ابن آوى الفرنسي في الحُديدة!!

يهدف العدوان السعودي لتدمير الحُديدة فوق رؤوس سكانها، وتشاركه الدول الغربية ومن بينها فرنسا وبعض الدول العربية، غير أن الرئيس الفرنسي يسعى لإشباع جوع طموحاته باقتناص بقايا الفريسة التي يعفُّ عنها الذئب الأميركي.

بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان عشية العدوان الجوّي لتدمير مطار الحديدة، هو بمثابة الضوء الأخضر لنظام السعودي والإماراتي من أجل تنفيذ العدوان على المطار، والابتعاد في الوقت الحالي عن الميناء، فإعراب المفوضية عن قلقها على الوضع الإنساني لم يقترب من شبهة الضغط لوقف العدوان أو الإشارة من بعيد إلى الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها مرتزقة بني سعود.

الإدارة الأميركية التي رفضت طلباً من النظام الإماراتي لخوض معركة العدوان المباشر على الحُديدة، لا تنفي مشاركتها الفعّالة في العدوان على اليمن، عبر تزويد مرتزقة بني سعود بالسلاح والذخائر، وعبر الإشراف على غرفة العمليات والدعم اللوجستي والاستخباري وإحداثيات الأقمار الصناعية، إضافة لمستشارين وخبراء عسكريين على الأرض.

وفي بريطانيا يوجّه حزب العمال والمنظمات المناهضة للحرب أصابع الاتهام إلى حكومة تيريزا ماي بالمشاركة مع النظام السعودي في التسبب بالجرائم، بحسب صحيفة الغارديان، ولا تنفي ماي معظم هذه الاتهامات، لكنها تبرّر مشاركتها بما تجنيه من مكاسب اقتصادية وتجارية مع الرياض وأبو ظبي.

لعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكثر حذاقة من الحكومة البريطانية في تبرير المشاركة بالجرائم، إذ يصبغها بلون من الدهان الإنساني، وفق ما خلصت إليه مجلة “لو جورنال دي ديمنش” الأسبوعية الفرنسية.

وزارة الدفاع الفرنسية نفت ما نقلته صحيفة “لو فيغارو” عن مصدرين عسكريين بشأن مشاركة فرنسا بقوات على الأرض في معركة الحديدة، لكنها نفته بعذر أقبح من ذنب، في إدعائها أنها تستعد “لعملية إزالة الألغام لدوافع إنسانية بعد اكتمال العمليات في الحديدة”.

وهذا التفسير من وزارة الدفاع  أثار حفيظة طوني فورتين من مرصد التسلّح، الذي وصف نفي الوزارة بأنه نفي في معرض التصريح بتشجيع العدوان على الحديدة بشكل لا لُبس فيه.

وفي مجرى هذا الاندفاع الفرنسي الذي أقرّه ماكرون في لقائه مع ابن سلمان في باريس، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”، دعا ماكرون إلى ما سماه “مؤتمر إنساني” في باريس  نهاية الشهر الحالي، متوقعاً الحسم العسكري واستسلام الجيش واللجان الشعبية.

فرنسا التي ألِفَت تاريخياً اقتناص الغنائم  في الخليج وراء أميركا، يتراءى لها بزعامة ماكرون أن تعفّف ترامب عن الانغماس في معركة الحديدة هي فرصة ابن آوى للانقضاض على بقايا فريسة الذئب الأميركي، فماكرون يتخيّل فوز الإمارات بمينائي عدن والحُديدة على مطل باب المندب، مقابل القواعد العسكرية في جيبوتي التي غزتها أميركا واليابان والصين لحماية إمدادات النفط بعد أن كانت حكراً على فرنسا.

لا ريب أن ماكرون، الذي يتوهم هزيمة اليمن بوقوعه فريسة للذئاب وأبناء آوى، لا يعرف عظمة اليمنيين في مواجهة الأعداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *