اعتراف ذكوري!

يبدو وحسب السير والقصص  العاطفية التاريخية بقديمها وحديثها، يبدو أن علاقة الرجل بالحب هي علاقة بدائية، لا معايير يعرفها جيداً ليملك ناصيتها، وبالتالي يصدر أحكاماً يقينية بشأنها، حتى لو مرّ بهذه التجربة غير مرة، إنه على استعداد تام ليقع بانسيابية بالغة، بما سبق أن تألّم منه.

مثلاً هو جاهز دائماً لأن يكون صيداً سهلاً وعن طيب خاطر، لاحتمال لحظة حب قد تكون عابرة وقد تدوم طويلاً، لذا فهو ليس ممن يخطط لريختر قلبه ولا ارتفاع منسوب هرموناته الحسية التي تبقى في تواتر معقول بشكل دائم.

نعم هي تجربة متجدّدة بالنسبة له، فهو ما إن يتورّط مع إحداهن بمشاعر غير مفهومة، كما هي مشاعر الحب دائماً وأبداً، حتى يشعر بأنه يتعامل مع تلك المشاعر غير الواضحة له، وكأنها تتقاطع في دواخله بقسوة للمرة الأولى.

ربما يبدو واثقاً من نفسه مع مرور الوقت، لكن هذه الثقة ما هي إلا دليل ارتباك عاطفي، لأنه غالباً ما يبالغ بها، حتى إن مفرداته ومفاهيمه فيها تصبح أكثر تحديداً، وهذا أيضاً دليل آخر على كونه مرتبكاً بمشاعر يبدو حديث العهد بردود أفعاله حيالها.

إلا أنه أي الرجل “أعني بالرجل ما تعني هذه الكلمة”، لا يقبل بحال من الأحوال أن يسمّي ما يعتريه طيشاً أو نزوة، فهذا التوصيف لا يسمع به إلا من بعض الممثلين في الأعمال الدرامية، وهو بالمناسبة يتندّر به كما لو أنه نكتة عابرة.

إنه يشعر في كل مرة يهوى فيها مستأجرة قلبه الجديدة، أنها المرأة الخشالدة التي ينتظر إيناع كرومها على أخشاب روحه، يريد لتفاصيلها أن تسكن عوالمه كلها، يريد منها إن نظر في المرآة أن يجيبه البلور بصورتها، وإن فتح باباً يتوقعها دائماً على الطرف الآخر، مبتسمة بالثوب الذي يحبّ أن يراها فيه وكل أثوابها بعينه نوارس بحرية تطير في زرقتين.

يضمّ وسادته برقة بدائية، ثم بشدة تزيد رويداً رويداً، كلما تمكّن طيفها من التهام أحلام يقظته المقصودة.

ستشمّون على وسادته طعماً مالحاً وطرياً لدموع بائتة، سينادي باسمها حتى وهو يخاطب امرأة عابرة مصادفة، كما أنه سيراها في وجوه الجميع، سيشاهد ضحكتها، التماعة خصوبتها، شفتيها وهما تتفرّجان عن جنان خالدة، خدّيها وهما يبدأان بالتبدّل، من وجنتين إلى طائرين، قوس حاجبها المنتصر، إغماضة عينها الساحرة، وخصوصاً عندما ينبلج صبح صغير في سماء جفنها.

إنه يكره الوحدة لأنها تحيله إلى ورق حور على وشك السقوط فوق مياه نهر يجري ببطء.

ربما يحق للمرأة أن تتوجّس منه بلا سبب، قلت ربما، فهواجسه أشدّ وطأة وأثقل مبارحة.

إنها ليست طيشاً أو نزوة، إنها حبيبة خالدة بأوجه مختلفة.

تمّام علي بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *