نزعات الانفصال أحلام يقظة ميتة

يبدوا أن تحذيرات حكومة الجمهورية العربية السورية لم تصل الى مسامع الواهمين من بعض الأكراد الذين تساورهم احلام الفدرلة والاستقلال والحكم الذاتي والأقلمة على اساس عرقي وقح،  أياً كان اسمها، ففي منتصف اذار الماضي صرحت الخارجية السورية أن حكومة الجمهورية العربية السورية تحذر أي طرف تسول له نفسه النيل من وحدة أرض وشعب الجمهورية العربية السورية تحت أي عنوان كان بمن في ذلك المجتمعون في مدينة الرميلان- محافظة الحسكة لأن طرح موضوع الاتحاد أو الفيدرالية سيشكل مساساً بوحدة الأراضي السورية الأمر الذي يتناقض مع الدستور والمفاهيم الوطنية والقرارات الدولية، وقالت أن أي إعلان في هذا الاتجاه لا قيمة قانونية له ولن يكون له أي أثر قانوني أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي طالما أنه لا يعبر عن إرادة كامل الشعب السوري بكل اتجاهاته السياسية وشرائحه المتمسكين جميعا بوحدة بلادهم أرضا وشعبا.

واليوم يبرز مشروع ما يسمى “اتحاد شمال سورية” بإعلان غير شرعي وغير قانوني عن تنظّيم أول “انتخابات محلية” والذي لا يعدو كونه حلم يقظة يستند لوضع راهن ومؤقت فرضته الحرب الارهابية التي تشن على سورية ما ادى لغياب السلطة الرسمية للجمهورية العربية السورية عن بعض المناطق بشكل مؤقت واقتناص الفرصة من قبل بعض الأكراد، فقد حددت الجمعية التأسيسية لما يعرف بـ”اتحاد شمال سورية”، موعد إجراء أول انتخابات على مختلف المستويات للإدارات المحلية والمناطقية في المناطق التي تستغل تلك الفصائل الكردية سيطرتها عليها على طول الحدود مع تركيا.

ولا يحظى ذلك المشروع بأي تأييد لا من اصدقاء تلك الفصائل ولا اعدائها فرغم الدعم الواضح الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للأكراد ورهانها عليهم كحلفاء لها في تدخلها غير الشرعي في سورية ضمن اطار التحالف الدولي لمكافحة الارهاب إلا انها لم تعلن عن تأييدها لمثل هذه الخطوة، كذلك لم تقبل أي من دول المنطقة كتركيا وإيران والعراق مثل هذه الخطوات غير قانونية والتي تستبق الأحداث على امل تحقيق حلم الفدرلة او التقسيم، كما ان الحليف الروسي الشرعي للحكومة السورية رفض مثل هذه التحركات حرصاً على وحدة وتماسك الأراضي السورية.

وأياً تكن المبررات لمثل هذه التحركات غير القانونية فإن هذه التصرفات تصب في خانة اضعاف جسد الدولة السورية وتفكيكها تحت مسميات وعناوين عرقية لا تنسجم مع طبيعة المجتمع السوري وتركيبته ولا حتى دستوره ونظامه السياسي،.

وتجمع معظم الأطراف التي تهتم بالشأن السوري على وحدة الاراضي السورية، وأن أي شئ يتعلق بمستقبل البلاد لا يكون بقرار من فصيل او مكون من مكونات الشعب ، بل هو شأن الشعب السوري كله، الامر الذي لا يتحقق بمثل هذه المشاريع التقسيمية المنفردة المستندة لأحلام يقظة عرقية غير قابلة للتحقيق.

بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *