“أستانا” طوق نجاة لسكان إدلب.. واختبار لجدية الجميع

لن يمر اليوم كما سابقه من الأيام على من يعيشون في محافظة إدلب -مدينتها وريفها-، فاليوم يصحوا من يعيشون هناك على أصوات التفجيرات ورصاص الإغتيالات وتصفيات الحسابات واعادة رسم خارطة السيطرة في الداخل الإدلبي، بعد أن تغيرت حسابات الاقليم والحسابات الدولية.

تعليمات تركية تؤدي لانشقاقات في صفوف “هيئة تحرير الشام” بسرعة وبأعداد لا يستهان بها واستقالة أسماء لطالما عرفت بشراستها وتمرسها في العمل الارهابي على الأرض السورية، اغتيالات منظمة لقادة آخرين وشرعيين عرب وما خفي أعظم، تفكك دراماتيكي للتحالف الذي بدأ مع بداية العام الحالي جمع معظم الفصائل والعصابات المقاتلة تحت ما سمي  “هيئة تحرير الشام ” بما في ذلك تنظيم جبهة النصرة الإرهابي المصنف دولياً، في خطوة حاول من خلالها التنظيم تبرئة نفسه من الإرهاب لكن عبثاً ما فعل، واليوم تعيد تلك القوى تموضعها، تاركة النصرة والجولاني ومن معه لمصيرهم المحتوم.

تغير في الخطاب السعودي، مرونة محدودة في التعامل مع الملف السوري من قبل الأميركي، وأزمة الخليج، وحسابات اللحظة الأخيرة للتركي، كل ذلك أرخى بظلاله على العاصمة الكازاخستانية ليتهيئ الجو وتمر مجموعة من القرارات خلال اليومين 14-15 من الشهر الجاري أبرزها دخول إدلب على خط خفض التصعيد لتكون رابع المناطق التي تخضع لهذا النظام وآخرها، وكل ذلك جرى على وقع الانتصارات المتوالية للجيش السوري ومحور دعمه من طهران الى حزب الله وروسيا، وجرت ترتيبات منطقة ادلب بعد التشاور من الجانبين الروسي والايراني مع الحكومة السورية، والتي ستفضي لدخول مناطق معينة من ادلب في اتفاق خفض التصعيد وذلك بمراقبة واشراف من الثلاثي الضامن / روسيا ايران وتركيا / وحصر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي في مناطق أخرى من ادلب وحينها سيكون الجميع ملزم بمحاربته.

من جديد تثبت الحكومة السورية التي تحملت عبئ نقل مسلحي معظم المناطق التي خضعت لتسويات محلية عبر حافلاتها إلى إدلب بالمجان لتعيد الحياة إلى المناطق التي لفظتهم، أنها تتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها كل مواطنيها، وتتحمل مهمة إنقاذ من هم في إدلب من السوريين من جحيم تنظيم إرهابي غرر بهم وجرهم في مسار باتجاه واحد نحو الموت، وتعطي من خلال قبولها دخول إدلب في مناطق خفض التصعيد فرصة جديدة لاختبار جدية الجميع كما صرح الجعفري في أستانا، وستشهد الأيام القادمة على أكبر عملية يدخل من خلالها مسلحون رفعوا السلاح بوجه حكومتهم الشرعية في عملية تمهيدية لتسوية سياسية لن تكون إلا وفقاً للدستور وإرادة الشعب، جديدها هو دخول التركي ليضمن عدم حصول أي خرق من قبلهم لما تم الاتفاق عليه.

فهل سيكون هؤولاء على قدر المسؤولية؟ وهل سيقوى التركي الذي تمرس في تحريضهم على لجمهم هذه المرة؟

وهل سيكون الجميع جاداً في محاربة الإرهاب في إدلب بعد أن تم فرز الفصائل هناك؟

وهل ستفضي هذه الخطوة إلى جو ملائم يمهد لعملية سياسية شاملة؟

تبقى الإجابة على هذه التساؤلات رهناً بالأيام المقبلة، في وقت تستمر قوات الجيش العربي السوري وحلفائه بتأدية واجبها المقدس بالقضاء على الإرهاب في كل شبر من سورية، وتمضي الدبلوماسية السورية في أي مسار يضمن حقن دماء الشعب، والحفاظ على سيادة الدولة السورية.

بلال ديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *