مدنيو الموصل.. الوجه الآخر لمأساة الحرب

 

مابين سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي والمعارك الشرسة التي تخوضها  القوات العراقية للقضاء على هذا التنظيم ، لا يزال مدنيو الموصل يعيشون تحت وطأة كارثة إنسانية توشك بالفتك بهم مع نفاد مستلزمات الحياتية الأساسية، إضافة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة جراء تهدم العديد من المباني السكنية فوق قاطنيها، وتهجير المئات من السكان مع ندرة المساعدات الطِّبية والإيوائية المقدمة لهم، ناهيك عن استهدافهم من قبل طيران التحالف الدولي ولعل المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها طائرات التحالف وقتلت عشرات المدنيين جراء غارات نفذتها طائراته  خير دليل على حجم المعاناة التي يعانيها المدنيون  بحيث راح ضحية الغارات مايقارب 263 شخصاً.

ومنذ انطلاق عملية تحرير الموصل ومجموع النازحين من محافظة نينوى بلغ حوالي 300 ألف نازح، عاد منهم 80 ألف نازح إلى المناطق التي تم تحريرها، والبقية منهم يقيمون في مراكز الإيواء التي وفرتها الحكومة العراقية ، في حين أن قسماً أخر من المدنيين يخشون الهروب من المدينة بسبب قناصة “داعش” والألغام المنتشرة في الجزء الغربي من الموصل، فالجانب الغربي من الموصل، بدا خالياً من كافة مظاهر الحياة، حيث الشوارع بلا المارة، لا يُسمع بها غير صوت الهواء ، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها بعد نفاد ما لديها.

الواقع المأساوي لمدنيي الموصل سبب حذراً كبيراً فيما يتعلق بتقدم القوات العراقية والأسلحة المستخدمة في المعارك لضمان عدم تضرر المدنيين من نيران التحرير، وهناك توجيهات مشددة من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، للقيادات العسكرية بتوخي أقصى غايات الحيطة والحذر لحماية المدنيين وتجنيبهم أية مخاطر ، وبحسب أحد القادة الميدانيين في المعركة فان حماية المواطنين وتجنيبهم استهداف تنظيم “داعش” لهم واستخدامهم كدروع بشرية، هو السبب الرئيس في بطء معارك التحرير الدائرة هناك، حيث أن الهدف الأساسي هو ضمان تجنيب المدنيين أية مخاطر جراء الحرب على الإرهاب، وتقليل التضحيات بأرواح المدنيين بأقصى قدر ممكن، لذا قامت الحكومة العراقية بتوزيع المنشورات على المدنيين والتي تحوي تعليمات بلزوم منازلهم وقت تقدم القوات العراقية إلى المناطق التي يتم تحريرها، إلى جانب التوجيهات بالابتعاد عن مقار الإرهابيين وأماكن تواجدهم، إضافة إلى الجهد العسكري والمدني المتكامل تحت إشراف الحكومة العراقية بفتح ممرات آمنة للنازحين لنقلهم من خطوط التماس والخروج إلى خارج المدينة، عن طريق حافلات وفرتها الحكومة إلى مراكز الإيواء والإغاثة، لتوفير الاحتياجات الأساسية من ضرورات الحياة لهم، وذلك بعد التحقق من عدم وجود إرهابيين بينهم.

وكانت منظمات إنسانية ومختصة بحقوق الإنسان أعلنت عن خطورة الوضع المأساوي الذي تعيشه العائلات النازحة والمحاصرة في الموصل، والجدير ذكره أن القوات العراقية حررت حتى الآن أكثر من 75% من مجموع مساحة مدينة الموصل.

البعث ميديا || ميس خليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *