سوء البنية وعدم الجاهزية تكشف عنها الأمطار في طرطوس.. شبكة صرف مطري مستقلة وإعادة النظر بالاستثمارات هل يجنب المحافظة أية إرباكات قادمة؟

ما إن يأتي فصل الخير حتى تكشف الأمطار عن إهمال واضح وسوء في البنية الطرقية في المدينة والمناطق وكذلك الأرياف، ليكون نصيب المواطن المنتظر على الرصيف أن يصيب البلل ثيابه، وما عليه سوى أن يتحمل الرطوبة لحين عودته، كما أن العابر شارعا لن تسلم رجله من الغوص في أحد الحفر الممتلئة… فمع كل هطول مطري تتضح مشاكل البنية الطرقية حيث يتحول كل شارع إلى مسيل مائي جارف أو إلى بركة ماء ضخمة تتسبب في إرباك مرور السيارات والمشاة في ظل غياب نقاط تصريف المياه، حتى وإن وجدت فإنها بالغالب تكون غير فعالة لغياب الصيانة عنها أو أنها غير قادرة على استيعاب المياه المتدفقة إليها…ومع المنخفض الجوي الأخير الذي عم البلاد، بلغت نسبة الهطل  70 ملم بالساعة في طرطوس كيف عالجت الجهات المعنية الاختناقات التي حدثت في المدينة؟ وكيف تقوم البلديات بعملها في مجال الصيانة والتعزيل قبل موسم الأمطار؟ وما هي الخطط التي وضعتها والإجراءات التي سيتم اتخاذها لتفادي حدوث تلك الاختناقات في منخفض مطري قادم؟

نتائج لا تحمد عقباها …!

يشتكي المواطنون ولسان حالهم يقول: المشكلة ليست وليدة الشتاء الحالي إنما هي متجددة عاما تلو الآخر، ما يكشف قلة اهتمام وضعف جاهزية الجهات المعنية، حيث أن قسم كبير من شوارع المدينة لا يوجد فيها تصريف مطري، والطرقات في الأرياف لا يوجد على جوانبها خندق، وبهذا تملأ المياه الطرقات والشوارع مما يتسبب بتخريب الطبقة الإسفلتية وحدوث الحفر، يضاف إلى ذلك عدم قيام البلديات قبل موسم الشتاء بتنظيف الريكارات في الشوارع التي فيها تصريف مطري…! والوضع بالنسبة للريف ليس بأفضل حالا، فأغلب مجاري الأمطار شبه معدومة، ويضيف الأهالي: تم فتح مجاري للمياه بجانب الطرقات العامة منذ الثمانينات وريكارات إسمنتية دائرية (عبارات اسمنتية) لتحويل هذه المياه إلى الوديان والسواقي، وأغلب هذه المجاري ترابية وبسبب الأمطار الغزيرة وانهيار الأتربة والتعديات عليها من قبل بعض المواطنين امتلأت وأغلقت، وبهذا لا تجد المياه طريقا سوى إلى طرقات الإسفلت وجوانبها، وبسبب غزارتها تدخل تحت الإسفلت وتجرف الأتربة والبقايا من تحته مما يؤدي إلى انسلاخ العديد من الكتل الإسفلتية وتخريب الطرقات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن انغلاق العبارات يؤدي إلى حركة عشوائية للسيول والتي تخرب الأراضي الزراعية وتدخل إلى البيوت وتحت أساسها مما يعرض منازل المواطنين وأرواحهم للخطر…! إضافة إلى أن جريان مياه الينابيع والأمطار والسيول على الطرقات الجبلية يهدد حياة المواطنين بالخطر خلال فترات تشكل الصقيع والجليد وقطع العديد من الطرقات وتعطيل مصالحهم وأعمالهم …!

تقصير كبير …!

ويرى المواطنون أن وجود الحفر وتجمعات المياه يتسبب بإزعاجات للمارة وإلحاق البلل بها وخاصة عندما تكون السيارات مسرعة، كما أن  وجود بلاط الأرصفة الغير ثابتة يلحق الأذى والإزعاج بالمواطنين، ناهيك عن الحفرة الكبيرة على باب الكراج الجديد من الخارج والتي تربك عشرات السيارات الداخلة إلى الكراج والمارة أيضا …!  كل هذه المشاكل مرتبطة بمجالس المدن والبلدات التي يقع على عاتقها القيام بما يلزم لحل هذه المشاكل، والحقيقة هناك تقصير كبير في هذا المجال…!

ولأصحاب المحال التجارية شكواهم والتي تتلخص في ضرائب يدفعونها سنويا تحت مسميات الصيانة والإسفلت والنظافة ، ولم يتوانوا يوما عن دفعها متسائلين : أين الصيانة الموسمية للشوارع …؟ ولماذا تعمل الإنارة الشارعية نهارا وتعطل ليلا في بعض الشوارع …؟

المنطقة العائمة

كأن مشاكلها الداخلية لا تكفيها حتى تم تحويل مياه طريق صافيتا إلى داخل المنطقة الصناعية العاجزة خدماتها عن تصريف المياه من داخلها أصلا، وذلك حسب منذر رمضان، عضو المكتب التنفيذي المختص في اتحاد الحرفيين، و أضاف: لم تفكر بلدية بيت كمونة في حل لتصريف المياه المطرية إلا عند الوقوع به والتسبب بكارثة داخل المنطقة الصناعية التي تعاني أصلا بما يكفي من سوء الخدمات، ودائمٱ من يدفع الثمن أصحاب المنشآت التي توقفت أعمالهم، بالإضافة إلى تضرر العديد من المعامل والمنشآت الذين تكبدوا خسائر مادية جسيمة.

محاولات فاشلة…!

وتابع رمضان: رغم محاولة المعنيين في بلدية طرطوس معالجة الأمر بعد حدوثه إلا أنها باءت جميعها بالفشل، وبقيت المياه تغمر جزءا كبيرا من داخل المنطقة الصناعية متسائلا: هل سيتم وضع حلول جذرية من الوحدات الإدارية لعدم تكرار ما حدث داخل المنطقة الصناعية وخارجها أم أنهم سيقولون بأن السبب كثافة المطر ويتهمون النعمة بأنها هي السبب … !

تأخر توقيع العقد …!

وبدوره عزا المهندس منصور منصور، مدير فرع الشركة العامة للصرف الصحي بطرطوس الاختناقات المطرية الأخيرة التي حدثت في المدينة والتي بدأت بتاريخ 17 /1  واستمرت أياما عدة إلى تراكم الأوساخ ضمن الشوايات نتيجة تأخر توقيع العقد مع بلدية طرطوس، ومع ذلك قمنا مباشرة بمراقبة الاختناقات وصيانتها، ثم وضعنا خطة ضمن المدينة بحيث نبدأ من شارع الثورة جنوبا حتى شمال الشارع باتجاه الغرب كمرحلة أولى ثم ننتقل إلى الكورنيش الشرقي ومن ثم تقسيم المدينة إلى قطاعات.

بانتظار الاعتماد

و مشكلة الاختناق عند دوار الشرطة العسكرية الذي أعاق السير وأربكه أثناء الهطولات المطرية، والاختناق الحاصل في المنطقة الصناعية لم ينفها منصور، وأشار إلى أن خط التصريف الموجود عند الدوار لا يستوعب الغزارة المطرية التي تأتي إليه من مساحات المدينة، فالقسطل قطره متر،  حيث قمنا بتعزيله وحاليا لا يمكن معالجته لأنه يحتاج إلى دراسة..وخطأ تراكم المياه في المنطقة الصناعية فاقم المشكلة، ولم نستطع السيطرة على الوضع مباشرة .. .!

وختم مدير فرع الصرف الصحي بالقول:  يسعي فرع الشركة حاليا مع وزارة الموارد المائية ومع أي منظمة دولية لفصل شبكة الصرف الصحي عن المطري وإحداث شبكة صرف مطري مستقلة، والاعتماد أساس كل شيء .

إعادة النظر بالاستثمارات

وجه المحافظ كل الفعاليات للاستنفار التام والمعالجة الفورية للاختناقات المطرية ..حسب ما أوضحته المهندسة دلال محمود  عضو المكتب التنفيذي المختص، وأضافت: تم فتح عدة مواقع لجريان المياه إلى البحر ومنها طريق صافيتا فخدقت المياه إلى الرادار ومخيم الكرنك ، فتم نقل الوافدين إلى مدرسة وتقديم كل ما يلزم.

وردا على سؤالنا حول آلية قيام البلديات بعملها من حيث فتح ريكارات التصريف والصيانة الدورية والموسمية لمجاري الأمطار والسيول في المدن والقرى …؟ وهل لديها فريق طوارئ يتدخل في الحالات الاستثنائية …؟ لم تنف محمود افتقار جميع البلديات للآليات اللازمة، بينما توجد في مدينة طرطوس وبانياس…! كما بررت التقصير الحاصل بتدني الموازنة الذاتية للبلديات …! مشيرة إلى أن معظم الناس في الأرياف تتعدى على المسيل المائي فيقيموا سواتر حتى يمنعوا الماء من دخول أراضيهم …وحتى يكون لدى الوحدات الإدارية رصيد كاف يساعدها على القيام بأعمالها  وتنفيذ مشاريع تنموية ستوضع بطور المباشرة بدءا من العام الحالي ،تم التوجيه من قبل الحكومة إلى الوحدات الإدارية لإعادة النظر باستثماراتها، وتوجد خطة سنوية تضعها المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية والخدمات الفنية لصيانة الطرق للمحاور الأساسية والطرق الواصلة بين القرى.

وبينت عضو المكتب المختص أن العقد بين بلدية طرطوس وفرع شركة الصرف الصحي قيد التصديق … وتعطي المحافظة من الموازنة المستقلة للوحدات الإدارية وذلك وفق أسس معتمدة وحسب الأولوية، وألقت محمود لوما على البلديات التي من مهامها ترشيد الطاقة والانتباه إلى وضع الإنارة الشارعية.

لحماية الطرق وأمان المواطن

يمكن القول بأن مايتم صرفه من أموال في حالات كهذه يمكن أن يكون كافيٱ لوضع حل نهائي قبل الوصول إلى ما وصلنا إليه…! وبالتالي فإن وجود ريكارات التصريف المطري وتنظيفها قبل هطول الأمطار و معالجة الحفر وإصلاح العبارات المتهدمة وفتح المغلق منها، وإنشاء عبارات جديدة في الأماكن التي تتطلب ذلك بسبب التوسع العمراني على جوانب الطرقات أمور تساعد كثيرا في الحد من مشاكل البنية الطرقية وتجنب الإرباكات المرورية والاختناقات المطرية …فهل ستلحظ الخطط القادمة ذلك …؟؟

البعث ميديا || طرطوس –  تحقيق: دارين حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *