الأسعار في طرطوس لاهبة والجيوب خاوية والرقابة…نائمة…!؟

حل عيد الأضحى المبارك هذا العام ثقيلا، فمع سعي الأسرة لتجهيز استحقاقات أبنائها المدرسية ، يكون تأمين مؤونة الشتاء ضروري  ومستلزمات العيد واجبة، لتتزاحم الاحتياجات وتكثر الأولويات بصعوبة فصل إحداها عن الأخرى لأهميتها، وأمام هذا ترتفع أسعار جميع السلع والمواد، ويتصدر جشع التجار عنوان المناسبات ، أين الرقابة في ضبط الأسواق ..؟ وما حصيلة عملها الرقابي ..؟

 

فوضى أسعار

جميع المواد والسلع التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية المعاشية أو للمونة ومستلزمات المدارس متوفرة، بيد أن الأسعار تختلف من محل لآخر ضمن الحي الواحد، ومن منطقة لأخرى، وحتى من بسطة لأخرى بجانب بعضهما على رصيف واحد …! فالسوق في حالة فوضى، والتجار يسعرون ويبيعون على مزاجهم ووفق أهوائهم وحسب ضميرهم “الغائب” ..!؟

 

ضروري لكن…!

ما زال الجدل قائما بين أبو سراج وزوجته فيما إن كانا سيشتريان ستين كيلو باذنجان أم ثلاثين لمؤونة المكدوس …! فتكلفته مرتفعة ابتداء بالباذنجان الذي يسجل 125-150 للكيلو، والفليفلة 275-350 للكغ، والجوزة بين 13-17 حسب حجمها ، وسعر الليتر زيت النباتي 750-850 ليرة.

 

إقناع

من جهتها تحاول السيدة عبلة إقناع بناتها أن يعيدوا بأحذية العام الماضي، لكن ابنتها الصغرى /شذا/ ذات العشر سنوات أصرت على شراء حذاء جديد لأنه وكما يقال العيد فرحة الأطفال، بينما اقتنعت الأخت الكبرى “هديل” بارتداء الحذاء القديم ولحين توفر السيولة بيد والدتها ستشتري له حذاء جديدا ” حسب وعدها” حيث سجل سعر الكندرة البناتي 5000-8000 ليرة ،وسعر البوط الولادي 4 آلاف -7 آلاف ، وسعر البوط البناتي من 5 آلاف – 15 ألف ، وعند الحديث مع تجار الأحذية أكدوا أن البضاعة إنتاج وطني، فالورشات التي هربت من حلب أو حمص تعمل حاليا بدمشق وطرطوس ومصياف …!

 

إحجام عن الحلويات

وفي أحد محال الحلويات التقينا أم عبد الرحمن التي تعمل هي وزوجها في المحل منذ أكثر من سبع سنوات ، فأكدت أنه قبل الأزمة كانت الناس طوابير أمام المحل لتأخذ حلوى أما في هذا الظرف الصعب فكل ساعة ليدخل زبون، وأشارت إلى ارتفاع تكلفة المواد الأولية الذي انعكس على ارتفاع قطع الحلوى، فالمشبك والذي كان أرخص أنواع الحلويات الشعبية وصل سعر الكيلو منه إلى 900 ليرة ، وقطعة الشعيبية الواحدة 100-150 ليرة حسب المواد الداخلة بصناعتها جوز أو قشطة، سمن أو زبدة ، وصحن البرازق 750 غرام بـ 1600 ليرة ، والهريسة بين 850-1200 ليرة للكيلو.

 

البالة مقصد

والحديث عن الألبسة له شجنه، فالفستان البناتي لا يقل سعره عن 4500 ليرة، والبنطال الجينز الولادي لا يقل عن 4 آلاف ليرة ، لهذا  كانت البالة وجهة عبير وجارتها سوسن، وهناك حدثتنا سوسن أن باستطاعتها أن تلبس أبناءها الأربعة قطعا مستعملة بتكلفة عشرة آلاف ليرة بدلا من أن تدفع خمسين ألفا ثمن ثياب جديدة ولا تكفي ..! فسعر القطعة في البالة تتراوح بين عن 1500-2500 ليرة ، وهي مقبولة للأسرة بهذا الظرف العصيب، مهنا ،صاحب محل البالة أشار إلى أن الحركة ضعيفة وأضعف من العيد الماضي .

 

السعي للربح الاحتكاري

أفاد عدنان خضور أستاذ الاقتصاد والتحليل الاقتصادي في كلية الاقتصاد بجامعة طرطوس: تشهد أسواق السلع اﻷساسية التي يزداد الطلب عليها مع اقتراب مواسم المونة و المدارس و كذلك حاجيات و متطلبات اﻷعياد ارتفاعا في اﻷسعار، و هذا اﻷمر يعود إلى عدم قدرة العرض على مجاراة الطلب المتزايد في هذه الفترة بسبب ضعف مرونة الجهاز اﻻنتاجي لهذه السلع، أما بالنسبة للسلع المدرسية فيعود ارتفاع سعرها ﻷسباب تتعلق بتكاليف إنتاجها أو نقلها وشحنها و تخزينها، و مع زيادة الطلب عليها في فترة محددة، و ضعف مرونة الطلب السلعية لها، كون المستهلك مضطرا لشرائها في هذه الفترة القصيرة مما يسمح للتجار و البائعين بفرض أسعار مرتفعة، و غالبا ﻻ تحدد وفق أي أسس موضوعية، و يساعد على ذلك نهج التسعير اﻻرشادي غير الملزم لهذه المنتجات الذي تنتهجه وزارة التجارة الداخلية…لا أرى مبررا لذلك الارتفاع خاصة و أن سعر صرف الدوﻻر قد انخفض ولو بشكل طفيف في اﻷيام القليلة الماضية، و معظم هذه السلع إما مستوردة جاهزة أو تستورد مكوناتها بشكل آني..إذا المبرر الوحيد هنا هو السعي لتحقيق الربح اﻻحتكاري للتجار مستفيدين من زيادة الطلب و عدم قدرة المستهلك على تأجيل طلبه وهذا ما يسمى ضعف مرونة الطلب على هذه السلع.

 

الحاجة وسطيا 156 ألف ليرة

وأضاف خضور: بحسب تصنيفات اﻷمم المتحدة و معايير التنمية البشرية، فإن الشخص الواحد وسطيا يحتاج باليوم إلى دوﻻرين لتأمين احتياجاته اﻷساسية ، و بالتالي اﻷسرة بحاجة إلى10دوﻻر في اليوم أي300دوﻻر بالشهر، و إذا أخذنا سعر صرف دوﻻر وسطي 520 ليرة، تكون اﻷسر المكونة من خمسة أشخاص بحاجة الى156ألف ليرة سورية لتأمين احتياجاتها اﻷساسية فقط.

 

تميز السلع وهميا …!

وعزا خضور سبب تذبذب اﻷسعار بين المحلات المختلفة إلى درجة اﻻبدال و التجانس بين السلع البديلة و كذلك الصفة الاحتكارية التي يحاول بعض البائعين الحصول عليها لسلعهم من خلال تمييزها عن السلع البديلة سواء بشكل فعلي أو وهمي، فيقنعون المستهلك أن سلعهم أفضل و بالتالي يفرضون لها سعر أعلى.

 

غياب الرقابة…!

وحول الرقابة التموينية في ظل نهج اقتصاد السوق و اﻷسعار التوجيهية التي تنتهجها الحكومة حاليا يكون دورها محدودا بالرقابة على اﻻلتزام بالإعلان عن اﻷسعار و اﻻلتزام بوضع بطاقة البيان و المواصفات للسلع و تدوال الفواتير بين حلقات التسويق المختلفة (منتج-جملة-شبه جملة -مفرق ) و لكن حتى هذه ﻻ أرى أنها تتم كما يجب، و ﻻ نلمس مراقبة فعلية و ﻻ التزام و لو بالحد اﻷدنى بهذه المتطلبات….! إذا ﻻتوجد رقابة على اﻷسعار و لو بالحد اﻷدنى مما يجعل اﻷسواق منفلتة من أية ضوابط، ويلمس المواطن  ذلك.

 

مقترحات

واقترح أستاذ الاقتصاد للحد من ارتفاع الأسعار قائلا: لا بد من دعم الجهات الرقابية و خاصة ما يسمى جمعيات حماية المستهلك التي ﻻ أري أي وجود لها سوى اسمها…! كما يجب التوسع في عمل و نشاط مؤسسات التدخل اﻻيجابي التي ساهمت بنسب معقولة في تهدئة اﻷسواق، و لكن يجب أن تقدم سلع منافسة من حيث الجود،ة وألا يكون السعر على حساب النوعية..وهنا يجب السماح لها باﻻستيراد المباشر و استجرار السلع من المنتج مباشرة، ﻻ أن تكتفي بالنسب التي تلزم الحكومة المستوردين بتخصيصها لهذه المؤسسات كما يحصل في السكر و الرز وغيرها.

وحول إجراءات التموين خلال العيد،  قال ماهر مرعي رئيس دائرة حماية المستهلك بطرطوس: يتم تقسيم المدينة إلى قطاعات رئيسية والعمل وفق نظام المجموعات برئاسة المدير ومعاونه أو رئيس الدائرة ، بالإضافة إلى قطاعات فرعية ، يتم التشديد حاليا على لوازم العيد ، حيث وصل عدد الضبوط المنظمة منذ 17 /8 وحتى يوم الأربعاء 165 ضبطا عدليا تضمن مخالفات بالألبسة والأحذية … و48 عينة شملت حلويات ولحوم ودفاتر مدرسية ، وفيما يخص المخالفات الجسيمة من (نقص وزن وعدم مطابقة المواصفات وعدم وجود ختم على الذبيحة…) تحال للقضاء و يتم إغلاق المحل بأمر من المحافظ ،  حيث تم إغلاق سبعة محلات هذه الفترة  شملت محلات سمانة ومحطات وقود وعينات لحمة ، بينما أية مخالفة تتعلق بالأسعار تجرى لتسويتها مصالحة لدينا في الدائرة ودفع غرامة 25 ألف ليرة .

 

يبقى الأمل ببكرا

ومع بدء تعافي البلد، يبقى الأمل لدى المواطن بأن الغد أجمل، بعرض أكبر للمنتجات الوطنية والإنتاج المحلي الذي نفخر به، وبالتالي انخفاضا في الأسعار، تزامنا مع تشديد الرقابة التموينية وتفعيل عملها في ضبط الأسواق، واتخاذ مايلزم من إجراءات صارمة للحد من الجشع والاحتكار ما أمكن …!

 

البعث ميديا || دارين محمود حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *