ثقافي أبو رمانة يقيم ندوة ومعرضا حول «السيف الدمشقي وحرفة التكفيت»

تركزت محاور ندوة السيف الدمشقي وحرفة التكفيت التي أقامتها مديرية التراث الشعبي في وزارة الثقافة بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق حول التعريف بفن صناعة السيف الدمشقي وارتباطها بحرفة تنزيل المعادن الثمينة على النحاس التي تعرف بـ”التكفيت”، وواقع الحرف اليدوية الدمشقية والصعوبات التي تواجه الحرفيين.

وبين الباحث بالتراث الشعبي وأمين تحرير مجلة الحرفيين محمد الفياض خلال الندوة التي أقيمت في ثقافي أبو رمانة، إلى وجود أكثر من مدرسة لصناعة السيوف منها المدرسة اليمنية والفارسية والهندية، إلا أن المدرسة الدمشقية تفوقت عليها بسر صناعة الجوهر أي خلطة المعدن الذي يصنع منه السيف إضافة إلى سر إبداع الصناع الدمشقيين.

وأوضح الفياض أن صناعة السيوف تعود إلى عصور اكتشاف المعادن المختلفة، إلا أن صناعة السيف الدمشقي ارتبطت بحرفة التكفيت أي تطعيم القطع المعدنية بالذهب والفضة وهو نوع من الترف الفني انتشر في العصرين الأيوبي والمملوكي لحب الناس اقتناء القطع الثمينة، حيث تم تطعيم السيوف بالمعادن الثمينة.

ولفت الباحث إلى أن دمشق تشتهر بحسب قاموس الصناعات الشامية بأكثر من 438 حرفة يدوية تقليدية وهي غنية بالتراث الحضاري العريق الذي يجب الحفاظ عليه وإعادة إحيائه ولا سيما مع ثورة المعرفة والتكنولوجيا التي أدت إلى التطور الصناعي الكبير في العالم، مشيرا إلى أنه رغم ظروف الأزمة وتأثيرها على مختلف المجالات، إلا أن الحرفيين السوريين بما يمتلكون من خبرات عالية يواصلون عملهم رغم قلة المادة الأولية وصعوبات التسويق الخارجي ويعملون على تعليم هذه الحرف لأبنائهم للحفاظ عليها وتطويرها.

من جانبه بين الحرفي جاد محمد السيد أن حرفة التكفيت بدأت في الموصل وانتشرت منه إلى بغداد ودمشق فالقاهرة حتى مراكش ويقتصر العمل في الوقت الحالي في هذه الحرفة في دمشق فقط، موضحا انه يتم حفر القطعة المصنوعة من النحاس ثم تنزيل الذهب والفضة عليها بشكل رسوم هندسية ونباتية مختلفة بأسلوب يجسد التاريخ من حيث الأشكال أو الكتابات على القطعة وبعد الصقل تصبح جاهزة للعرض.

كما لفت الحرفي فياض سليمان السيوفي إلى أن السيف الدمشقي له شهرة عالمية كبيرة اكتسبها من المعدن المصنوع منه وهو الفولاذ الأسود ذو الكربون العالي والفولاذ الأبيض ذو الكربون الأقل، إضافة إلى الطراز المشغول به حيث يتميز بأنه سيف له انحناء لسهولة القتال وحد قاطع وظهر سميك للفصل وثلثه الأول من الأمام بحدين.

وتخلل الندوة عرض فيلم توثيقي لمراحل العمل في حرفة التكفيت ومعرض للحرفيين السيد والسيوفي قدما فيه نماذج من حرفة التكفيت منها المبخرة المملوكية وصندوق المجوهرات وعلب الضيافة والهدايا التذكارية إضافة إلى نماذج من السيف الدمشقي والخناجر المطعمة بخيوط الفضة والذهب.

ويعد السيوفي من أشهر حرفيي دمشق في صناعة السيف الدمشقي التي تعلمها عن أبيه وجده حيث تكنت عائلته بلقب السيوفي، وشارك بنحو 40 معرضا للحرف اليدوية خارج سورية إضافة إلى عدد من المعارض المحلية.

وأما الحرفي جاد محمد السيد مصري مقيم في سورية منذ عام 1994 تعلم حرفة التكفيت على يد جده ووالده في القاهرة، وأصبح علما بين حرفيي دمشق في هذا المجال فشارك بعدد من المعارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *