الجدل حول عودة الإرهابيين إلى تونس ما زال مستمراً

في الوقت الذي يرفض فيه أغلب التونسيون العودة الجماعية لآلاف الإرهابيين التونسيين إلى بلاهم ودعوتهم إلى سحب الجنسية منهم، ومع الإجراءات الصارمة التي توعدت بها السلطات التونسية في مسألة تعاملها مع عودة هؤلاء الإرهابيين إلى تونس من خلال إيقافهم فور وصولهم إلى البلاد ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وتعبير أحزاب سياسية تونسية عن مخاوفها من عودتهم من بؤر التوتر واعتبار عودتهم أنها تشكل خطراً على الأمن القومي والإقليمي ، ومؤخراً تسارع في تونس نسق تفكيك “الخلايا الإرهابية” بحيث تقوم القوى الأمنية بين الحين والآخر بتفكيك خلايا إرهابية وكان آخرها تفكيك “خلية إرهابية” بمدينة هرقلة من ولاية سوسة من 13عنصراً جندوا شباناً لصالح تنظيمات جهادية متطرفة في الخارج، كانت تلك الخلية سابع “خلية إرهابية” تعلن وزارة الداخلية التونسية تفكيكها خلال اقل من أسبوع.

وبعد أحداث الربيع العربي المزعوم تصاعد في تونس عنف جماعات إرهابية  مسلحة قتلت عشرات من عناصر الأمن والجيش والسياح الأجانب، وشهدت تونس العام 2015 ثلاثة هجمات دامية تبناها تنظيم داعش الإرهابي، واستهدفت هذه الهجمات متحفاً في باردو قرب العاصمة تونس وفندقاً في سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، وأسفرت عن مقتل 59 سائحاً أجنبيا و13 من عناصر الأمن، لكن بعض التقارير الأخير تقول أن هناك مؤشرات إيجابية تشير إلى انخفاض العمليات الإرهابية بنحو 84 بالمئة في الأشهر الـ10 الأخيرة في ظل نجاحات ويقظة أمنية.

ويقاتل أكثر من 5500 إرهابي تونسي تتراوح أعمار اغلبهم بين 18 و35 عاماً مع تنظيمات إرهابية خصوصاً في ليبيا وسورية والعراق وفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في تموز 2015 إثر زيارة لتونس.

وتتحدث الأرقام شبه الرسمية كما جاء في نص تحليلي للباحث الجامعي التونسي عبيد خليفي عن ثلاثة آلاف مقاتل تونسي التحقوا بالتنظيمات الإرهابية في سورية، مع وجود تقديرات غير رسمية لعدد 5800 مقاتل تونسي موزّعين بين مختلف مناطق التوتر في العالم، ، وإزاء هذه المعطيات يدخل ملف الإرهابيين العائدين إلى تونس مرحلة خطيرة ألا وهي ربما التحضير لنزاع جديد يستهدف مجالاً جديداً، ربّما يكون المغرب العربي وتحديداً الجزائر.

وتأخذ مسالة مسامحة العائدين إلى تونس وتصاعد الجدل الحاد بين الرافض لعودة الإرهابيين التونسيين، والمطالب بضرورة استقبالهم وتأهيلهم داخل مراكز للإصلاح والإدماج  لتذكر بالمرجعية الفكرية المعتمدة للالتحاق شباب تونس بالقتال في مناطق الحروب في المشرق، وتعدد الأسئلة عن تساهل حكومة الترويكا السابقة في التعامل مع دعواتهم وأفكارهم المتطرفة وأعمالهم العنيفة في سنوات النشأة والتشكل والنشاط العلني.

والواضح حتى الآن أن القوى الإخوانية داخل الحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة تسعى جاهدة لمنع معاقبة الإرهابيين العائدين من سورية والعراق تحت يافطة التوبة وقبول اعتذار المخطئين وكأن شيئاً لم يكن، من قتل وذبح وإرهاب.. وفي ظل هذه المساعي الإخوانية يتعزز لدى الجماهير التونسية النهج الرافض لهذه المبادرة المسمومة من حركة النهضة داعيةً الرئيس والقوى الوطنية لإفشال تلك الطروحات ومعاقبة هؤلاء الإرهابيين.

البعث ميديا || تقرير – ميس خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *