العلاقات السورية الهندية… قواسم تاريخية مشتركة وتنسيق لجهود مواجهة الإرهاب

ترتبط سورية والهند بعلاقات وثيقة تستند الى روابط حضارية وثقافية واحترام متبادل يعمل البلدان على الارتقاء بمستواها وتطويرها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وتعززت هذه العلاقات من خلال تبادل الزيارات الرسمية وتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية سواء قبل الحرب الإرهابية على سورية أو خلالها عبر التنسيق في مواجهة الإرهاب.

وشهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تسارعا ونموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة وخاصة بعد زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى الهند عام 2008 حيث ظهرت شراكات اقتصادية في مجال الزراعة والتعليم والثقافة والنفط والغاز والاثار والتكنولوجيا أسست لأرضية صلبة لعلاقات اقتصادية متميزة بين البلدين عززتها زيارة رئيسة جمهورية الهند براتيبها ديفيسينغ باتيل وزوجها الدكتور ديفيسينغ شيكاوات إلى سورية نهاية عام 2010.

وفي إطار زيارة الرئيسة الهندية باتيل إلى سورية تم التوقيع على برنامج تنفيذي للتعاون الإعلامي والثقافي تضمن مذكرة تفاهم بين الوكالة العربية السورية للأنباء سانا ووكالة الأنباء الهندية اضافة إلى اتفاقيات في مجال الصناعة وتسهيل التجارة وإعفاء حاملي جوازات السفر الرسمية والدبلوماسية من سمات الدخول.

وعلى الصعيد السياسي دعمت سورية انتخاب الهند في مجلس الأمن الدولي للعام 2011-2012 إضافة الى دعمها المستمر من أجل العضوية الدائمة للهند في المجلس في حين أن الهند كانت من الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب الشعب السوري ما عزز من صموده في وجه حرب إرهابية فرضت عليه من قبل دول غربية وإقليمية استخدمت التنظيمات الإرهابية ودعمتها بطرق مختلفة.

والهند التي تحتفل كل عام في السادس والعشرين من كانون الثاني بعيدها الوطني الذي أقرت فيه عام 1950 دستورها وأصبحت جمهورية موحدة مشكلة حلم الشعب الهندي بالتطور على مختلف الأصعدة أعربت في العديد من المحافل الدولية والمناسبات السياسية والثقافية عن أهمية مكافحة الإرهاب الذي تتعرض له سورية وإدراك مخاطره في نشر القتل والتطرف وتهديد الاستقرار العالمي وتدمير الحضارة الإنسانية كما أكدت وقوفها ضد التدخل الخارجي في شؤون الدول الأخرى داعمة كل الجهود الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سورية من قبل السوريين أنفسهم بما يحفظ سيادة بلدهم ووحدته إضافة إلى دعمها السابق لحق سورية باسترجاع كامل الجولان العربي السوري المحتل.

وفي هذا السياق جاء تأكيد مبشر جاويد أكبر وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية أهمية التعاون مع سورية في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز النجاحات التي يحققها السوريون في هذا المجال وذلك خلال استقبال الرئيس الأسد للوزير الهندي في آب العام الماضي.

كما أسهمت زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم إلى الهند في كانون الثاني عام 2016 ولقاؤه نظيرته الهندية سوشما سواراج وعددا من المسوءولين في الحكومة الهندية في تعزيز العلاقات الثنائية في قطاع الكهرباء والنفط والزراعة والتعاون الفني والأكاديمي.

واتسمت لقاءات المسؤولين الهنديين والسوريين على الصعيد الاقتصادي خلال السنوات الماضية بمناقشة آليات تفعيل عمل اللجنة المشتركة السورية الهندية لإحياء الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة حيث أبدت الحكومة السورية ضمن هذه اللقاءات تطلعها لتوسيع قاعدة التبادل التجاري مع الهند بهدف التخفيف من آثار الاجراءات القسرية احادية الجانب المفروضة على الشعب السوري وإمكانية إقامة مشاريع استثمارية مشتركة وتشجيع الشركات الهندية للمشاركة في إعادة البناء والاعمار وإعادة العمل في معمل حديد حماة ومشروع محطة تشرين من قبل شركات هندية.

وشاركت سورية ببرنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي “ايتك” وهو البرنامج الذي أطلقته الحكومة الهندية منذ عام 1964 للفائدة المتبادلة في مجالات التنمية التقنية والبشرية بين الهند والدول النامية الشريكة معها إذ يغطي البرنامج 90 منحة سنويا للسوريين من أجل التدريب في مؤسسات تعليمية مرموقة بالهند كما وصل عدد المتدربين السوريين الذين استفادوا من البرنامج حتى أوائل عام 2016 إلى أكثر من 1000 شخص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *