الرفيق الهلال: مؤتمر الرياض فاشل وثقتنا بالنصر مطلقة

عرض الرفيق المهندس هلال الهلال، الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، رؤية الحزب لسبل حل الأزمة في سورية، وأكد ضرورة الاستمرار في محاربة الإرهاب في كل مكان من سورية، حتى القضاء عليه نهائياً واجتثاثه من جذوره، لأن ذلك أولوية مطلقة، وإطلاق الحوار السوري-السوري، لتحقيق ما يريده السوريون فيما يتعلق بنظامهم السياسي ومستقبلهم، وبما يحفظ سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها والمقدّسات الأساسية للشعب السوري، وقال: إن تلك الرؤية أعلنها السيد الرئيس بشار الأسد، منذ 6-1-2013، وأثبت اليوم أن لا بديل عنها.

ونوّه الرفيق الهلال، في لقاء مع الفضائية السورية، بصمود أبناء حلب، الذي شكّل أنموذجاً ومثالاً يحتذى في الوطنية والعطاء والتضحية، والتي تعدّ جزءاً أساسياً من مكوّنات النصر والصمود الذي يجسّده الشعب السوري على امتداد مساحة الوطن، وأضاف: «رغم الإرهاب الممنهج الذي تعرضت له حلب، لتغيير صورتها الحقيقية، إلا أن أهلها أثبتوا للقاصي والداني أنهم أكبر من عصابات الغدر والإجرام، وأنهم يدعمون الجيش والقوات المسلحة في معركة الشرف والكرامة حتى إعادة الأمن والاستقرار لكامل أرض الوطن، وأعرب عن الثقة المطلقة بالنصر القريب على كل الأعداء والإرهابيين، وأننا سنحتفل بذلك في ساحة سعدالله الجابري، وحلب ستبقى، كما كل سورية، عصية على أدوات الإرهاب عليهم، وستبقى كما عهدها كل الشرفاء من هذه الأمة شوكة في حلق المعتدين».

وشدد على أن: «ما يعقد من مؤتمرات هنا وهناك، وخاصة في الرياض، لن يكتب لها النجاح، فالموجودون في مؤتمر الرياض نوعان: أشخاص ارتهنوا إلى أعداء سورية ورهنوا أنفسهم لكل من يحاربها، قطر، السعودية وتركيا، وزعماء وقادة المجموعات الإرهابية المجرمة التي سفكت الدم السوري ووجهت بنادقها ضد جيشنا الباسل».

وأضاف الرفيق الهلال: «إن حلب هي في قلب وعقل وتفكير القائد بشار الأسد، كما كل المناطق السورية، وشدد على أن كل الإمكانيات مسخّرة لتخفيف العبء عن أهالي حلب، الطيبين المخلصين، وإيصال الكهرباء والماء وكافة الخدمات إليهم، وأضاف: إن أهالي حلب ورغم محاولات الإرهابيين التكفيريين استهداف كل مقوّمات الحياة فيها إلّا أنهم صامدون، ولن أنسى ذلك العامل البسيط الذي قال على مرأى من شاشات التلفزيون: مهما فعلتم سوف أحفر بهذه الأصابع الأرض وأستخرج المياه ولن أغادر، سوف أبقى أتصدى لكم ومتمسكاً بأرضي».

ورداً على سؤال حول زيارته إلى مطار كويرس، شدد الرفيق الهلال على أن: «أبطال الكلية الجوية ومطار كويرس، والتي أسهمت على مدى عقود في تأهيل نسور حموا الوطن من الصهاينة والتكفيريين، قدّموا أنموذجاً في البطولة، عندما أفشلوا على مدى أكثر من ثلاث سنوات محاولات التنظيمات الإرهابية اقتحام قلعة ومصنع الرجال، وكبّدوا الدواعش الكثير من القتلى، ونوّه بمعنويات أبطال المطار العالية جداً، وما شاهدته من تحصينات للإرهابيين، الأنفاق وثلاثة خطوط هجومية، طريقة التموضع، تظهر أن هناك عملاً مخططاً له من قبل دول عظمى ومتخصصة بالعلوم العسكرية، ورغم ذلك فقد صمد أبطال كويرس، واستطاع جيشنا الباسل فك الحصار عنهم، في دليل جديد على أنه لا يوجد مكان على امتداد ساحة الوطن عصي على رجال الجيش العربي السوري، الذين يخوضون معركة العزة والكرامة ضد الإرهاب وأدواته»، وتابع: «إن الانتصارات المتسارعة والكبيرة في ريف حلب الجنوبي، والقضاء على معاقل داعش في منطقة جغرافية كبيرة، تؤكد أن لا خيار أمام الإرهابيين سوى العودة من حيث أتوا أو دفنهم تحت التراب، وأن جيشنا بعقيدته القتالية العالية، وخلفه أبناء الوطن، لا يمكن أن يهزم».

وحول موضوع المصالحات، أكد الرفيق الهلال أن حزب البعث وبتوجيه من الرفيق الأمين القطري للحزب، كان له دور مؤثر وفاعل، لأن الحزب موجود في كل الأماكن والبيوت وقد أنجز الكثير من المصالحات في مناطق مختلفة، والتي أدت إلى تحسين الأوضاع الأمنية للكثير من المواطنين السوريين، وأضاف: «في حلب هناك لجنة موجودة في فرع الحزب ممثلة بعدد من الرفاق في الحزب والشرطة والأجهزة الأمنية وقامت بالكثير من التسويات والمصالحات، وأنجزت عملها على أكمل وجه، وهذه اللجنة موجودة وقائمة وتمارس دوراً مهماً، وجدد التأكيد على أن الأبواب مفتوحة لكل من يرغب بالعودة لحضن الوطن ليساهم مع بقية أبناء الوطن في حمايته وإعادة الحياة الطبيعية والاستقرار إليه، وشدد على أن إخلاء حلب من السلاح والمسلحين قرار نهائي لا رجعة عنه، وعلى الإرهابيين توفير أبناء المناطق الموجودين فيها، والذين حوّلوهم إلى دروع بشرية».

وشدد الرفيق الهلال على أن: «دور الشباب أساسي ومحوري ومفصلي لصياغة مستقبل سورية، ولذلك أحدثنا في القيادة، ولأول مرة في تاريخ الحزب، مكتباً اسمه مكتب الشباب القطري، وعممنا التجربة في الفروع والشعب كافة، وهذا المكتب نقوم بتفعيله، لأنه يؤدي دوراً متميزاً في التواصل مع هذه الشريحة الهامة، والتي تتحمل مسؤولية رئيسية في بناء الوطن والدفاع عنه والتصدي للفكر التكفيري».

وحول دور الحزب في المرحلة القادمة، أكد الرفيق الهلال أن حزب البعث موجود قبل المادة الثامنة، والتي كانت عبئاً عليه، وأضاف: «إننا نريد أن يكون البعث قائداً في الدولة والمجتمع بالممارسة الحقة بين الجماهير الشعبية، والمساهمة الفاعلة في مسيرة تطوّر سورية، وشدد على أن الحزب كان ومازال وسيبقى ملتزماً بقضايا الوطن وملتصقاً بالجماهير ومدافعاً عن سورية والأمة العربية ضد كل المتربصين بهما، وأنه لم ولن يتخلى عن واجباته الوطنية والقومية»، واعترف بوجود اختيار قيادات غير كفوءة، لكنه أضاف: «اتخذنا في القيادة قراراً بأنه لم يعد هناك شيء اسمه دورة، فقد يتم اختيار شخص في مهمة حزبية، وعندما يثبت لدينا أنه غير كفء وغير قادر على أداء المهمات المناطة به، فلدينا الجرأة بأن نعتذر من رفاقنا ونبدّله في اليوم التالي، وفي كل عام هناك مؤتمرات متسلسلة للفرق والشعب والفروع يتم من خلالها تقييم هذه القيادات، وفي العام الماضي وحده أعفينا الكثير بعد تلك المؤتمرات».

ونوّه الرفيق الهلال بأداء الإعلام السوري، والذي استطاع بإمكاناته المتواضعة مواكبة انتصارات جيشنا الباسل، والتصدي لحملات التضليل والفبركة من قبل وسائل الإعلام المعادية، وعمل في الوقت نفسه على نقل هموم المواطنين، وأضاف: إن جهود المركز الإذاعي والتلفزيوني في حلب مشكورة، فالمركز يقدم الكثير وهو متنفس حقيقي لأبناء حلب، ودعا الإعلاميين لأخذ دورهم الحقيقي وتسمية المسميات بأسمائها دون مجاملة لأحد أو مسايرة لمسؤول.

وبيّن الرفيق الهلال أن: «الوالي أردوغان يتوق اليوم للمنطقة الآمنة في محاولة منه لإحياء السلطنة العثمانية وحماية مرتزقته، ولكنه اليوم يتخبط، إذ إن أحلامه ذهبت أدراج الرياح بفضل صمود سورية، شعباً وجيشاً وقيادة، ودعم محور المقاومة لها، روسيا وإيران والمقاومة اللبنانية، وإن أردوغان المؤدلج إخوانياً والمصاب بجنون العظمة، سعى لأن يكون شرطي المنطقة، كما الصهيوني، وظن نفسه والياً على المنطقة، ولكن مشروعه سقط بسقوط “الإخوان المسلمين” في مصر وتونس وغيرها من الدول، ولذلك حاول التعويض عن فشله بإسقاط “سو24” فوق الأراضي السورية خلال قيامها بمهمتها في مكافحة الإرهاب، واليوم يمضي في مغامراته وتقوم قواته بالاعتداء على السيادة العراقية».

وأضاف الرفيق الهلال: «إن حلب بما تمثله صناعياً وتجارياً يشكل عقدة لأردوغان، ولذلك قام ومرتزقته بسرقة حلب ومناطقها، واستهداف البنية التحتية فيها، لتغيير وجه حلب الحضاري، ولكن كل أحلامه سقطت، وستعود حلب كما كانت عاصمة الاقتصاد السوري».

وأكد الرفيق الهلال أن الرئيس الأسد ومنذ اليوم الأول للأزمة في سورية أكد أن الإرهاب لا دين له ولا جغرافيا تحده وأنه سوف يطال الجميع، واليوم بدأ البعض يأخذ هذا الأمر على محمل الجد بعد أن حصل ما حصل في شرم الشيخ وفرنسا، ويعترف بأن الإرهاب غول لا يعرف أحد أين يضرب ومتى يقتل، وشدد على أن “التحالف الأمريكي” هو تحالف إعلامي لم يحقق أي شيء ملموس على أرض الواقع، وما فشل في إنجازه خلال أكثر من عام ونصف العام حقق أصدقاؤنا الروس، بالتنسيق مع الجيش السوري، أضعافه خلال أقل من شهرين، ولذلك باتوا يدركون أن الجيش العربي السوري هو القوة الحقيقية الكبرى القادرة على التصدي لـ”داعش” وسواه من التنظيمات الإرهابية التكفيرية.

وانتقد الرفيق الهلال النفاق الغربي، وخاصة الأمريكي والانكليزي والفرنسي، فالدول الغربية حليف استراتيجي لأكثر الدول رجعية وانتهاكاً لحقوق الإنسان، النظام السعودي، فيما تحارب الدول الأكثر ديمقراطية في المنطقة، سورية والعراق ومصر ولبنان وتونس، وأضاف: إن هذه الدول لا تعنيها سوى مصالحها الضيقة، والدول الرجعية استطاعت، للأسف، شراء مواقفها وضمائرها.

وحول الأداء الحزبي والتجديد في الأفكار داخل الحزب، أشار الرفيق الهلال إلى التجديد وبث روح جديدة من خلال عدد من القرارات التنظيمية، وأضاف: «إن كل حزب يمكن أن تدخل إليه بعض العناصر المصلحية، ومن المعروف أنه كانت لدينا أرقام وهمية كبيرة على الورق، ولذلك سعينا لإعادة ترتيب بيتنا الداخلي، لإعادة الألق للحزب، وأنجزنا خلال فترة زمنية شيئاً في هذا الاتجاه، فقد اتخذنا قراراً جريئاً ألا وهو تثبيت العضوية، وشدد على أن هناك الكثير من المواطنين أدركوا أن حزب البعث بما يمثله من قيم وأفكار وأهداف يصلح لأن يحمل سورية ويساعدها للخروج من الأزمة والانتقال البناء».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *