زملاء السلاح في الحجر الأسود ومخيم اليرموك يهدون النصر إلى الشهداء

بخطا واثقة يعززها الشعور بالنصر يقبل من عمق الجبهة في الشارع الذي يربط الحجر الأسود مع مخيم اليرموك ضابطان في الجيش العربي السوري يلقون السلام على الجنود المنتشرين في المكان ويتلقون منهم تحية النصر والكل يرفع السلاح عاليا.

تعلو أصوات الجنود في الخلف على بعد خطوات يهتفون للوطن مبتهجين بالإنجاز الكبير والكل يحيي الشهداء ويهديهم النصر الذي كان له طعم خاص في الحجر الأسود نظرا لضراوة المعركة من جهة ولكونه بمثابة إعلان دمشق ومحيطها وريفها خالية تماما من الإرهاب.

يقول الملازم أول علي نصر وقد علق بندقيته على كتفه تاركا يده ترتاح على ظهرها الخشبي: إنها لحظة فرح بالنصر على الإرهاب، نحن فخورون بما قمنا به، واليوم أهدي هذا الإنجاز لأرواح الشهداء وبالأخص لزميلي الملازم أول مجد حسن رفيق السلاح في معارك الغوطة الشرقية الذي ارتقى في معركة القدم، مضيفا: كان في المقدمة دائما استشهاده كان ملهما لنا.

وقبل أن تجف حبيبات العرق على جبينه وشعاع الفرح يلمع في عينيه الخضراوين قال الملازم زين العابدين خليل: كنت أرى النصر من أول خطوة في المعركة، موضحا أن إرهابيي “داعش” كانوا ينتظرون هبوط الليل ويتسللون عبر الأنفاق لمهاجمتنا، ليختم كلامه بالقول: النصر أمر جميل لأننا وفينا بالعهد لأرواح زملائنا الشهداء.

أكثر من ثلاثين يوما من المعارك خاضها الجنود جنوب دمشق بدأت من منطقة القدم كمرحلة أولى ثم السيطرة على معظم الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوب دمشق لكنهم ما زالوا يمتلكون الإصرار والعزيمة لخوض معارك أخرى.

في شارع اليرموك حمل الجندي بسام علي علم الوطن وابتسامته تضيء وجهه ليوضح من جوار أحد الأبنية محاولا مع رفيقه زرع العلم فوق كومة من الركام أنه سارع إلى إخبار والدته وزوجته بالنصر.

الجندي رامي أحمد استند على خاصرة عربة نقل جنود ركنت جانبا يحاول دون جدوى بضربات خفيفة إزالة ما علق ببذته العسكرية من تراب ويقول ضاحكا: كأني طالع من المنجم، ثم يتابع: الانتصار يجعل الأشياء جميلة، مهديا النصر إلى إخوته العساكر الثلاثة الجرحى.

على رصيف شارع اليرموك افترش عدد من الجنود الرصيف وجلسوا باسترخاء والفرح يزين وجوههم المغبرة وفي غمرة حديثه عن فرحة النصر يستذكر علاء قاسم سائق دبابة زميله جعفر حمود الذي استشهد في الحجر الأسود، متمنيا أن يكون معه في هذه اللحظات ويقول: كان عزيزا على قلبي.. شاب خلوق وكل قطاع المدرعات يحبه.

وإذا ما كان يأمل في الحصول على إجازة قبل خوض معركة أخرى يقول المقاتل علاء: لا أحد من الجنود يقبل برفع إجازة إذا كان هناك مهمة، لحظة النصر أجمل لحظة نعيشها في نهاية المعركة يقول المقاتل.

خضر صبح مستدركا بنبرة حزينة: لكن هناك حسرة في داخلنا على الشهداء والجرحى، مستحضرا زميله الملازم أول علي عيسى الذي استشهد على جبهة مخيم اليرموك قائلا: سيبقى غيابه لوعة في قلبي، أما المقاتل علي الذي واجه الإرهابيين بجسارة فيقول: إن مسافة بسيطة كانت تفصله عن الشهادة مسترجعا خطورة إحدى اللحظات سيطرنا على أربع كتل أبنية لنفاجأ بدخول انتحاريين وتفجير أنفسهم، بقينا محاصرين عدة ساعات حتى جاء زملاؤنا وفكوا الحصار عنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *