب وكما قال لي رئيس الهجرة العالمية، وهو ألماني الجنسية ” من سيدفع لنا التقاعدية بدون المهاجر؟ نحن بحاجة لأيادي عاملة لكي تستمر ألمانيا في النمو، وما يجري الحديث عنه عن أزمة لاجئين أمر مبالغ به كثيراً، ويذكر أن المهاجرين ليسوا بحاجة لجوازات سفر سورية حيث ظهر ان اثنين فقط من اصل كل 5 مهاجرين هم سوريون، فضلا على أن هناك العديد من جوازات السفر السورية المزورة.

9- من الواضح بعد استباق روسيا لمرحلة جديدة من التآمر كانت تنوي تركيا وقطر وأطراف أخرى تنفيذها في سورية بشن حرب مباشرة، وما تبدى من إمكانية صعود حل سياسي، ان محاولات جديدة يجري العمل عليها للإلتفاف على الحل السياسي، بزعم وجود 70 الف معارض مسلح (معتدل) في سورية، والدعوة الأمريكية لدول الإقليم لإرسال إرهابيين جدد الى سورية، والتسويف في تسمية شخوص الوفد المعارض، فيما وفد الدولة الوطنية السورية جاهز للحوار، هل ترون أننا أمام مرحلة جديدة من المؤامرة، والتمحور ؟ بخاصة مع ظهور بوادر حل في لبنان واستمرار الهبّة الشعبية الفلسطينية، وتكبد التحالف السعودي في اليمن خسائر فادحة، ورفض العراق دخول قوات أجنبية إليه ؟

الجواب: لن تتوقف مخططات الغرب للنيل من سورية، وهناك مراكز دراسات استراتيجية في الولايات المتحدة تعمل بشكل مستمر لتقديم سيناريوهات جديدة في محاولة اقتناص مكاسب في سورية بعد الفشل التي منيت به، حيث لم تفض 5 سنوات من الحرب والتآمر على سورية، إلى سقوط محور المقاومة أو تقسيم سورية أو اسقاط الدولة السورية، وهذا بحد ذاته نصر كبير لسورية التي حافظت على العامود الفقري في إعادة بناء الدولة السورية وفي البقاء دولة مقاوِمة في وجه إسرائيل ومشاريعها في المنطقة، ولا بد أن من نجح في التصدي لكل أدوات الشر والإرهاب المدعوم من كبرى دول العالم لن يكون صعباً عليه أن يتصدى بنفس الروح للسيناريوهات الجديدة للدول الطامعة في أرضنا والحاقدة على ثقافاتنا وحضارتنا.

10- كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى المواطن السوري المتواجد على الأرض الاردنية، سواء من كان منهم قبل آذار 2011 أو بعده من مختلف شرائح المجتمع السوري ومحافظاته وانتماءاته وطبقاته..

الجواب: لكل السوريين المتواجدين على الأرض السورية أود أن أقول أن سورية هي مستقبل أبنائنا جميعاً، وإن ما حصل في سورية كان يستهدف سورية الوطن والمواطن. سورية كانت وستبقى وطناً لنا جميعاً ويجب أن نعمل بإخلاص لحمايتها، وإن خلافاتنا يجب أن تكون عاملاً إيجابياً في التنافس لتقديم الأفضل للوطن لا للنيل منه، وفيما يخص عملنا كسفارة، أريد أن أؤكد أننا موجودين لخدمة كل مواطن سوري، وأننا نبذل قصارى جهدنا لنكون جاهزين لتقديم اللأفضل.

11- كلمة توجهونها الى المواطن العربي الأردني، وبخاصة للقوى القومية واليسارية التي وقفت إلى جانب سورية أحزابا ونقابات ونواب ومتقاعدين عسكريين ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات وطنية.

الجواب: لقد كان للمواطن الأردني دوراً فعالاً في إظهار طبيعة المعركة في سورية. لقد تركزت جهود دول الشر وقنوات الفتنة التابعة لها على إظهار طائفية المعركة في سورية وفي المنطقة. في هذا الوقت جاء صوت المواطن الأردني والقوى القومية واليسارية والأحزاب للتأكيد على البعد الحقيقي للمعركة الذي استدركته سورية منذ اليوم الأول وهو تحويل الصراع في المنطقة من صراع عربي إسرائيلي إلى صراع سني – شيعي. لقد كان لهذه المواقف أثرها الكبير ليس فقط في اعادة تشكيل الوعي على الساحة الأردنية، بل أيضاً على الساحة السورية وهو موقف تقدره سورية عالياً.

البعث ميديا || عمان – حوار: محمد شريف الجيوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *