ثالوث الخط واللون والرمز في جداريات الفنان التشكيلي العالمي ضياء الحموي

برع ابن مدينة حلب الشهباء الفنان التشكيلي العالمي ضياء الحموي بكسر حدود الرتابة في شكل اللوحة التشكيلية السورية المعاصرة وعشق المساحات والخطوط والزخارف العربية ليشكل فنه كما قال عنه النقاد “انموذجا عربيا مثاليا في تكوين الرمز داخل اللوحة”.

وأعمال الحموي برأي بعض نقاد الفن التشكيلي تحمل خلاصا فطريا من المدارس والتيارات الفنية المحلية والعالمية وشبهوها بصندوق الدنيا ووصفوها بالعفوية والبراعة والمهارة والثقة والغنائية والطفولية والمبهجة وإنه صوت متميز في الفن التشكيلي السوري المعاصر.

ثالوث الخط واللون والرمز كان حاضرا في لوحات معرض الحموي الذي يقام في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق “جدارية الشكل” ليتماهى اللون كعنصر أساسي مع الفكرة والأسلوب ولتشكل جميعها هارمونيا مغرقا في الرمزية والتضاد والخطوط اللونية. مع تركيزه على الخلفيات لتوسيع منظور اللوحة فضلا عن ظهور واضح للظلال وتكريس مكونات الطبيعة كالسنونو وشقائق النعمان كثمتين مفضلتين عنده.

وعن الفن يقول من خلال دعوته لمتذوقي الفن التشكيلي لحضور معرضه “لا أملك إلا الحب والجمال من أجل أهلي وأحبائي في بلدي الغالي فالجمال سلاحنا الوحيد والفريد من أجلنا ومن أجل الأجيال القادمة لوطننا وللعالم الذي نحلم ونريده أن يكون أجمل”.

وأعرب الحموي في تصريح له عن سعادته لكون لوحاته تعرض بمكان كبير ويليق بها كمركز الفنون البصرية وفي وسط المدينة التي عشقها دائما.

وحمل الحموي خبرات عمره في مجال الفن وتأمل الزخارف العربية بألوانه العديدة وبامتداداتها اللامتناهية وتعرف إلى أجواء الصوفيين وكتاباتهم وعشق ارتجالات الموسيقيين ليغوص بعدها عميقا في ذاته وإبداعه وعن لوحاته يقول “هناك فنانون يرسمون عن المعاناة والألم. أما أنا أسعى بلوحاتي تقديم السعادة للآخرين وأطمح ليصل كل شخص يقف أمامها إلى الشعور بالفخر بإنسانيته التي تحتاج هذه الأيام للفرح الكثير”.

لوحات الفنان الحموي جاءت بأحجام متفاوتة وبتقنيات متعددة فقد بلغ طول إحدى جدارياته 40 متراً لتثير ضجة إعلامية في حينها، كما رسم لوحته على مجموعة مكعبات فقدم احتمالات لا متناهية للوحة وأشرك جمهوره في بنائها ومع تراجع جمهور الشعر قدم بعض القصائد في لوحاته.

وأضاءت رسومه على الكثير من المفردات اليومية المألوفة والبسيطة فأعاد خلقها من جديد وجعل منها منجماً لا ينضب من الرموز والإيحاءات وعن رسم الجداريات أوضح “أحب القياس الكبير بهذه اللوحات لسبب دقيق ومهم لكون طريقة عملي بالمراحل الأولى تعتمد على تلازم اتساع رؤيتي وحركة يدي اللتين تحتاجان لمساحات كبيرة تستوعب ما لدي من أفكار وطاقات”.

يذكر أن الفنان التشكيلي ضياء الحموي ولد في حلب عام 1963 ودرس الفن دراسة خاصة وأعماله مقتناة من وزارة الثقافة وضمن مجموعات خاصة، كما شارك في العديد من المعارض المشتركة منها معرض مع الفنان نهاد ويشو في صالة المتحف الوطني بحلب عام 1985 ومعرض الفنانين الستة في صالة بلاد الشام حلب عام 1995 ومعارض جماعية داخل وخارج سورية من 1996 إلى 2009.

وكان قد عرض جدارية السيرة الذاتية للطائر الضليل في صالة عالم الفنون ببيروت وهي بأبعاد 1 متر ضرب 40 مترا وهي عبارة عن لوحة تنغلق على ذاتها بلا بداية ولا نهاية عندما تعرض بشكل دائري عام 1997.

وله معرض العشاء السري في صالة بلاد الشام “حلب” حيث تم توزيع مقصات على الجمهور في يوم الافتتاح ليختار كل واحد أي جزء من لوحة أبعادها 1 متر ضرب 10 أمتار ليقصه ويأخذه مجاناً عام 1998 كما أنجز جدارية “الولادة والموت” بأبعاد 1 متر ضرب 27 مترا عام 2003.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *