حطاب.. بيكاسو سورية يقاتل وحيدا!!

يعود الابن البار لدياره، عاد ومعه لوحاته او قامته الفنية الكبيرة التي تعكس عراقة ريشته وانتمائها له بزخمها وكثافة ألوانها، بنسائها وياسمينها بهندستها وتراثها، بحياتها الابدية التي ستخلده وتخلد معه حضارة وطن.. الحطاب في التجريد والواقعية والحالات الإنسانية يعود هذا الأسبوع وحيدا بدون زودته وهم الجمهور والجهات التي تعنى بالثقافة في بلاد الثقافة!!


بيكاسو سورية يقاتل وحيدا في غياب الإعلام السوري وحتى الأجنبي والزوار والمسؤولين، ترى ما هو سبب غياب الحضور؟ الشعب السوري متعطش للفن بالعموم وللفن التشكيلي بالخصوص، هل غير زمن الحرب المفاهيم وحتى الذوق؟! لا نستغرب.. ربما حولتنا الحرب إلى روبوتات تبحث عن المستهلك المجاني قليل التكلفة؟!!

الحلم بات صعبا، نعم فنزار الحطاب حلم بمعرض يرتاده يوميا عشرات الناس على الأقل في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد؟! هل طمع الأستاذ والمعلم والخبير الفني والفنان التشكيلي في العودة إلى حقه بالعرض وهو الذي جال الدول العربية والغربية وقدم فنه مجانا لوطنه وعروبته وقضاياه الانسانية المحقة دون مقابل حين لزم الامر.. اراد العودة في الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي وكله آمال أن هناك من سيقف مسلما بجمالية ابداعه في خضم هذا الحدث الاقتصادي الكبير الذي له أبعاد سياسية وعسكرية وانسانية، في مختصرها أن سورية أبية ولن تموت ولن تذبل، لكن الخيبة كانت بانتظار هذه اللوحات التي ستشد الرحال الى غرفته حيث كان يرسمها بعد أن دمر مرسمه.

U

في بهو فندق “الداما روز” بالعاصمة دمشق وبرعاية شخصية من وزير السياحة المهندس بشر يازجي، لوحات فنية تأسر صاحبها ولا تأسر المارة من ضيوف ومسؤولين وسياح محليين ونزلاء الفندق وعابري سبيل “المسبح” في هذا الحر الشديد، غريبة هي الحالة بل مؤلمة جدا أن يتخلى المرء عن حلمه بالبقاء في وطنه رغم الظروف ، عيون كئيبة بل حزينة على ارث ليس شخصيا بل هو وطنيا.


يختصر “حطاب” الفن والأدب السوريين اللذين كانا وسيظلان من العلامات الفارقة في تاريخ الابداع العالمي مهما اشتدت الصعاب وتغيرت احوال العباد!!
أعماله منجزات كبيرة تصور سورية التي نحب أن نراها، بمسحة من التفاؤل والحلم والانتصار، سورية المتألمة الحاضرة الصامدة.
علامات القوة والسحر والجاذبية والفن والاصالة بادية رغم تعب السنين ووجع الحياة.. برمزيتها وحداثتها وشاعريتها وأحلامها وآلامها وواقعيتها تقف لوحات نزار حطاب بهيبتها لتعيد للأذهان أهمية العمل والتخطيط على إحياء الإنسان والوطن وتنميتهما في استراتيجية واحدة لا يجب فيها أن يغيب أحدهما عن الآخر.
ابن حلب الذي فقد بيته ومرسمه في تجربة إنسانية مريرة، زادتها مرارة غياب الحضور عن معرضه الأخير، والذي لن يكون “آخر” معرض ان لقي اهتماما أكبر.
لطالما تعطى الفرص للشباب المبتدئين وهذا حقهم ولا فضل لاحد في ذلك، طالما يملكون الموهبة، لكن لماذا ينسى البعض ان هناك قامات يجب الاهتمام بها قبل ان ترحل… وقبل أن نعود بعد حين لنفتقدها ونمجدها في الغياب.
حطاب هو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب وعضو اتحاد التشكيليين السوريين، له حضور قوي في الساحة العربية والعالمية، عرض في اكبر صالات العرض العالمية في ألمانيا وإيطاليا، ولبنان والأردن، والإمارات ومصر. وله العديد من الجداريات ضمن مديريات ودوائر رسمية في سورية.
باختصار… في معرض الفنان حطاب، حضر الإنسان في اللوحات وغاب الانسان المرتاد للفن.

البعث ميديا-سلوى حفظ الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *