43 عاماً على الانتصار التشريني

تحيي سورية والشرفاء القوميون على امتداد الوطن العربي اليوم الذكرى الثالثة والأربعين للانتصار في حرب تشرين التحريرية المجيدة، التي خاضها الجيشان العربيان السوري والمصري، وخطط لها وقادها القائد المؤسس حافظ الأسد، وسورية تتعرّض، ومنذ أكثر من خمس سنوات ونصف السنة، لعدوان إرهابي غير مسبوق، خطّطت له قوى صهيوغربية، ونفّذته أدوات محلية وإقليمية، بهدف تدمير الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية وعناصر قوّتها الأساسية، وفي مقدّمتها جيشنا العربي السوري، وتكريس العدو الصهيوني قوة مهيمنة على المنطقة، لكن سورية، شعباً وجيشاً وقيادة، وبدعم أصدقائها، أفشلت ذلك المخطط، ومصممّة اليوم أكثر من أي وقت مضى على محاربة الإرهاب التكفيري حتى اجتثاثه من جذوره، ميدانياً وفكرياً، وتطهير كل شبر من أرض الوطن من دنس الإرهابيين والمرتزقة، وإعادة الأمن والأمان الى ربوع الوطن وبنائه ليعود قوياً شامخاً عروبياً مقاوماً وعنواناً عريضاً للبطولة والثبات والشجاعة والانتصار، على قاعدة التمسك بالثوابت والسيادة الوطنية، ووحدة الأرض والمجتمع، واحترام إرادة الشعب العربي السوري في تقرير مصيره.
ولا شك أن حرب تشرين ليست تاريخاً مضى بقدر ما هي حالة إلهام يستمد منها شعبنا أسباب القوة والثقة بالانتصار، وكما كان الانتصار في تشرين التحرير على العدو الصهيوني وحماته وداعميه محصلة تلاحم بين الجيش والشعب والقائد، ستكون ملحمة الانتصار على قوى الإرهاب والعدوان بذات العناصر والمقوّمات، وكما كانت تشرين التحرير محطة مفصليّة في ولادة عصر عربي جديد حوّل العدو الصهيوني من شرطي متقدّم وخادم للغرب الاستعماري بضفتيه، الأمريكية والغربية، إلى كيان بحاجة إلى حماية، ستكون المعركة الجديدة ضد الإرهاب الجوال العابر للقارات-الذراع العسكرية للعدو الصهيوني والغرب الاستعماري وأتباعه: حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا ومشايخ “براميل النفط والغاز”- وسيكون الانتصار الحتمي فيها مقدّمة لإعادة التوازن للعلاقات الدولية وترتيب النظام الدولي على أسس صحيحة، وهو ما أكده السيد الرئيس بشار الأسد الأمين القطري للحزب، منذ مطلع الأحداث، عندما أشار إلى أن خرائط سياسية سترسم على خلفية الحدث السوري.
وبهذه المناسبة أكدت قيادة الحزب في بيان أن ذكرى حرب تشرين تحظى بأهمية بالغة لأنها تأتي في مرحلة تشتد فيها التهديدات الأمريكية الهادفة إلى نسف التفاهمات مع روسيا في محاولة منها لإنقاذ التنظيمات الإرهابية التي ترعاها وتدعمها وتسوقها تحت مسمى “معارضة معتدلة”، كما تأتي في وقت يتصاعد فيه العدوان الأمريكي الصهيوني على سورية وجيشها الباسل بتناغمه المعهود وتواطئه مع التنظيمات الإرهابية “داعش وجبهة النصرة” وغيرهما من التنظيمات، والتي تشكّل ذراعاً عسكرية لهذا العدوان، بهدف إطالة أمد الحرب على سورية، واللعب في الوقت الضائع قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.
وشددت قيادة الحزب على أن سورية أثبتت، بشعبها وجيشها وقيادتها، أنها أكبر وأقوى من سياسات العدوان والإرهاب والاحتواء والعزل، وأن سيادتها وكرامة أبنائها فوق كل اعتبار، وأن لا تنازل عن المبادئ الوطنية والقومية ولا مساومة على الحقوق مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التضحيات، وأضافت: إن سورية أكدت على الدوام بأن حل الأزمة يكمن في الحوار بين أبنائها دون تدخلات خارجية، وبتوسيع دائرة المصالحات المحلية، التي شملت معظم المناطق، ولا خيار أمامها وأمام شعبها الصامد إلا الانتصار، و”إلا لن تبقى سورية ولن يكون لأبنائنا حاضر ولا مستقبل”، كما أكد الرئيس الأسد.
ودعت قيادة الحزب إلى رص الصفوف والتكاتف والالتفاف الجماهيري حول جيشنا الباسل وقيادتنا الشجاعة لدحر العدوان واستعادة أمجاد تشرين التحرير، معربة عن الثقة الكبيرة بالجيش العربي السوري الباسل، الذي يخوض اليوم معارك حاسمة ضد الإرهاب التكفيري نيابة عن العالم أجمع، وقدرته على دحر الإرهاب وداعميه، ووجهت التحيّة لشهدائنا الأبرار الذين قدّموا الغالي والنفيس في سبيل رفعة الوطن وعزّته وصون وحدة أرضه وشعبه.
وشددت قيادة الحزب على أن بواسل جيشنا، وبدعم القوى الرديفة والدول الصديقة المحبّة للسلام، يخوضون اليوم معارك بطولية على امتداد الأرض السورية مع أدوات “إسرائيل” وأمريكا من الإرهابيين التكفيريين، ليس دفاعاً عن سورية وترابها وصون وحدتها واستقلالها فقط، وإنما عن شعوب العالم الحرّة المتطلعة للخلاص من الهيمنة الأمريكية، وأضافت: إن سورية، شعباً وجيشاً وقيادة، مصمّمة على مواجهة مشاريع واشنطن والغرب الاستعماري الرامية إلى تقسيم المنطقة وتفتيتها وإثارة النعرات بين أبنائها، وتحويل دولها إلى دول تابعة، وعلى محاربة أدواتهما، الوهابية والإخونجية، والتي تستهدف الوطن بموقعه ومكانته الحضارية والإنسانية.
وأقامت رابطة المحاربين القدماء احتفالاً في المركز الثقافي العربي بالمزة، وأكد العماد محمود شوا ممثل نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة وزير الدفاع في كلمة له أن انتصارات تشرين تتوالى كل يوم على أيدي رجال الجيش العربي السوري المصممين على إعادة الامن والاستقرار الى ربوع الوطن، منوّهاً بالتضحيات العظيمة التي يقدمها بواسل الجيش العربي السوري في معارك دحر الإرهاب.
من جهته أشار اللواء المتقاعد عدنان مخلوف رئيس رابطة المحاربين القدماء إلى معاني ودلالات حرب تشرين التحريرية التي شكلت المنارة التي يهتدي بها كل مناضل وشريف، مؤكداً أن أبناء سورية كما انتصروا على الكيان الصهيوني في تشرين سينتصرون اليوم على أدواته وعملائه الحاقدين.
حضر الاحتفال أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وعدد من المحاربين القدماء وحشد من المدعوين.
من جهتها أكدت القيادة القطرية الفلسطينية للحزب أن حرب تشرين التحريرية كانت أول حرب حقيقية في تاريخ العرب المعاصر بدءاً من قرار خوضها الجريء والمعدّ بعناية فائقة، ومروراً بالعمليات العسكرية الناجحة ضد العدو الصهيوني بعد كسرها لمعادلة التفوّق الإسرائيلي وقوته التي لا تقهر حسبما كان رائجاً، وأضافت، في بيان، “إن التحالف الامبريالي الأمريكي الصهيوني منذ ذلك الحين يتحيّن الفرص لضرب نهج الصمود والمقاومة، التي تعتبر سورية العربية محورها وعمودها الفقري، لتحقيق أهدافه في خلق شرق أوسط جديد تكون فيه السيادة على الوطن العربي للكيان الصهيون، مؤكدة أن محاولاتهم ستبوء بالفشل النهائي طال الزمن أم قصر، وستخرج سورية العربية وجيشها الباسل وشعبها العظيم موحّدة شامخة عزيزة منتصرة.
كما أكدت رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني أن حرب تشرين التحريرية شكّلت نقطة تحوّل في الصراع العربي الصهيوني، كتب المقاتل العربي فيها عموماً، والسوري والمصري والفلسطيني خصوصاً، صفحة جديدة في التاريخ العربي، وأضافت، في بيان مماثل، “سنبقى في جيش التحرير الفلسطيني إلى جانب رجال الجيش العربي السوري الأشاوس أبطال تشرين التحرير نخوض معارك الوفاء المعمّد بالدم الطاهر في وجه الإرهاب والظلام والتخريب والاستعداد الدائم للتضحية والفداء دفاعاً عن سورية العروبة ونهجها المقاوم”، معربة عن ثقتها المطلقة بالنصر المؤزّر الذي يعيد الأمن والاستقرار لسورية.

البعث ميديا || صحيفة البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *