في الذكرى الـ 44 لحرب تشرين التحريرية.. جريدة البعث تلتقي نائب مدير الإدارة السياسية

دمشق- محمد عرفات:

تحل الذكرى الـ 44 لحرب تشرين التحريرية، وسورية ترسم معالم انتصارها في الحرب الكبرى التي شنت ضدها من جهات الدنيا الأربع، وتؤكد من جديد أن بلداً حقق الانتصار على الكيان الصهيوني قادر على تحقيق انتصارات جديدة، وأن جيشاً عقائدياً كالجيش العربي السوري الذي سطر في حرب تشرين أروع البطولات، يسجل اليوم الإنجاز تلو الإنجاز في مواجهة التنظيمات التكفيرية في طريقه لدحر الإرهاب عن كامل تراب الوطن.

وبهذه المناسبة التقت “البعث”  نائب مدير الإدارة السياسية السيد اللواء علي خضرة، والذي تحدث عن العوامل التي أفضت إلى انتصار تشرين والنتائج التي تحققت جراء هذا الانتصار، إضافة إلى الحرب التي تتعرض لها سورية منذ نحو 7 سنوات، مؤكداً أن جيشنا يواصل أداء مهمته الوطنية بعزيمة لا تلين في مواجهة قوى البغي والعدوان، معرباً عن الثقة بحتمية الانتصار، لافتاً إلى أن سورية التي يحميها جيش باسل وشعب أبي، ويقودها رئيس حكيم وشجاع هو السيد الرئيس بشار الأسد، لابد من أن تصل الى شاطئ الأمان والاستقرار.

< مثَّلت حرب تشرين التحريرية نقلة نوعية في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، ما هي برأيكم أهم العوامل التي أدت إلى تحقيق الانتصار الكبير في حرب تشرين التحريرية،  ما هي أهم نتائج هذه الحرب على الصعيد العسكري.

<< إن خير ما يمكن أن نبدأ به في هذه المناسبة العظيمة الترحم على أرواح شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا في تشرين التحرير وفي مواجهة الإرهاب التكفيري الظلامي، ورجاؤنا الشفاء العاجل لجرحانا الأبطال الميامين.

لقد شكَّلت حرب تشرين التحريرية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد مرحلة جديدة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، حيث كانت الحرب الأولى التي امتلك فيها العرب زمام المبادرة واتخذوا قرار خوض الحرب بعد تحضير وإعداد شامل في كل مجالات ومتطلبات الحرب الحديثة. أما فيما يتعلق بالعوامل التي أدت إلى إنجاز هذا النصر الكبير في تشرين فبالتأكيد هناك العديد من العوامل والتي من أهمها على الصعيد السياسي تحقيق التضامن العربي الذي شكل في تلك المرحلة ركيزة أساسية في تهيئة الظروف الخارجية لخوض المعركة، أما من الناحية العسكرية فنستطيع القول إن الإعداد العلمي للقوات المسلحة تسليحاً وتدريباً كان عاملاً أساسياً في تأمين القدرة القتالية العالية لمختلف أنواع وصنوف القوات المسلحة في تنظيم وتخطيط الأعمال القتالية الهجومية التي تجسدت في ميدان المعركة بالسرعة والحسمية والمرونة، وبالتالي تحطيم الخطوط الدفاعية المعادية في وقت قصير ما ساهم في إحباط الروح المعنوية لقوات العدو وفي نفس الوقت رفع الروح المعنوية لقواتنا المسلحة وبالتالي متابعة تنفيذ المهام القتالية بنجاح.

ومن العوامل الرئيسة لتحقيق النصر في تشرين التحرير أيضاً عنصر المفاجأة، سواء على الصعيد الاستراتيجي أو الصعيد العملياتي، إنْ كان في مجال التوقيت أو الأسلحة المستخدمة أو التكتيك الذي اعتمدته التشكيلات والوحدات.

إجمالاً يمكن القول: إن انتصار قواتنا المسلحة في حرب تشرين التحريرية كان بسبب الإعداد الجيد والتنفيذ المتقن لفنون الحرب تدريباً وتسليحاً وتنفيذاً من قبل قواتنا المسلّحة، ونتيجة لتهيئة كل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل قيادة القائد المؤسس حافظ الأسد.

أما بالنسبة لنتائج حرب تشرين على الصعيد العسكري فيمكن القول إنها أكدت قدرة الجندي العربي السوري على إتقان فنون الحرب الحديثة وعلى استخدام السلاح المتطور أما بالنسبة للعدو الصهيوني فقد أنهت وإلى الأبد أسطورة الجيش الصهيوني الذي زعموا أنه لا يقهر، وأكدت أن العدو المحتل مهما أقام من تجهيزات وتحصينات فإنه لن يستطيع كسر إرادة القتال عند المقاتلين الذين يؤمنون بقضيتهم العادلة، وحقهم في الدفاع عن وطنهم وتحرير أرضهم المحتلة.

ويخطئ من يظن أن الصراع مع العدو الصهيوني انتهى بعد حرب تشرين، وإنما هو مستمر طالما أن هناك أرضاً عربية محتلة، ولهذا فإن الصراع العربي ـ الصهيوني تجسد اليوم بالحرب العدوانية الصهيونية التكفيرية التي تشنها قوى الإرهاب الدولي وأدواتها الإقليمية والعربية على سورية بغية النيل منها وزعزعة أمنها واستقرارها وإشاعة الفوضى في المنطقة بأسرها خدمة للمصالح الصهيو ـ أمريكية.

وقد ظهر بشكل جلي الدور الأساسي للكيان الصهيوني وارتباطه الوثيق بالإرهاب التكفيري في الحرب على سورية لأنها قلعة العروبة وحاضنة المقاومة وكانت وما تزال داعماً أساسياً لنضال الشعب العربي الفلسطيني ولحقوقه المشروعة.

وبناءً على ذلك، أكدت سورية منذ البداية عزمها على محاربة الإرهاب واجتثاث هذه الآفة من جذورها، وتحقيق النصر على التنظيمات الإرهابية وداعميها استكمالاً لنصر تشرين التحرير، الأمر الذي يضطلع به جيشنا الباسل والقوات الرديفة بدعمٍ من الأصدقاء، وفي مقدمتهم روسيا الاتحادية وإيران والمقاومة الوطنية، محققين الإنجازات الكبيرة في مكافحة إرهاب “داعش” و “جبهة النصرة” والمجموعات المرتبطة بهما.

< خاض الجيش العربي السوري عبر تاريخه العديد من الحروب دفاعاً عن الحق، وحقق إنجازات عظيمة أذهلت العالم، واليوم أثبت خلال تصديه للعدوان الإرهابي الذي تتعرض له سورية أنه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في كل معركة يخوضها.

من أين يستمد الجيش العربي السوري قوته في حربه ضد الإرهاب، على الرغم من الدعم العسكري والسياسي اللامحدود الذي تتلقاه التنظيمات الإرهابية ؟

<< الجيش العربي السوري صاحب تاريخ عريق زاخر بمواقف العزّة والبطولة وملاحم الشرف والكبرياء، وهو يواصل اليوم أداء واجباته الوطنية المقدسة بعزيمة لا تلين واندفاع منقطع النظير في مواجهة قوى البغي والعدوان.

وقد شهدت حرب تشرين التحريرية، على سبيل المثال، بطولات كبيرة لرجاله الميامين وأشهرها عملية استعادة مرصد جبل الشيخ الحصين بعد معركة شرسة استخدم فيها السلاح الأبيض، إضافة إلى معارك الاستنزاف التي سطر فيها رجالنا الميامين أروع ملاحم الصمود والبطولة والإباء، ولقّنوا فيها العدو الصهيوني درساً قاسياً جعل قادته يستغيثون خوفاً وهلعاً. واليوم يواصل الجيش العربي السوري تلك الملاحم، عدته في ذلك عوامل عدة أهمها التدريب الجيد والكفاءة العالية التي يتمتع بها المقاتل العربي السوري، والتي استطاع من خلالها التكيّف السريع مع متطلبات هذه الحرب المركبة، والإبداع في خوض مختلف أنواع المعارك على صعوبتها وقسوتها، فضلاً عن احتضان الشعب السوري لقواته المسلحة. ولا يغيب عن الذهن قيادة هذه المعركة وفق تفكير استراتيجي وثقة مطلقة بالنصر، فضلاً عن العوامل الموضوعية الأخرى المتمثلة بالموقف المشرّف للأصدقاء والحلفاء، وامتلاك الجيش العربي السوري لسلاح متطور يجيد استخدامه، إضافة إلى الأخلاق الوطنية العالية لعناصره والقيم السامية التي يحملونها والتي تربوا عليها في مدرسة القائد المؤسس حافظ الأسد.

< بعد ما يقارب سبع سنوات من الحرب على سورية، بدأ الإرهاب المدعوم غربياً وإقليمياً يتهاوى ويلفظ أنفاسه الأخيرة بفضل الإنجازات المتواصلة التي يحققها الجيش العربي السوري في الميدان.

أين تكمن أهمية دور الجيش العربي السوري في الدفاع عن القضايا العربية بعد هذه المعركة، وبالتحديد موقفه من القضية الفلسطينية؟

<< على مدار عقود تصدت سورية ـ شعباً وجيشاً وقيادة ـ للمشاريع الاستعمارية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة ونهب خيراتها واستغلال شعوبها، وأكدت وما تزال التزامها بقضية فلسطين، فعملت على التصدي للمشروع الصهيو ـ أمريكي بمختلف أوجهه، وكما تعلمون كان لنصر تشرين تأثير إيجابي على مجمل نضال شعب فلسطين داخل الأراضي المحتلة التي شهدت بعد تشرين اتساع النضال السياسي والمسلح بأشكالهما كافة، ولذلك كانت أهم أهداف الحرب على سورية إجبارها على تغيير موقفها إزاء قضية فلسطين، بحيث لا تكون القضية المركزية، وحرف بوصلة الصراع العربي ـ الصهيوني. عنها، كل ذلك لتصفية القضية الفلسطينية ضمن محاولات استنزاف قدرات الجيش العربي السوري وتقسيم الدولة السورية لصالح تحقيق أمن “إسرائيل”. ولكن سورية بقيت ثابتة على مواقفها تجاه دعم الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الوطنية والتاريخية في فلسطين، مؤكدة للعالم أجمع أنه لن تستطيع كل المؤامرات المحاكة ضدها أن تلغي القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية والعسكرية السورية، ويدرك المتابع للأحداث في سورية أن أحد أهم أهداف الهجمة العدوانية الإرهابية هو إسقاط القضية الفلسطينية من سلم الأولويات السورية، وهو ما لم يستطع دعاة الإرهاب وأعوانهم تحقيقه فسورية لم ولن تساوم على حق عربي مغتصب ولن تتنازل عن مبادئها الوطنية والقومية ونضالها التاريخي الطويل مهما كان حجم الضغوطات والتحديات.

< في ذكرى حرب تشرين التحريرية وفي ظل الحرب العدوانية التي نواجهها.. هل لنا أن نتحدث عن دور الإعلام الحربي الذي تقوده الإدارة السياسية ومهامه خلال المعركة، وكيف تقيمون دور هذا الإعلام وما الصعوبات التي تواجهه؟

<< بداية لا بد من الإشارة إلى أن الإعلام الحربي فرع متخصص في مجالات الإعلام العام للدولة، بل وأحد أدواته وليس منفصلاً عنه، فالإعلام الحربي يُعبّر عن الدور الذي تقوم به القوات المسلحة من أجل تنفيذ الهدف السياسي العسكري للدولة ودعم مشروعية الحرب لدى قوى الشعب وقواته المسلحة، وكذا لمواجهة الدعاية المعادية من القوى الخارجية المناهضة للدولة.

ومع تطور وسائل وأدوات الصراع المسلح ازداد حجم المهام الملقاة عليه في مراحل المواجهة العسكرية المختلفة، وبخاصة أن سورية تشهد اليوم أكبر المعارك الدعائية في التاريخ الحديث، فطوال سبع سنوات استخدمت جميع الأطراف المشاركة في الحرب وسائل التواصل الاجتماعي كسلاح رئيس في الحرب الإعلامية. ومن هنا اضطلعت الإدارة السياسية بمهمة التصدي للإعلام المعادي وسياساته التضليلية، عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، ووسائل التواصل الاجتماعي بالتنسيق مع وزارة الإعلام، حيث سخرت في هذه الحرب الكثير من الإمكانيات الإعلامية لحماية الرأي العام من حملات التضليل ونقل المشاهدات الحية من وسط ميدان المعركة لإيصال الرسالة الحقيقية إلى الشعب، وتصوير ما يجري في أرض المعركة، وإظهار دور رجال القوات المسلحة الذين رهنوا أرواحهم للذود عن ترابهم وأرضهم.

وكان لزاماً علينا إعلام المواطن وإحاطته بالأخبار والمعلومات قبل أن تصله من أجهزة إعلامية مضلِّلة ومغرضة، وذلك من خلال الالتزام بعناصر السرعة والوضوح والصدق والقيام بفتح المكاتب الإعلامية العسكرية المتقدمة وتنظيم وجود المراسلين الحربيين في جبهات القتال.

ونقوم في الإدارة السياسية بالتنسيق مع الجهات المعنية داخل القوات المسلحة بجمع المعلومات والرصد المستمر لتطورات الأوضاع وإصدار البيانات العسكرية، وكذلك التوثيق اليومي للأحداث، ومواجهة الشائعات بالمعلومات من خلال العمل على تدفق المعلومات والحقائق ونشرها وإذاعتها في وسائل الإعلام المختلفة، ما من شأنه حماية الجبهة الداخلية من رواج الشائعات وآثارها السلبية، والعمل على تحصين المقاتلين والجبهة الداخلية ضد التأثيرات المحتملة للحملات الإعلامية المعادية، وتخطيط وتنفيذ الحملات الإعلامية المضادة.

وفي هذا الإطار يجب ألا نغفل الدور المهم والكبير الذي تضطلع به كوادر إعلامنا الوطني والإعلام الصديق والشقيق منذ بدء العدوان على سورية وحتى اليوم، حيث أنهم يبذلون جهوداً جبارة بالتعاون والتنسيق مع الإدارة السياسية لإظهار الوقائع بصورتها الحقيقية وإيصال المعلومة للرأي العام بالشكل الصحيح، وقد قدموا التضحيات الكبيرة في سبيل إنجاز مهامهم النبيلة وارتقى الكثير من الشهداء في أثناء تغطية الأعمال القتالية فالرحمة لأرواحهم جميعاً والتحية لهم على ما يبذلونه من جهود..

< كيف تنظرون إلى المستقبل في ظل الإنجازات المتتالية والملحمة الكبرى التي يسطّرها بواسل الجيش العربي السوري دفاعاً عن سورية وصوناً لسيادتها واستقرارها؟

<< إنَّنا ننظر بعين الثقة والتفاؤل إلى مستقبل سورية الذي يصونه ويحميه ويضمنه جيشنا الباسل وشعبنا الأبي بالبطولات والتضحيات، وقيادة حكيمة وشجاعة تعرف تماماً كيف تقود الدفة إلى الأمان والاستقرار والازدهار يمثلها السيد الرئيس الفريق بشار الأسد.

لقد نجح الجيش العربي السوري في خوض المواجهةِ بكل صمود واقتدار ضد أعتى هجمة عدوانية عرفها التاريخ، ومن ثم انتقل إلى المبادرة واستعاد أهم المناطق التي دخل إليها الإرهابيون، وتمكَّن بفضل وقوف الأصدقاء والأشقاء إلى جانبنا من قطع الطريق على قوى العدوان ومخططاتِها ومشاريعِها الاستعمارية القديمة الجديدة.

واليوم يواصل جيشُنا الباسل تنفيذ مهامه الوطنية بالعزيمة والوتيرة ذاتِها والإصرار ذاته، وما يحققه من إنجازات متواصلة في أرياف حمص وحماة ودير الزور دليل على أن قرار التحرير لا رجعة عنه، ولا تنازل عن القضاء على الإرهاب أينما وجد، وصولاً إلى تحقيق النصر وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من تراب الوطن وإسقاطِ المشروع التآمري العدواني الصهيو ـ أمريكي.

< هل من كلمة أخيرة تودون توجيهها إلى شعبنا الأبي وجيشنا الباسل في ذكرى حرب تشرين التحريرية؟

<< في الختام ستبقى سورية متمسكة بثوابتها وحقها في الدفاع عن سيادتها وكرامة أبنائها مهما كان حجم الاستهداف ومهما بلغت التضحيات، وسيواصل رجال جيشنا الباسل تحقيق الإنجازات في مواجهة الإرهاب وداعميه وصولاً إلى استعادة كل شبر من تراب الوطن وتطهيره من دنس الغزاة والطامعين.

وأخيراً نودُّ أن نحييكم ـ في صحيفة البعث ـ على ما تبذلونه من جهود جبارة لا تقل أهمية عن القتال في ساحات المعارك، ونحيي شعبنا الصامد في كل قرية ومدينة، وأبطال جيشنا العربي السوري والقوى الرديفة والحليفة في كل موقع على امتداد مساحة الوطن، وأمنياتنا بالشفاء لجرحانا البواسل الذين قدموا مثالاً ناصعاً للوفاء والانتماء للوطن، والرحمة والخلود لأرواح الشهداء الأبرار الذين ارتقوا على أرض سورية دفاعاً عن وحدتها وسيادتها وكرامة أبنائها وحفاظاً على قيم الحق والعدالة والسلام.

وكل عام وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *