«المولتي» الكاسِحة: توثيق تجربتِنا في نَشر التكاملية التركُّبية النَّمْذجية على حواف عام 1980

ثمةَ منشورات دورية أخرى بعد العودة إلى الوطن في ميادين وحقول مختلفة علمياً وثقافياً وفكْرياً…إلخ وسأُعرّج على بعض ما يتصل منها بتجربتي مع المحور الرئيس الحالي.

بعكس النظرة التفتيتية التناقضية للعلاقة بين المجتمع والطبيعة التي سادت طويلاً، ولاسيما بعد الثورة العلمية ـ التقنية ظهرت بعض الأصوات التوفيقية التنسيقية بين هذه «النقائض»، وقد اخترتُ التعريف بها وتبنيّها ونشرها عربياً، كما في ذاك الاتجاه التقني التكاملي شديد الحداثة حينَها ـ في السبعينيات ـ الذي عُرِف بالبيونيكا (البيومكيانيكاوالبيوتيكنيكا) أي الميكانيك والتكنيك الاحيائي، وكانت البيوتكنولوجيا لم تُعرَف أو تنتشر بعْد، وهما مختلفان على أي حال، رغم مشتَركاتهما البيولوجية والتقنية معاً، إلا أن التكنيك في العربية هو التقنية والتكنولوجيا هي التقانة والتمييز ليس صعباً ولا مستعصياً، فأنت أمام توجُهين متمايزين متباينَين: بيوتقنية (وبيو آلية/ بيوميكانيكاتفرعياً) ـ مِن جهة، وبيوتقانة ـ من جهةٍ ثانية، والأخيرة هي الأحدث والتي أتت وانتشرت لاحقاً فقط.

وفي التعريف الأوّلي البيونيكا هي العلم الذي يحل المسائل على أساس تحليل بنْية الأعضاء ونشاطِها الحياتي هذا ما تجده في كتاب «ي. ب. ليتينيتْصْكي ـ «البيونكا»، موسكو، دار نشر «بْروسْفيشيني» (التنوير) عام 1976 والذي وصف ككتاب على أنه علامة لاتجاهٍ مثمر للتقريب بين متخاصمَين أو خصمَين هما الطبيعة والتقنية، إذ أنه «منذ القديم بدت التقنية مناقضة للطبيعة، والآن بدأ تركيب، ضروري بشكل حادّ، للبدايتَين المتناقضتَين وهْمياً.»» ـ هذا طَرف من تقويم وارد في سياق التعريف بالكتاب وبهذا الاتجاه التقني التكاملي في آنٍ معاً نشرْتُه عام 1978 (في 10/3/1978) في صفحة العلوم في جريدة البعث في دمشق، تحت عنوان «اتحاد الخصوم» وفي السياق استخدمْتُ مذْ ذاك عدة مفردات/ مصطلحات مبْتكرة، جديدة على العربية وثقافتِها وركْنية في محورنا الحالي ـ التكاملي المركَّب ـ في آنٍ معاً، إمَّا نحتاً وابتكاراً بلا سبْق، أو بريادةٍ في النشْر والتعريف، اقرأْ معي النص التوثيقي التالي من المنشور المذكور:

«لقد تم منذ زمن بعيد، اجتياز تلك المرحلة مِن تطور البيونِكا، عندما خلطت مع مفهوم استنْساخ اختراعات الطبيعة الحية. أما في الفرع الجديد من تطور البيونِكا فإن هذه المهمة تبدو مشتقة، فقط، من مهمة أخرى أوسع وأكثر استراتيجيةً.. تسريع التطور التقني من خلال فهْم قوانين التطور البيولوجي، والنظر إلى الطبيعة كمنظومة ما، حدث فيها ـ مِن بين مليارات التجارب ـ تمثيل (أو نمذجة) لتلك التجربة التي نريد امتلاكها. وبالعكس، من خلال النمذجةِ (أي خلق نموذج») التقنيةِ ـ الرياضيةِ، معرفة خصائص وقانونيات التطور البيولوجي». ـ انتهى الإسناد التوثيقي، وقد وضعْت خطوطاً وتأكيدات على المفردات والمصطلحات البازغة المنحوتة والمبتكَرة للتو أو الريادية الناشئة للتو والتي صارت بوزنِها ذهباً في كيان اللغة وجهازِها لاحقاً وهي: البيونيكا ـ استنساخ ـ منظومة ـ نمْذجة([1]).

وللتعريف بالبيونِكا أوَّلياً وإجرائياً تابْع معي ما ورد في نهاية التعريف المذكور بالكتاب:

«منذ عام 1952، وضعت أكاديمية العلوم في الاتحاد السوفييتي مهمة أخرى: تحويل العلوم البيولوجية إلى مصدر ومورد للأفكار التصميمية، كتاب «ي. ليتينيتْصكي» مكرس، بالضبط، لبحث واستنباط الأفكار البيونيكية التي باستطاعتها أن تثوِّر بناء الأجهزة، وتقنية الإنسان ـ الآلة (الروابط)، والنقل والبناء، والتكنيك عموماً. ـ انتهى الاستشهاد، وتذكَّرْ معي أن الروبوتيكا/علم الروبوطات من الاختصاصات العلمية ـ التقنية، بين ـ الاختصاصية، والتكاملية المركَّبة، وبهذا يرتبط الميل أو التوجُّه العلمي ـ التقني الأساس والتكاملي المركَّب المسمَّى روبوتيزاتْصِيا = Robotization أو ما أَسْمَيتُه: الرَّوْبتة لاحقاً بَعد عقْدَين.

وقبل هذا التاريخ بأسابيع، وتحديداً في 25/2/1978، نشرْتُ في صحافِتنا المحلية، وتحديداً في جريدة الثورة، موضوعاً بعنوان «ماهية الصدام مع الطبيعة» وردتْ فيه معلومة زاخمة بتكافليةِ وتكامليةِ الاختصاص وبتشاركيةِ الاختصاصيّين، اِقرأ معي: «إنَّ الاهتمام بجمالية الطبيعة سوف ينمو في المستقبل، والمرحلة الحاضرة بداية عمل هائل في مقاييسِه، ولأجل عدم تكرار الأخطاء فإن كل مشروع صناعي… وكل مدينة تصمم وتجهز باشتراك اختصاصيّي الاتجاهات المختلفة، في عدادِهم الطبّيون والجغرافيون، البيولوجيون ـ علماء الحياة، والسوسيولوجيون ـ علماء الاجتماع.»([2]).

التفضُّؤ ـ تفضُّؤ العلم ـ هو اتجاه علْمي عام في عصرِنا، ومشكلة غزو واستيعاب واستثمار الفضاء تطبيقياً هي مشكلة غْلوبالية/كوكبية كإحدى مشكلات العصر الكبرى كما تبلْور الاجتهاد والتصنيف، ومع نضوج منظومية الإشكالية الغْلوبالية في عصرنا، بدءاً من فاتحة الثمانينيات بعد مقدمات مترنِّحة حتى نضج فتبلْور.

وسأرجع إلى بعض منشوراتي الدورية المبكرة حول الفضاء لرصْد لمحات التوجه العلمي العام والميزوْ اختصاصي والمركَّب فيها: 1 ـ في المنشور الدوري الذي عنوانُه «بداية عهد جديد» وقد نشرْتُه في جريدة العروبة في حمص في 28 شباط/1980/، في العدد 4691 وردتْ الفكرة الدالَّة التالية:

«إنَّ الوتائر السريعة لنموّ الملاحة الكونية تؤكد واقع أن غزو الفضاء هو تركيب وصَهْر عضوي لكل خلاصة المعارف والمنْجَزات السابقة لدى البشرية.».

2 ـ وفي منشور دوري آخر لنا في هذا الحقل ذاتِه بعنوان «العلم في عصر الفضاء» [مجلة الطيران المدني، دمشق، العدد 59، عام 1983، ص20 ـ 22]، نجد كثيراً من المفاهيم والمصطلحات والتصورات المعبّرة والمبكرة في محورِنا الراهن، مثلاً تجد ما يعبّر عن تحول التوجُّهات الفضائية إلى مركز استقطاب علْمي جديد وهائل ـ مُكامِل علمي S.integrαtor لعلوم كثيرة، بل لأكثر العلوم التقليدية، اِقرأْ معي: «ظَهرت في الآونة الأخيرة علوم كثيرة تعتمد على الفضاء، ولم يعد الحديث مقتصراً على بعض العلوم التقليدية المعروفة وتفرعاتها كالفيزياء والكيمياء وعلم الحياة (البيولوجيا) والطب والجغرافيا والجيولوجيا…إلخ، بل ظهرت استمرارات فضائية مكْملة لهذه العلوم «الأرضية»، وهكذا توجد الآن علوم كثيرة تتابع وتكمل سابقاتِها، ومن أمثلتِها: الفيزياء الفضائية، الكيمياء الفضائية، البيولوجيا الفضائية، الطب الفضائي، علم الأرصاد الجوّية الفضائي، الجيوديزيا (المساحة التطبيقية) الفضائية، الجغرافيا الفلكية، وهكذا… يمكن عدّ أكثر مِن مجموعة عشَرات مِن هذه العلوم. ولم يعد العلم المعاصر، إجمالاً، يرضى بالطرائق«الأرضية»في المعرفة، بل أخذت المعرفة العلمية تعرض وتبتعد جانباً عن قيود «المركزية الجغرافيّة»… وهذا ما صار الفلاسفة يسمّونه الآن «تفضّؤ» العلْم. والمقصود من تعبير تفضُّؤ العلم هو إكسابه [اكْتسابهُ بالأصحّ ـ م. ن الآن] طابعاً فضائياً.». ـ انتهى الإسناد الموثَّق كما هو.

وفي أسفل الصفحة شرْح لهذا المصطلح الجديد، الذي نحتْناه وابتكرْناه عربياً لأول مرة حينها، كما يلي:

«تفضّؤ العلْم أو إكسابه [الأدقّ اكْتسابه ـ م. نـ الآن] طابعاً فضائياً وجعْله [الأصحّ: كونُه أو صيرورتُه ـ م. ن ـ الآن] ذا صبغة فضائية… يُستخدَم الآن بشكل واسع في الأدبيات التي تتعرض لمشكلات الملاحة الكونية، الفلسفية منها والعامة، وعلى العموم فإن مفهوم التفضُّؤ يعبر عن تأثير الفضاء ووقائعِه وقواه وعملياتِه على المجالات المختلفة للنشاط الواعي الهادف الذي يقوم به الناس على الأرض.»؛ ثم تجد هنا النموذجوالنمْذجة وهي، كما بتّ تدري وتعلم، منَ المفاهيم أو المقولات العلْمية العامة التي صارت مدروسة ومصنَّفة علمياً وفلسفياً ـ في الفكْر العلمي كما في علْم العلم. تابْع معي النص توثيقاً (تنصيصاً): «إن العلم المعاصر يستخدم بشكل واسع «نمذجة» ـ أي تكوين نموذجـ مجموعة من العمليات والشروط الموجودة في حالتها الطبيعية…».

وفي أسفل الصفحة شرح للمفهوم/المصطلح الجديد: «نمْذجة أو تكوين نموذج ـ يفهم من كلمة نموذج هنا: ذلك الموضوع القادر على استبدال الظاهرة المبحوثة بحيث تعطي دراسة هذا الموضوع معلومات جديدة عن تلك الظاهرة.»

وفي مكانٍ آخر صياغة أخرى للمصطلح الجديد المبْتكر كمصدر لازم ـ تفضُّؤ ـ ولكن في صيغة المتعدّي هذه المرّة ثم جعله مبنياً للمجهول، هاك التوثيق: «.. علم الطبيعة المفضَّأ (أي المعطى صبغة فضائية)…»، وستحتاج إلى اجتهاد إضافي كي تقلب المبني للمجهول إلى معلوم وتحزر أصْله المحتمل في حالة التعدي وليس في حالة اللازم التي بتنا نعرفها، وهل الأصل المتعدِّي: تفْضيْء أم تفْضئِة أمْ «يجوز الوجهان»؟؟.

وستلاحظ معي أنَّ ما هو علْمي ـ عام، وتطبيقي/ تقني عام ليس فقط دراسة الفضاء وارتياده، وأن ما هو مشكلة بشرية ـ عامة أو غْلوبالية/ كوكبية ليس فقط غزو واستيعاب واستثمار الفضاء، بل وبعض تفاصيل ذلك، وحتى تفاصيل التفاصيل، على مثال الاتصالات الكلامية الفضائية كحالة شائعة في رحلات الفضاء؛ هذا ما تجد ملامحَه في منشورٍ ثالث لنا في هذا السياق هو: 3 ـ الاتصالات الكلامية في تحليقات الطواقم الدولية في الفضاء [ج. تشرين في 25/7/1987، ص9] إذْ بعد توضيح الجوانب اللغوية/ الكلاميةوالفيزيولوجيةوعلم النفسية ينضاف إلى ذلك ما يلي:

«لا يقلّ عن ذلك أهميةً استخدام نتائج دراسات فروع علْمية أخرى لتعديل وتطوير اتصالات الطواقم الدولية. وهذه ليست فقط مهمة الفيزيولوجيا الفضائية، بل وعلم الإشارات واللسانيات وعلم النفس اللغوي ونظرية المعلومات…إلخ.»([3]).

وفي أسفل المنشور ـ أو الصفحة في الكتاب الصادر لاحقاً ـ توضيح لهذا والملاحظة التالية:

«حول كون غزو الفضاء مسألة مركَّبة معقدّة تشارك في دراستِها وحلِها علوم كثيرة، وحول نشوء امتدادات علْمية ـ فضائية لأكثر العلوم التقليدية يمكن مراجعة مقالتَيّ:

آ ـ العلم في عصر الفضاء؛ مجلة «الطيران المدني»، ع 59، سنة 1983، ص20 ـ 22.

ب ـ الطابع التركيبي المعقَّد لمشكلات الطاقة واستيعاب الفضاء ودور العلم والتقنية في حلِها؛ مجلة «الطاقة والتنمية»، ع19، حزيران 1986، ص34 ـ 36». ـ انتهى الإسناد، ولكنْ ماذا عن آخر منشور مذكور هنا أيضاً؟ ـ إنه جزْء مكتوب مِن كتاب بالروسية في بدايات عام 1983 شوهِد واطلِع عليه واستُخْدِم واستُثمِر بصيغة أو بأخرى هناك من بعض جوانبه وفي بعض نتائِجه في مؤتمرات وندوات كبرى في جامعة موسكو الحكومية ذاتَ العام ـ 1983 ـ حول المشكلات الغْلوبالية/ الكوكبية ودور الدولة في حلِّها…إلخ وصدرتْ بعضُ الاستخلاصات في كتاب أو مجموعة للندوة/المؤتمر بعَنْونةٍ تدور حول منْهجيات… التناسب بين المجتمع والطبيعة.. وما إلى ذلك؛ وأمَّا هذا الجانب المنهجي المنشور ـ بعد تعريبِه ذاتياً ـ في مجلة الطاقة والتنمية (ع19، حزيران 1986…)([4]) فهو، في جزئِه الفضائي يحتوي محطَّات محْورية منسجمة مع سياقِنا وبحثِنا الحالي: «خروج الإنسان… إلى الفضاء… مرحلة اختتامية لتحضيرات طويلة الأمد ونتيجة لتطويرات تكميلية مختلفة علمية وتقنية، أي نتيجة لمحاولات معقدة متعددة الجوانب… ولا يجوز الكلام الآن على غزو الفضاء مع تجاهل مجموعة كبيرة من العوامل العلمية ـ التقنية وحتى الاجتماعية… وقد كان لتطوير تقنية الحاسبات الالكترونية لاحقاً والسيبرنيتيك بصورة أشمل دور كبير في هذا المجال أيضاً. ومنَ المعروف أن السيبرنيتيك وحده يعتبر علماً متعدد الاختصاص ومركَّباً أوْ كما يعبّر بعضُهم فإن السيبرنيتيك هو اختصاص «علمي عام»*.

وفي نهاية المقالة (أو نهاية الصفحة في الكتاب [*] لاحقاً) شرْح واستشهاد بأساس هذا المصطلح لدى أحد أهمّ مروِّجيه:

«* أورسوْل آ. د. الفلسفة والعمليات التكاملية ـ العلمية العامة، موسكو، دار «العلم»، 1981، ص177».

وفي سطور لاحقة بيان بالاختصاصات الأخرى الكثيرة التي يستحيل تجاهل «مشاركتها» التقليدية والفضائية الممتدَّة، إضافة إلى «عامل العلاقات الدولية وتأثيره على غزو الفضاء أيضاً ـ القانون الدولي ـ … والتعاون الدولي… وما يتجسَّد بشكل ملموس في برامج «إنتركوسموس» مثلاً مع عرض الدول المشاركة فيها إلى حينِه ومع التعليق التالي آنَها: «وقد يكون السوفييتي ـ السوري في المرحلة القريبة القادمة.»، ممَّا تحقَّق فعلياً بَعدَها.

***

تابعْ معي التنصيص الموثَّق كما هو: «مِن هذا كلِه هدفْنا إلى الكشف عن أن غزْو الفضاء واستيعابه سلمياً في مصلحة البشرية ـ مسألة معقدة مركّبة، أما إذا أخذنا هذه المسألة باعتبارها إحدى مشكلات العصر العالمية ـ الشاملة (الكوكبية) فإنها ستبدو حينها أعم من ذلك وأكثر تشعباً. ومن الأمثلة القريبة على الطابع المركّب المعقد لمشكلة استيعاب الفضاء… واتسام هذه بالطابع العلْمي العام. وقد بدا واضحاً أيضاً تنوع وتعدد جوانب القياسات العلْمية… وصْف هذا البرنامج بأنه برنامج علمي ـ تقني معقّد…». ـ انتهى، من نِثاراتٍ مفككة لكنها تحتوي لحظات التركُّب والتركيب وما هو علمي عام ومعقّد توثيقاً.

([1])اتحاد الخصوم؛ جريدة البعث، دمشق، في 10/3/1978، صفحة العلوم.

([2])ماهية الصِدام مع الطبيعة، جريدة الثورة، دمشق، في 25/2/1978.

([3])الطاقة والفضاء والعالم النامي؛ دار «الشام القديمة»، دمشق، ط1، 2000، ص113 ـ 115: مدخل ـ الطابع التركيبي المعقد لمشكلة استيعاب الفضاء ودور العلم والتقنية في حلها.

([4])الطاقة والفضاء والعالم النامي؛ دار «الشام القديمة»، دمشق، ط1، 2000، ص113 ـ 115: مدخل ـ الطابع التركيبي المعقد لمشكلة استيعاب الفضاء ودور العلم والتقنية في حلها.

د. معن النقري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *