المصلحة و”المفسدة” السياسية والمالية في فك الارتباط بموظفي المناطق الساخنة

مع أنه من الناحية السياسية لا يوجد مصلحة للدولة بإنهاء الرابط مع العاملين القاطنين في المناطق الساخنة لكي لا تدفعهم للالتحاق مع المقلب الآخر المعادي للدولة، إلا أن ثمة اعتراف حكومي بأن جميع القرارات التي صدرت في عهد الحكومة السابقة غير كافية ولا تغطي المعالجة المطلوبة إضافة إلى وجود نقص وتعارض بين القرارات والتمييز في المعاملة حسب المناطق.
وبوجود ممارسات خاطئة في آلية استلام وتحويل التعويضات والرواتب سببت كثير من حالات الفساد التي تم إحالتها إلى الرقابة والتفتيش، راحت الحكومة الحالية تجتهد للخروج بحلول قوامها تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل الدكتور نجم الأحمد الذي أكد بأن وضع العاملين لا يقتصر على محافظات “دير الزور الرقة وإدلب” إنما هناك مناطق عدة ومنها ريف دمشق تعاني من نفس المشكلة والصعوبات وربما سيتم التطرق لها في قرارات لاحقة ، ومع ذلك فإن عمل اللجنة يبدو سهل وسلس وعبارة عن تجميع قرارات وإنما في الواقع عكس ذلك تماماً فالموضوع أعمق وأكثر صعوبة مما يبدو لعدة أسباب .
وتفيد المعلومات بأن وزير الموارد المائية نبيل الحسن يرى أن هناك مشكلة في واقع عاملي وزارته ، إذ كيف يمكن لجزء من العمال الذهاب إلى محافظة حماه وهم بحدود 560 من أصل ألف في حال لم يتمكن باقي العاملين من الخروج، بينما في محافظة دير الزور فإن جميع العاملين في المحافظة لم يتمكنوا من الخروج لقبض رواتبهم، فالحالة هنا عامة بينما في محافظة الرقة خاصة علماً أنه تم معالجة جميع الحالات بالفصل. و يقترح فتح حساب ائتمان رسمي للعاملين لدى أحد المصارف الدولة لحفظ رواتب وحقوق العاملين التأمينية.
أما وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس حسين عرنوس فقد شدد على أن المشكلة أعقد مما نتصور، فرغم كل ما نفعله نحن لا نضمن محاسب الإدارة أو مدير الشؤون المالية أو الإدارية، فهناك حالات اختلاس تتم لذلك سنكون صريحين مع أنفسنا وخلافاً لكل البلاغات الصادرة وأنا مع إيقاف تحويل رواتب العاملين الذين لا يتمكن من ممارسة عملهم وإبقائها في خزينة الدولة.
وكان لمحمد مازن يوسف رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية رأياً مناظراً لموقف وزير الأشغال وقوامه في حال لم يصدر للعامل أي قرار وظيفي فإن الإجراء القانوني وضع رواتبهم في حساب ائتمان ضمن الخزينة أو المالية وفي حال عودة العامل يتم تحرير الرواتب مع التمييز بين قطاع إداري واقتصادي، وهنا كان لوزير العدل رداً بأنه شخصياً لا يعترف بوجد فرق..؟ ليستكمل يوسف بطلب ألا يتم الصرف إلا بموجب وكالة قانونية أو للشخص بالذات، علماً أنه هناك مشكلة في الرقة تم إيقاف الكاتب بالعدل وبعد فترة من الإيقاف صدرت وكالات من نفس الموظف ..؟!
في رأي آخر أيد ضاحي كراد معاون رئيس هيئة تخطيط الدولة مقترح رئيس جهاز الرقابة المالية في حفظ حقوق العاملين في خزينة المالية أو أن يتم التنسيق مع اتحاد نقابات العمال ولجان المحافظات، في حين لمست فاطمة خميس عضو مجلس شعب بأن المشكلة كبيرة ومتشعبة، فالكل يتمنى الحفاظ على حقوق الموظفين وخصوصاً الذين لم يتمكنوا من الخروج من منطقتهم كونهم يتعرضون لظروف قاهرة بعد دراسة الوضع الأمني للعمال. إلا أن معتز قطان معاون وزير الإدارة المحلية ذكر بأنه بقرار مجلس الوزراء لا يجوز اعتبار العامل الذي لم يتمكن من الخروج من منطقته بحكم المستقيل وطالما تم الحفاظ على وضعه الوظيفي يجب المحافظة على حقوقه المالية .
هنا يعود وزير العدل للتعقيب بأن كتلة الأموال الموجودة بدل أن تتجمد لدى جهة عامة تعود للبنك ويستفاد منها وبنفس الوقت نحافظ على حقوق العاملين لمدة 3 سنوات، وهذا ما عرج عليه جمال القادري رئيس اتحاد العمال الذي جدد نضاله بالقول : نحن مع حفظ حقوق العاملين ومع مقترح وزير العدل بالاستثناء أي إذا قدم العامل شخصياً خلال 3 أشهر يستلم أجوره وبعد ذلك يتم فتح حساب أمانات لدى خزينة الدولة لحفظ حقوق العمال مع تحديد فترة النزاع لتصبح بعد 3 سنوات بدل السنة.
ويستتبع وزير العدل كلامه بأنه مع توحيد القاعدة تجاه الكل لتصبح الأصل أن يسلم الراتب إلى صاحب العلاقة ببطاقة شخصية وتوقيعه وبصمته إذا لم يحضر العامل لأي سبب من الأسباب وخصوصا في الظروف الراهنة وبالأخص المناطق الخارجة عن السيطرة وبالتالي يمكن أن تحتفظ الجهة العامة برواتبه لمدة 3 أشهر كحد أقصى بعد ذلك تعاد إلى الخزينة وفي حال عودتهم يتم استعلام عنه في مكتب الأمن الوطني وتصرف له مستحقاته ويستمر العمل على هذا النحو لمدة سنة وفي حال عودته بعد سنة يلجاً للقضاء. كما تعتمد الوكالة القانونية الخاصة باستلام الرواتب إذا نظمت لدى كاتب بالعدل لدى منطقة آمنة وللإدارة العامة الحق أن تتأكد من صحتها إذا رغبت.
وبانتظار أن تحسم الحكومة الجدل وتتخذ قراراً وجاهياً بعد استمزاج رأي الشارع يحزم وزير الأشغال موقفه الصلب بعدم إدخال المحاسبين في عملية اقتطاع الرواتب ويحسم وزير العدل بأنه ضد الاستثناء إذ كيف يستطيع مدير عام الخروج من مناطق خارج السيطرة ولا يستطيع عامل عادي من القدوم مرة واحدة خلال العام، ليرد وزير الأشغال: الجزء الأكبر لا يأتي لأن قدومه يكلفه أكثر من راتبه… “يا زميل”..؟

البعث ميديا || دمشق – علي بلال قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *