نتالي ونغم شحادة تهزمان جرائم الارهاب بموهبتهما

ترسم الطفلة نتالي جودت شحادة نفسها مع جناحين لتطير في سماء زرقاء وتحيط بها الطيور وفي عفويتها تريد من خلال الرسم أن تمحو سنوات من الخطف امتدت لـ 44 شهرا لكنها في الحقيقة أظهرت موهبتها في هذا الفن فاستحقت من خلالها الجائزة الأولى لمسابقة وزارة الثقافة (ارسم حلمي) عن العام الماضي.

نتالي ذات العشر سنوات التي تجد في دفتر الرسم فسحة لأحلامها ويرافقها قلمها أغلب الأوقات تخفي ابتسامتها الخجولة خلف يدين لم تقترفا جرما حين اختطفتها التنظيمات الإرهابية المسلحة قبل أن تتم عامها السادس مع أختها نغم وأمها وأخيها وجدتها من منزلها في قرية انباتة بريف اللاذقية الشمالي العام 2013.

نغم هي الأخرى حصلت على جائزة وزارة الثقافة التشجيعية في الرسم عن المسابقة ذاتها.. وتعيش من جديد حالة التفوق في مدرستها وتقول: بعد “دراسة شهر واحد حصلت في شهادة التعليم الأساسي على مجموع 216 درجة وأتابع دراستي لنيل الشهادة الثانوية دون الالتحاق بالمدرسة لتحقيق طموحي بدراسة الحقوق أو الإعلام”.

الطموح بالنسبة لنغم ليس له حدود فهي تريد أن تكون “مميزة.. وتتعلم الرسم والأعمال اليدوية والمسرح” ورغم المعاملة السيئة من قبل الإرهابيين خلال الخطف.. إلا أنها تضع هذه التجربة خلف ظهرها وتتطلع بتصميم نحو بناء مستقبلها.. “كانت تجربة قاسية لكنها أعطتني القوة والصبر والعزم والاعتماد على النفس ومساعدة الناس”.

تتذكر نغم كيف توفيت جدتها أثناء الخطف بعد أن عرفت باستشهاد ابنها جودت (والد نغم) عند هجوم الإرهابيين على القرية وتقول: “دافع أبي عن قريته وأهله بشجاعة وأريد أن أحقق حلمه قبل استشهاده بأن أكون متفوقة” لتضيف.. “على الإنسان ألا تكسره ظروفه وألا يفقد الأمل.. بل أن يعيد المحاولة أكثر من مرة ليصل إلى مراده”.

تتابع نغم ونتالي تدريباتهما على الرسم والأعمال اليدوية وحتى المسرح ضمن فريق مهارات الحياة الذي تديره في اللاذقية آمال طوبال والتي أوضحت أن الفريق يعنى بكل جوانب الحياة لدى الطفل بالتعاون مع مدربين مختصين في الرسم والموسيقا والمسرح مع إقامة ورشات عمل متواصلة ونشاطات فكرية وعصف ذهني في إطار توفير الدعم النفسي واكتشاف المواهب وصقلها.

لوحة نتالي الزرقاء الصافية مع طيورها تغني عن كلمات خجولة بقيت حبيسة شفاهها لكنها تفخر بما أنجزته بعد سنة من عودتها مع أهلها إلى الحياة من جديد.. وهي تنظر إلى المستقبل لتتفوق في الدراسة كأختها وتعوض ما فاتها خلال الخطف من رحلة التعلم وبناء شخصيتها، فبالنسبة لهما تنبض عقارب الساعة بعد شباط 2017 يوم تحريرهم من الخطف مع باقي المخطوفين من الريف الشمالي في اللاذقية في كل حركة مرتين.. مرة للحياة وأخرى لتعويض ما فاتهم ليهزموا جرائم الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *