في طرطوس.. حقوق كثير من أسر الشهداء مؤجلة وضائعة والمدعوم من ينال حقه فقط!!

لم يأل شباب سورية جهدا في الدفاع عن كل ذرة تراب في كل شبر من ثرى الوطن ، ولم يدخروا عزيمة في النيل من أعداء الله والإنسانية ، ولم يتوانوا لحظة في أن يكونوا في الصفوف الأولى في ميدان الانتصار …هذا هو حال جنود سورية الميامين الذين هبوا ببسالة منذ اندلاع الأحداث في بلدنا ، فلم ينتظروا امتداد الإرهاب وانتشاره ، وحال أبناء طرطوس كسواهم من أبناء المحافظات الأخرى، فمنهم من التحق بالقوات الرديفة للجيش العربي السوري ومنهم ما إن طلب للاحتياط حتى لبى نداء الواجب الإنساني في معركة المصير والوجود، والكثير منهم بقي في مواقعه بكل إصرار وثقة بالنصر….فأمام بسالتهم وتضحياتهم الجسام هل نالت أسرهم حقوقها ومستحقاتها بعد التصريحات المتكررة والوعود التي ” ضج” بها المسؤولون وفي كل مناسبة عبر وسائل الإعلام المختلفة …؟؟

 

تنقيل لمدة سنة…!

“البعث ميديا” وفي لقائه مع العديد من أسر الشهداء استمع إلى معاناتهم والصعوبات في حياتهم المعيشية والوظيفية …والبداية مع ياسر صالح، أخ الشهيد الملازم أول يازد صالح من قرية درتي / الشيخ بدر/ جاءت وظيفة ياسر عن طريق مكتب السيدة أسماء الأسد، أخبر بأحقيته بوظيفة في قريته، وهذا ما حصل ، حيث عين في مشروع المياه بالقرية ، وبعد دوامه بشهرين تم تعيين منذر الجابري مدير وحدة المياه ، قال صالح: بات الجابري ينقل بي بمشاريع الشيخ بدر لمدة سنة ، فقصدت مكتبه وقلت له: أنا أخ شهيد ، لماذا تعاملني هكذا وبطريقة مختلفة تماما عن زملائي …؟ فقال الجابري وبالحرف : ماذا يعني أنك أخ شهيد..؟ ماذا قدمتم للدولة …؟؟

ثلاث سنوات معاناة…!

وتابع صالح:  قصدت مكتب مدير مؤسسة مياه طرطوس، المهندس نزار جبور فعلمت أنه يتعذر علي رؤيته…! وتم إرسالي إلى غسان محمد مدير الوحدات ، حمل حديث محمد معي استهزاءا وقال لي بالحرف : نحن المهندسون لا ندخل إلى مكتب المدير، و إن كنت مهندسا تفضل ادخل…!؟ وهنا تساءل ياسر : هل يوجد قانون يمنع رؤية المدير …؟  وبعد أقل من شهرين دخلت “وبالقوة” إلى مكتب المدير فطلب مني مراجعته بعد شهر وكان ذلك، فوافق على نقلي إلى صافيتا ، بقيت بالمستودع سنتين كنت شاهدا على عمليات سرقة كاميرات واستهتار …! أعديت كتابا لأمن الدولة فأخذ مجراه في التحقيق، دخلت إلى مكتب جبور فطلب مني أن أعمل أمر نقل لينقلني إلى درتي، وجاء أمر نقلي  إلى القمصية التي تبعد عن القرية 9 كم ، فطلبت من الجابري أن يعيدني فاحتج أن المشروع مغلق، لكنه غير ذلك، فرفاقي يداومون وينامون بالمشروع …ثلاث سنوات وأنا أعاني بوظيفتي وأطلب العودة إلى قريتي .

يعملن على حساب آخرين …!

نجاح ميهوب ميهوب من قرية البلاطة الغربية، أم شهيد وجريح وعسكري ، نال ابنها رائد عطية شرف الشهادة عام /2013 ، حظيت والدته على عقد ثلاثة أشهر بالزراعة ،وأشارت إلى أن الموظفين المثبتين يجلسون ويحصلون على رواتبهم ومن يتغيب عن دوامه أيضا، و أمهات الشهداء يعملن وبكد…!  علي ، مراقب الدوام ، قال لأمهات الشهداء : إن عدتن بعقد لن أقبلكن…! وذلك لأنهن كن ينتقدن واقع العمل…!

انتظارنا لحساب من …؟

وأضافت ميهوب: قدمت لمسابقة الأحوال المدنية بتاريخ 10 /11 / 2016، فكنت من الناجحين من بين أربع أمهات شهداء بعد أن نشرت الأسماء في 29 /6 / 2017 ، إلا أن الفرحة لم تكتمل، بعد أن تم اختيار أم شهيد واحدة ، أوضحت ميهوب أن موافقة أمنية جاءت لتعيينها بعد توقيع المحافظ ومدير الأحوال، وتساءلت:  لماذا يعلن أسماء الناجحين ولا يتم تعيينهم …؟؟   راجعت المحافظ بالقاعة فأعطاني كتاب لأقدمه لمدير الأحوال لكن المدير طلب مني أن أضعه في الذاتية وأنتظر، وأشارت ميهوب إلى ترك المحافظ للقاعة مرات عدة بلقائه أسر الشهداء، والسبب وصول ضيوف من الوزارة …! انتظارنا لساعات في القاعة لحساب من …؟ وقد يعود المحافظ وقد لا يعود …!

وأضافت: بعد رؤية اسمي من الناجحين ضيعت على نفسي فرص تعيين في المخابز وفي الجامعة والمحكمة …! لم أستفد بوظيفة حتى الآن …!

لا راتب ولا تعويض …!

وبدورها أفادت ريم سليمان زوجة الشهيد علي ريا : قابلت المحافظ ، شرحت وضعي ، فقال: أتانا الكثير من حالات مشابهة لحالتك ، وجميعكن تأخذن تعويض …!  وأضافت: لم أحصل على راتب ولا تعويض، عندي أربعة أبناء، من بينهم ابنة لديها إعاقة.

المحسوبيات أساس التعيين …!

إبراهيم برهوم والد الشهيدين رامز ورامي ، ومنذ أن نال أبناؤه شرف الشهادة ، لم ينل أحد من أفراد أسرته على وظيفة ، استشهد رامي عام 2014 و رامز 2015 ، وأشار والدهما إلى أن المحسوبيات هي السارية في الوظائف وللأسف حتى بموضوع الشهداء…! ففي القرية من استشهد بعد أبنائه ونالت أسرهم حق الوظيفة …! وأيضا مختار قرية بيت الراهب قدم ابنه بسام قربانا كرمى عيون الوطن ، لكن حقه لم يصله بعد، لا وظيفة ولا حتى كولبة …! استشهد بسام في عام 2017 ، راجع المحافظة مرات عديدة وقدمت ابنته للمسابقات لكن لآخر لحظة يلغى بعضها  وفي حالات كثيرة يفوز بها من واسطته أقوى …! وأضاف والد الشهيد : أثناء العزاء تأتينا وفود رسمية وتقول لنا ما طلباتك يا عم …؟ وعندما أراجعهم بمكاتبهم يقولون لنا : “ما في غير ابنك  …!! ؟

حقوق مهدورة ومؤجلة …!

أشارت زوجة الشهيد موسى موسى إلى عدم تعاون الجهات المعنية بموضوع التوظيف …! فتأتي الموافقة من جهة وتعارض أخرى  …!

ومن جهتها أكدت أخت الشهيدين رنا أحمد علي، على رحلتها الأسبوعية  من قريتها إلى المحافظة دون جدوى …! فبعد استشهاد أخويها راقي ومحمد، لم تحصل على حقوق الشهيد ، أفادت: قدمت على مسابقة المخابز والزراعة لكن اسمي لم يأت أبدا “لأنه لم يرفق بدعم” …!؟  كما لم أحصل على كولبة حيث طلبت المحافظة أن أختار أرضا…!  كما سألت عن عزاقة  فأجل مطلبي للعام القادم…! وسجلت من عام 2015 على قرض/ 150 ألف لنفتح دكان نعتاش من خلاله وحتى الآن لم يأت دوري في حين أسر كثيرة نالت حقها…!

عدم الظفر بسلة غذائية …!

وما يدمع العين عندما تسمع بأمهات أبنائهن في الجيش ويتذللن مرات ومرات للظفر بسلة غذائية ولا يحصلن عليها …!  نجلاء علوش إحداهن، لديها أربعة أبناء في الجيش، وابنها جريح حرب، أفادت علوش:  حصلت مرة واحدة على حصة غذائية وطلب منها أن تعيد الأوراق …!  وعندما ترتاد مكان التوزيع لا أحد يكترث ويقال لها: “راجعينا يا خالة بعد شهر ” …!؟ وحالة فاطمة جديد مشابهة ، إلا أن لدى جديد خمسة شبان بالجيش، ابنها جريح حرب ، تحصل والدته على الإعانة مرة كل ستة أشهر في الوقت الذي يحصل عليها الكثير من ميسوري الحال كل شهرين …!؟

استثمار بدم الشهيد…!؟

لا تمنح أسر الشهداء حقوقها إنما يستثمر بدم الشهيد الذي قدم أغلى ما يملك …!!/ حسب فريال يوسف أخت الشهيد العقيد منذر بدر يوسف، وقالت: تمنح أسرة الشهيد رخصة كولبة ، لكنني دفعت الرسوم /5/ آلاف لكل من  البلدية والمالية لكولبة ثلاثة أمتار ، وندفع ضريبة شهرية للبلدية 1200 ليرة، وبالتالي تكون الضريبة بالسنة 14 ألف وستصل إلى 50 ألف بعد أن وافق المحافظ على أن يكون الموضوع برسم البلدية …! أغلقت الكولبة لأن إيراداتها أقل بكثير من الضرائب المفروضة …!

بانتظار تزفيت الطريق…!

وأشارت أخت الشهيد إلى أن كولبة أسر الشهداء تحدد بالمساحة والمكان وحتى طريقة الصنع ، بينما كولبة أي مواطن آخر لا تحدد بقيود …!؟  نعيش أنا وأختي سويا ، دون أب أو أم أو حتى معيل ، ونحن أختا الشهيد ولدينا بطاقة إعاقة لم نحصل على معونة غذائية رغم مطالبات عديدة بها  …! وأضافت يوسف : توجد أرض باسم الشهيد وأخوه منتجب في / المقلع جانب الكراجات/  حيث قدم منتجب طلبا إلى بلدية الدريكيش منذ العام 1982 لشق الطريق لكن دون نتيجة فالطلب غاف في درج البلدية ..! إلى أن شقه على حسابه الخاص والآن ينتظر تزفيته من قبل البلدية، مع العلم أنه قدم شكوى للبلدية والخدمات الفنية بالمنطقة لتجاهلهم تزفيت طريق يصل لمنزل الشهيد…!

مكتب شؤون الشهداء يتجاهل …!؟

وللوقوف على دور مكاتب الشهداء في المناطق والمدينة والخدمات التي تقدمها، وكيف يتم التعامل مع الشكاوى والآلية التي تعمل بها تلك المكاتب …؟ قصدنا مكتب منى إبراهيم رئيسة مكتب شؤون الشهداء والمفقودين بالمحافظة ، فطلبت ترك أسئلتنا على أن تتم الإجابة عليها خلال يومين، بيد أن اليومين باتا أسبوعين والأسبوعين أصبحا شهرا ولم يتم الرد، رغم الاتصال مرات عديدة وارتياد المكتب…!؟ والجدير ذكره أن إبراهيم أضاعت الأسئلة وطلبت منا  أن نزودها بها ثانية ، لكن لا من مجيب “لا من أول مرة ولامن الثانية ” …!!؟؟

أمانة في أعناقنا

ولأنهم قدموا الغالي والنفيس على مذبح الكرامة والوجود الإنساني، وضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل عزة وكرامة الوطن وأبنائه، تبقى أسرهم أمانة في أعناقنا ، فهل ستصان أمانة من كان سبب بقائنا ووجودنا وأمننا وأماننا …؟؟

البعث ميديا || طرطوس – دارين حسن

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *