جفا لـ”البعث ميديا”: حشود عسكرية تعكس الإصرار على إنهاء النصرة وحلفائها في ادلب

بعد الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش العربي السوري وحلفائه، وتمكنهم من فك الحصار عن مدينة دير الزور ومطارها العسكري، ومع تمكنه من تحرير كامل لريف حماه الشرقي وجزء كبير جداً من ريف حمص الشرقي أيضاً، والاتفاق السياسي الذي حصل في أستانة 6 ودخول محافظة ادلب ضمن مناطق خفض التصعيد.. اتجهت الأنظار إلى هذه المحافظة التي اختطفتها مليشيات تنظيم القاعدة الإرهابي والممثل بجبهة النصرة..لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة قد تشمل أيضاً جزءاً مهماً من ريفي حماه وحلب الشمالي..
“البعث ميديا” وللحديث عن هذه العملية المحتملة التقت بالخبير الاستراتيجي الدكتور كمال جفا الذي قال: لا بد من التأكيد أن تبدلات إستراتيجية واسعة أجبرت معظم الدول المنخرطة في الملف السوري على تغيير سياسيتها حول كل قضايا المنطقة وأزماتها وخاصة الأزمة السورية والتي تعتبر أخطرها واعقدها ..
فمنذ نهاية معركة حلب بدأت بوادر الخلافات تظهر على السطح بسبب الخلاف الحاد مابين الفصائل المشغلة تركيا وقطريا والمشغلة سعودياً وإماراتياً..
هذه الخلافات انعكست ايجابياً على الملف السوري ميدانياً وسياسياً مما مهد الطريق لتقارب تركي روسي أنتج مناطق خفض توتر متنقلة ساهمت في تخفيض مستوى العنف في جبهات مشتعلة كبرى مما ساعد القيادة الروسية والسورية على حرية الاختيار لساحات معاركها مع تنظيم داعش الإرهابي، مهدت لانتصارات متلاحقة أضافت مناطق واسعة لحصيلة المكاسب الميدانية للجيش العربي السوري وحلفائه من حلب المدينة فشرقها فجنوب الرقة وتوجت بدخول دير الزور وفك حصارها وتوسيع نطاق سيطرتها وأقفال ملف شرق السلمية وشرق حمص.
وأضاف جفا هذه الانتصارات وضعت الجيش العربي السوري وحلفائه والقيادة السورية في موقع تفاضلي يحق له الاختيار والمفاضلة في خياراته السياسية والتفاوضية، وبسبب قرب إنهاء أسطورة داعش وفائض القوة الناتج عن تطهير معظم تدمر ومحيطها وضع ادلب في عين العاصفة وأجبرت التطورات السياسية المتسارعة في ملف كردستان العراق أجبرت تركيا على الطلاق القسري مابين أدواتها ومخالبها الأساسية التي سلطتها على الدولة السورية…
وبين جفا أن تركيا بعد قبولها أستانة 6 خسرت مصداقيتها مع عدد كبير من حلفائها في ادلب وأريافها وأجبرت بعد هجوم ريف حماه الشمالي على رفع خطوطها الحمراء عن الحزب الإسلامي التركستاني وعن أجناد القوقاز وجيش المجاهدين بل وسلمت الجانب الروسي معلومات إستراتيجية كانت بمثابة الكنز الثمين الذي أعاد تنشيط العمليات الجوية في أرياف ادلب وشمال حماه..
وبعد إنهاك جبهة فتح الشام بعشرات الغارات الجوية وضرب معظم المقرات ومستودعات الذخيرة وتمدد القصف الروسي إلى الحدود التركية وإسقاط كل الخطوط الحمر عن الفصائل التركية أصبحت الأرضية مهيأة لتنفيذ اتفاق أستانة 6 في ادلب وإضافتها لمناطق خفض التوتر ..
من حلب إلى سراقب إلى خان شيخون إلى حماه فحمص على كامل الأوتستراد الدولي وصولا لغرب حلب ولجنوبها ولشمال حماه تلحق جميعها بمناطق سيطرة الدولة السورية وتتواجد فيها القوات الروسية مع الجيش السوري وحلفائه ..
من غرب أوتستراد ادلب خان شيخون لشمال حماه يكون من حصة القوات التركية والروسية وتساعدها فصائل ممن يسمون “معارضة معتدلة” وتصل حدود هذه المناطق إلى كامل نقاط التماس مع الحدود التركية تخضع لمرحلة معقده وطويلة نسبيا تمتد لثلاث سنوات تطبع فيها الأمور مع الدولة السورية وتدخل إليها المؤسسات الرسمية ويتم العمل على تسوية أوضاع أعداد كبيرة من حاملي السلاح.
وختم جفا بالقول إن ادلب حتما تمشي نحو تطبيق اتفاق التهدئة فيها وبوتيرة أسرع مما اتفق عليه بين الروسي والتركي لان هناك رغبة وإصرار روسي على إنهاء النصرة وحلفائها كما إن هناك رغبة شعبية بالتخلص من الهيمنة الأجنبية على مقدرات القرار الأمني والديني لجبهة النصرة وأدواتها الأجنبية والذي امتد عصر هيمنته على ادلب وريفها لمدة تزيد عن خمس سنوات.
ساعات الحسم اقتربت وتقاربت الأهداف الروسية التركية مع كسر الجليد العازل مابين إيران وتركيا والفضل الأول يعود لقرارات قادة كردستان العراق المتهورة والتي سيكون لها الفضل في سرعة تقطيب الجروح السورية ..
ماخططت له الإدارة الأمريكية كان خنجرا في خاصرة كل حلفائها حيث تكشفت نواياها لمستقبل سورية فلم يعد يهمها لا معارضة سورية لا سياسية ولا عسكرية ولا منصات عملت لعدة سنوات على تربيتها ..
كشرت أمريكا عن أنيابها ووضعت كل ثقلها في الملف السوري بجانب المشروع الكردي والذي هو الخطة ج التي أعدت لسورية بعد فشل الخطة آ ثم ب فكان لابد مع التعويل والاتكاء على قوات قسد لمساعدتها على التمدد على كامل مساحة الشمال السوري والذي يساوي حوالي 23 % من مساحة سورية المفيدة التي تحوي على معظم المخزون المائي والنفطي والغازي لسورية وعلى الخزان الغذائي لسورية .
ارتباط الملف السوري مع الملف العراقي وما أعلنه البرزاني وبإصرار على إجراء الاستفتاء لإعلان دولته المستقلة وحينها ستنهار أحجار الدومينو وستلتحق فيها مناطق جنوب شرق الأناضول ومن ثم غرب إيران وصولا لكامل شمال سورية والذي سيكون كارثة جديدة تحل بالمنطقة سيدخلها في حروب أسوأ وأقسى وأكثر دموية مما عانته المنطقة من جراء احتلال فلسطين والحروب التي استمرت منذ عام 1948 ولازالت كل الشعوب العربية تدفع ضريبتها حتى الأن والحرب على سورية جزء مكمل لفصولها .
مرحلة جديدة متسارعة في ترسيخ علاقات محور جديد يتبلور مابين أعداء الأمس لبنته الأساسية حاليا مابين روسيا وتركيا وإيران والعراق وحتما سيلتحق به الجانب السوري عاجلا وليس آجلا محطما كل التحالفات السابقة التي أقيمت من اجلها ولأجلها هذه الحرب الظالمة المدمرة على سورية..
البعث ميديا- سنان حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *