هل هناك احتمال لقيام اسرائيل بعدوان فجائي ضد حزب الله ؟

ما تزال حرب تموز 2006م  وسواساً قهرياً يسيطر على طريقة تفكير قادة العدو الإسرائيلي على شتّى المستويات لا سيما العسكري فما زال حجم القوة والاستهانة الاسرائيلية بالمقاومة وما قابله من قوة غير معلنه وتكتيكات ذكية دقيقة للحزب فاجأت العدو الاسرائيلي أدّت لتكبّده خسائر لا بأس بها مشكلتها أنها لم تشفَ غليل محور المقاومة الشريف من العدو القذر.

هناك ظروف إقليمي ودولية فرضت نفسها أثّرت على العداوات مسبقة بين الطرفين، ولعل هذه الظروف تتلخص بما يلي:

1 – فمع مطلع عام 2010م شهدت المنطقة العربية الأحداث الدموية التي ما نزال نحصد ويلاتها لغاية الوقت الراهن؛ والتي أوضحت أن اسرائيل هي المستفيد الأول منها ، وكان أبرزها كما هو معلوم للعالم أجمع الأزمة السورية، التي ثبت للمدققين فيها أنها ذات هدفين خطيرين: ففي الحد الأعلى هدفها السيطرة، وفي الحد الأدنى هدفها الاستنزاف على كافة المستويات.

2 – اليوم تقف سورية على أبواب معركة ضخمة هي معركة الرقة من جهة، فأعداء سورية يروّجون لها على أنها معركة تجميع المصالح كمرحلة عليا بلغتها الأزمة عموماً في سورية ، ومن ثم الركون إلى الحل السياسي – كما يزعمون وهماً وجزافاً)، فقوات سوريا الديمقراطية ذات الباع الأكبر في تحطيم قوى داعش في المنطقة الشرقية هي بنظر البعض تسعى بعد كل هذه الاستماتة في القتال إلى الاستقلال الذاتي وهذا كلام خطير بالنسبة لنا كسوريين قيادة وجيشاً وشعباً ، ومن هذا المنطلق الواهم تسعى تركيا ودول الخليج لتقديم المساهمات لقوات سوريا الديمقراطية في الرقة على أساس أمل واهم مفاده: (المحاصصة المناطقية والثرواتيه للأراضي السورية)، كما وتسعى هذه الدول مدعومة أمريكيا بقيادة الأحمق الأمريكي الجديد (أبو جاسم ترامب) إلى تحييد إيران الداعم الأكبر لحزب الله عن المنطقة بأثرها وهذا سيكون له انعكاساته الخطيرة على إيران ذاتها وعلى حلفائها لا سيما سوريا وحزب الله ، حيث تشهد المنطقة العربية حالياً تحركات دبلوماسية واسعه بين إيران وأعدائها تتراوح بين الفعل ورد الفعل ، وهذا له انعكاساته على وضع حزب الله في أي مواجهة قادمة مع اسرائيل ، حيث إن خطوات تحييد غيران بمثابة تمهيد للبدء بخطوة ما كبرى – والله أعلم – ضد حلفاء إيران.

3 – العدو المخدوع: كان دخول حزب الله لقتال أدوات اسرائيل القذرة من المتطرفين اللاسلاميين على الأراضي السورية ومناصرة الجيش العربي السوري عاملاً أساسياً لدخول الوهم إلى العقل الاسرائيلي والتوهم بأن (انشغال حزب الله في سوريا هي لحظة الانقضاض المناسبة على الحزب)، فقام العدو الإسرائيلي بعدّة ضربات جوية وصاروخية ضد سورية متذرّعاً بضرب أهداف لحزب الله في سوريا،  ولعل الفخ الذي يقع به العدو الإسرائيلي هو توهمه بأن الحزب لا يضع بحسبانه ضربة اسرائيلية استباقية مفاجئة على العكس تماماً والأحداث تثبت هذا كما تثبتها تصريحات السيد حسن نصر الله.

4 – استنزاف الكثير من الأدوات التي حرّكتها اسرائيل سواء في سوريا أو العراق أو حتى لبنان.

هكذا في صدد تعدد الجبهات بالنسبة للحزب، وخسارة أدوات إسرائيل، ظهرت الأماكن الحيوية والبنى التحتية كهدف واضح جدّاً ومؤثر ، فكان هذا عاملاً رادعاً راهناً لمنع حدوث حرب بين الطرفين لأن كلّا الطرفين سيلجأ للخطوة نفسها، أضف أن لكلا الطرفين خططه وحساباته الخاصة الخفية عن الأخر، حيث يسود المشهد نوع من الخوف والتربص الإسرائيلي لحزب الله لمعرفتهم الدقيقة بأنه مستعد ويخبأ شيئا ما، وأنه لن يتوانى في سبيل حماية لبنان ونفسة من اللجوء إلى ما يخافة العدو الإسرائيلي لا سيما في ظل انعدام أي سبيل لتفاهمات غير معلنه على غرار ما فعلته اسرائيل مع حماس التي تحاول عبثاً أن تكون بصلابة حزب الله.

على العموم يجب عدم تجاهل ما يشير إليه الظرف الإقليمي والدولي الأن أنّ هناك تمهيد لحرب اسرائيلية على حزب الله من المحتمل أن تشهد مشاركة قوى حليفة لكلا الطرفين، ولربما ينتقل الأمر لمشاركة حركات مقاومة أخرى، بدليل أن التحركات الإسرائيلية اليوم تتم بالتماهي خطوة خطوة مع تحركات موالية من تركيا مثلاً ودول الخليج مدعومة دولياً من أمريكا وحتى المنظمات الدولية المسخّرة لخدمة الصهيو أمريكي، وبتالي فالامتداد والتوسع من المحتمل أن يكونا من سمات أيّ حربٍ قادمةٍ بين الطرفين الإسرائيلي وحزب الله. 

   وحول التكهنات حول قيام حرب بين اسرائيل وحزب الله، فأن ذلك متوقف على عدّة متغيرات نوجزها فيما يلي:

1 – التحركات الدولية على المستويين الإقليمي والدولي، ولحد الأن تسير الأمور – للأسف- لصالح العدو الإسرائيلي جزئياً، ولذلك فهي الأن غير مضطرة للحرب، ولكنها ستسرع بالحرب  الفجائية على حزب الله في حال تحقق لها وقوع الأحداث التالية:

1)      انتصار سوريا وخروجها من أزمتها.

2)      استمرار تحييد مصر.

3)      نجاح دول الخليج المدعومة أمريكياً بأبعاد إيران عن الساحة العربية.

اذا حدثت هذه الأمور ، فالحرب قادمة بناء على ما ذُكر من معطيات، لكون القلق متجّر في شخصيات قادة اسرائيل، ولا يروق لهم وجود عوامل مهددة لأمنهم، وفي النهاية لا يسعني سوى التساؤل: ما هذا الكيان الذي يتحدّى سوريا وإيران معاً في حين أنه حزب ذو تعداد محدود يرهقه ويهدد وجوده؟

خاص البعث ميديا|| أ. ساعود جمال ساعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *