«تخفيف التوتر» جنوب – غرب عندما يصبح الستاتيكو أداة للدينامية

ما اعتيد على تسميته بهدنة الجنوب أمر جديد يختلف عن أستانا وجنيف كليهما. لعله «مسار ثالث» يزيد الأوضاع تشابكاً، لكنه قد يسهم في التوجه نحو حلحلتها لأن روسيا وأمريكا تحددان هذا «المسار» بوجه مباشر.

ولا بد من التأكيد هنا على الحضور السوري الأساسي في المعادلة، فروسيا لا تقوم بشيء يخص المسألة السورية إلا بالتنسيق الكامل مع دمشق، لأن مبدأ احترام السيادة السورية هو محور العلاقة بين البلدين.

مضمون الهدنة هو الإبقاء على الستاتيكو (Status quo) أي الواقع الراهن دون تغيير. وهذا أمر – من حيث المبدأ – غير جيد لكنه ضرورة من ضرورات الحرب ويمليها منطق الحرب.

ولا شك في أن هذا «الستاتيكو» يعبر أيضاً عن دينامية مهمة في مجمل الأحداث. لعل هذا واحد من مرتكزات منطق الحرب، وهو منطق غير منطقي إجمالاً.

أول الديناميات هو خروج تركيا وإيران من هذا المسار. وثاني الديناميات هو أن سورية سوف تستفيد من «الهدنة» لتركيز جهود جيشها على مناطق أخرى في سلم الأولويات الميدانية. وثالث الديناميات، وأكثرها أهمية، المشاركة الثنائية المباشرة بين روسيا والولايات في الاتفاق، وهو ما يشير إلى بداية «علاقة حوار» بين البلدين .

علاقة الحوار لا تقتصر على سورية وإن كانت «المسألة السورية» حجر الرحى في ولادة النظام العالمي الجديد. هناك أيضاً المسألة الأوكرانية التي تحتل مكاناً بارزاً في «خطة» النظام الدولي الجديد. ألم يذهب وزير الخارجية الأمريكي تيليرسون فوراً إلى كييف بعد قمة هامبورغ؟..

هي دينامية واضحة.. كيف سيحل العملاقان مشكلة شرق نهر الدنيبر وغربه؟.. وما هي العلاقة العملياتية – سياسياً – بين المسألتين السورية والأوكرانية في مسار العلاقات بين واشنطن وموسكو؟..

لاشك في أن المنطق الصوري، والتحليل الخطي، لا يمكن أن يكون دقيقاً في التعرف على الواقع السياسي المعقد دولياً. فكما أن الستاتيكو يمكن أن يكون مضمونه دينامياً – وهو أمر يخالف المنطق الصوري – كذلك ليس من الضرورة أن تكون هناك علاقة مباشرة بين المسألتين السورية والأوكرانية لسبب مهم جداً، وهو وجود دولة قوية ومتماسكة في سورية رأيها هو القول الفصل في مصيرها بغض النظر عن آليات العلاقات الدولية. ولابد من التذكير أن الحلف الروسي – السوري – الإيراني يقوم على قاعدة أساسية وهي احترام سيادة سورية في تقرير مصيرها.. هذا الأمر لا ينطبق بالتأكيد على العلاقة بين واشنطن وحكومة «الفوضى الخلاقة» في كييف.

د. مهدي دخل الله

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *