حسابات المحور أكبر من مفاجآت الكيان

حين تطلق “اسرائيل” أكبر تمرين عسكري لجيشها منذ 19 عام في شمال فلسطين المحتلة والتي أخذت شكل مُناورات عَسكريّةٍ ضَخمةٍ ذات طابعين، هُجومي ودفاعي، شارك فيها أكثر من 10 آلاف جندي، في ما سمته “نور داغان”،فهذا حدث يتوجب الوقوف عنده وفهمه في سياقة الصحيح.

نعرف أن الفضاء الالكتروني منذ انتشار مواقع التواصل الاجتماعي صار مساحة للتعبير عن مكنونات النفس خاصة في حالات الفرح أو الذعر وهو ما يؤكده العديد من الخبراء النفسوين، وتبدوا هذه الظاهرة متجلية فيما أطلقه الناطق باسم جيش الاحتلال المدعوا افخاي ادرعي فيما سماه عبر هاشتاغ “ان تجرأتم فاجأناكم” التي اعتبرها في منشوراته عبر فيس بوك رداً على حملة حزب الله اللبناني التي ترافقت مع عمليات تحرير جرود القلمون من ارهابيي “داعش” على الحدود السورية اللبنانية فيما سماه حزب الله عبر هاشتاغ “وان عدتم عدنا” ، ما يعني مباشرة أن الرد جاء على لسان الأصيل أي “اسرائيل” ما يوضح ببساطة ان الرد على انتصار حزب الله في معركته ضد ارهابيي “داعش” الى جانب الجيش السوري استوجب ردا من صاحب الخسارة الحقيقية المذعور حالياً.

وبالانتقال الى التحليل الاستراتيجي لما هو واقع على الارض اليوم، يبدوا هذا الحراك العسكري الغير مسبوق للاحتلال وقواته هو استشعار متأخر للخطر الحقيقي الذي يقترب اكثر فأكثر منهم.

اذ تمثل عملية كسر الحصار عن مدينة دير الزور ومطارها واريافها أولاً بأول بسرعة وحرفية على يد الجيش السوري بمشاركة علنية لحزب الله وايران بغطاء جوي روسي صدمة هائلة التأثير متعددة الأبعاد على “اسرائيل” وهي على ما يبدوا ضمن توقعات هذا الكيان بدليل قيامه بعملية “نور داغان” ومحاولة تعويض نفسية تحسباً لما هو آت.

فـ”اسرائيل” تفقد حراسها المخلصين على الحدود بين سورية ولبنان، وبين سورية والعراق بهزيمة “النصرة وداعش” واندحارهم السريع، وبالتالي فالطريق من طهران الى القدس بات سالكاً أكثر وفعالاً أكثر عبر بغداد ودمشق والضاحية الجنوبية، وهو ما يؤكده واقع الارض التي باتت تحت سيطرة الحلف الذي يضم سورية وإيران والعراق وسورية وحزب الله لبنان والذي يعبد الطرق باتجاه واحد …فلسطين.

ويبدوا ان “اسرائيل” تحاول عبثاً نقل جيشها من جيش دفاع الى جيش هجوم، رغم أن هذه العصابات لم تستطع أن تكسب معركة واحدة ضد العرب منذ العام 1973 لا في سورية ولا في لبنان ولا في غزة.

وتشير المعلومات أن رحلة نتنياهو الى موسكو لم تكن موفقة ولم تثمر عن شئ بل كانت مخزية لـ “اسرائيل” فروسيا تعرف تماماً مع من تتحالف ، وهي تهتم بمصالحها لا بمصالح “اسرائيل”.

وفي هذه الحالة أي بعد أن صارت اسرائيل عبئاً على أميركا، وأوروبا وفقدانها لدعم غير عقلاني من روسيا، وفشل أذرعها في سورية من مجاميع ارهابية متعددة التسميات، إضافة للقوة التي اكتسبها حزب الله وخبراته المكتسبه في الحرب التي خاضها الى جانب الجيش السوري، واقتراب عودته الى لبنان، وتماسك الجيش السوري لـ 7 سنوات في حربه ضد أدوات اسرائيل والغرب واميركا الارهابية واكتسابه مزيد من القوة والخبرة والدعم الدولي والشعبي وتماسك ايران وصمودها وتنفسها الصعداء في ملفها النووي رغم المحاولات الأميركية وتعاظم ترسانتها العسكرية واحتمال بنائها لحلف استراتيجي واتفاقيات محتملة بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة، ودعم روسيا لسورية وحلفائها، كل ذلك جعل الكيان يبحث عن البديل الاستراتيجي لما فقدته “اسرائيل” عبر محاور دعم عربية حيث تسعى جاهدة لاقامة جبهة مشتركة مع الدول العربية “المعتدلة” مصر، الاردن، السعودية وباقي دول الخليج (باستثناء قطر).

وتسعى حكومة نيتنياهو لالهاء العرب وخداعهم بما تسميه حل الدولتين، والذي يحمل لعربها الذين تجرهم الى مزيد من الخسائر انتصاراً وهمياً تفاخر به أمام العالم وهو في حقيقته تصفية للقضية وسلب للقوة الفلسطينية ومحو كامل للقضية اذا ما تم اعتماده.

الى ذلك تحاول “اسرائيل” أن توجه باستمرار جرعات من الدعم لجبهتها الداخلية عبر عمليات القصف التي تقوم بها ضد مواقع سورية وهذا الأمر محبب في الداخل الاسرائيلي سواء كان يحقق لهم فائدة أم لا فهذا الامر بات من ثقافة الكيان العدوانية، وهي تضعه في خانة الردع لكن الواقع يثبت أن هذا القصف والردع تعريه حقيقة وجود ما يزيد عن 150 ألف صاروخ وقذيفة لدى حزب الله الآن.

بلال ديب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *