هل ستنطق “السعودية” بـ “العبرية” قريباً

لم تعد سراً بعد الآن… ” طبخة التطبيع ” مع  “اسرائيل ” بدأت بالنضوج واقتربت ساعتها.

ولم لا؟؟؟!!.. فـ “محمد بن سلمان” على بعد خطوة واحدة من الجلوس على عرش المملكة ذات الوزن الزمني والروحي لدى العرب والمسلمين، وهو مرغوب بشدة لدى “اسرائيل” وعلى لسان قادتها، وجزيرتي “تيران وصنافير” ستصبح بعد ترسيم الحدود أرضاً سعودية وبالتالي فمصر والسعودية ستشتركان في السيطرة على الممر البحري الذي تمر منه السفن الإسرائيلية، وستنسج المملكة علاقة مع إسرائيل حكماً، وستتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد التي لن تعود اتفاقية مصرية إسرائيلية وحسب بعد هذه الخطوة، أما من جهة الكيان الصهيوني فخلف كواليس يستتر تعاون أمني-اقتصادي واسع بين النظام السعودي والكيان الصهيوني، وهو آخذ بالتطور، ففي السنوات الأخيرة على حد وصفهم بدأت منظومة علاقات حميمة جداً مع بعض الأنظمة في المنطقة وخصوصاً مع بعض دول الخليج وغيرها من الدول، لأنّ هوية المصالح متشابهة، فمضمون مسار هذه العلاقات كما وصفها أحد الخبراء الصهاينة يتلخص بالآتي، حسب قوله: “اليوم للعلاقات شكل معيّن… بمعنى آخر هم يجلسون معنا في غرف مغلقة ويتصافحون ويتفقون على كلّ شيء، لكن هذه الدول تقول إذا كنتم  تريدون أن تكون هذه العلاقات علنية عليكم أن تظهروا كأنكم تحاولون حلّ  الصراع مع الفلسطينين وطالما أنّ هذا لا يحدث، فهذه العلاقات ستبقى سرية”.

لكن “اسرائيل” تريد أن تكسر هذه القاعدة الشكلية تريد ان تبني العلاقات وتضع التطبيع العلني موضع التنفيذ، ومن ثم تذهب لحل القضية الفلسطينية –ان ذهبت- وفقا لرؤيتها وبما يخدم مصالحها ومن موقف القوي.

أما صانع القرار الصهيوني لديه المعطيات التالية: اتفاقات سلام مع مصروالأردن، سورية والعراق تخوضان حرب ضد الارهاب الذي يخدم مصالح “اسرائيل” ، فوضى عارمة في ليبيا، واجتماعات في جزيرة رودوس اليونانية، خلال اليومين الماضيين، بين ليبيين و”إسرائيليين” بغرض “المصالحة الليبية اليهودية “، خليج عربي مذعن لخيارات تخدم مصالح اسرائيل وحصار خانق لمن يشق الصف “قطر” مثالاً، اضافة لفوبيا إيران التي تسود في اوساط الدول الخليجية، حرب على اليمن تقودها السعودية بتحالف شاركت فيه طائرات اسرائيلية والهدف الضمني للجميع ضرب النفوذ الايراني المفترض، تفاهم مع السعودية خاصة في مسألة العداء لإيران اضافة لمحمور تعاون امني-اقتصادي يجري بلورته وزيارات سرية، اطلاق حملات لتيسير الدخول في التطبيع تحت حجة مبادرة السلام العربية المزعومة، التي قابلها طرح نتنياهو لمبادرة أيضاً، وهي مختلفة عن المبادرة العربية بشيء قليل، وتُدرس الآن في الولايات المتحدة.

يضاف لتلك المعطيات نشاط “أنور عشقي” عراب التطبيع السعودي مع اسرائيل والمقرب من العائلة الحاكمة في السعودية، الذي اثار في مقابلة صحافية، أن السعودية ستبدأ التعامل مع إسرائيل بعد أن ضمت جزيرتي تيران وصنافير اللتان تندرجان ضمن معاهدة كامب ديفيد التي وقعت بين مصر وإسرائيل، وبما أنهما أصبحتا جزء من السعودية، أصبحت السعودية طرفاً في هذه المعاهدة، ودعوات قادة الكيان لزيارة تل ابيب من قبل ابن سلمان أو طلبهم دعوة نتنياهو ليزور الرياض، وجيش الكتروني يطلق هاشتاغ #سعوديين_مع_التطبيع، بدأت بعدها التصريحات من شخصيات مركزية تكشف نوايا التطبيع السعودي مع إسرائيل خاصة ماسبقها من تقارير إعلامية عن حملة موجهة صادق عليها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للتطبيع الشعبي يسبق التطبيع الرسمي، يقوم الناشطون وشخصيات مركزية من خلالها بالترويج للتطبيع وصبغه بصبغة شرعية ودينية وشعبية تعود بالفوائد على المملكة برمتها.

كل تلك المعطيات وما خفي أعظم تقودنا لنتهيئ لما سماه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “فصل جديد” أثناء زيارته الأخيرة للرياض، بقيادة الحفيد الذي يحاول تقمص شخصية الملك عبد العزيز مؤسس المملكة، عنوانه الأساسي التطبيع العلني مع اسرائيل، على يد دول “الاعتدال العربي” وعلى رأسها السعودية التي ستنطق بالعبرية قريباً لتعلن عن تصفية القضية الفلسطينية من حساباتها إلى الأبد.

بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *