أطفال الغوطة الشرقية يعوضون ما فاتهم ويبدؤون صفحة جديدة عنوانها العلم

في الصفوف الأمامية وعلى كرسيه المتحرك يحضر الطفل عبد الرحمن كبور أحد صفوف مناهج الفئة “ب” في بلدة كفربطنا بالغوطة الشرقية لتعويض ما فاته من دروس خلال سيطرة التنظيمات الارهابية على البلدة والتي حرمت آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.

الطفل كبور 11 عاما فقد قدميه جراء انفجار قذيفة من مخلفات الإرهابيين لكنه لم يفقد فرصته في التعليم هو وأقرانه القاطنون في بلدات الغوطة الشرقية، فبعد دروس تعويضية استمرت نحو 4 أشهر يستعدون اليوم لتقديم امتحاناتهم في منهاج الفئة “ب” الذي أطلقته وزارة التربية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف وجمعيات أهلية.

ويعتمد منهاج الفئة “ب” على تكثيف دروس سنة دراسية كاملة بفصل دراسي واحد عبر منح التلاميذ بين 8 سنوات و15عاما المعلومات الأساسية التي تمكن الأميين والمتسربين والمنقطعين عن الدراسة من تعويض الفاقد التعليمي ومتابعة تحصيلهم العلمي مع أقرانهم.

مشرفة المجمع التربوي في الغوطة الشرقية خديجة حسين عبد الله أوضحت انه وفور تحرير الجيش العربي السوري الغوطة الشرقية افتتحت وزارة التربية المدارس لاستقبال التلاميذ بإشراف كادر تدريسي لتعليمهم منهاج الفئة ب وتعويض ما فاتهم خلال سنوات الحرب، كما قامت بإصدار بطاقات لطلاب صف شهادة التعليم الأساسي والثانوي ليتمكنوا من تقديم امتحاناتهم بيسر وسهولة.

وبينت عبد الله أن منهاج الفئة ب موزع على أربعة مستويات، لافتة إلى أن التلاميذ يستعدون لخوض الامتحانات منتصف تموز المقبل.

و أشارت مدرسة لغة انكليزية للصف الأول بمدرسة الحافظ الذهبي بكفربطنا الى انها وضعت خطة لتدريس الطلاب فور التحاقهم بالمدرسة، ومن خلال الاختبارات تتعرف على مدى حاجتهم لتثبيت المعلومات بشكل أكبر. فيما بين حسام البني مدرس للصف الرابع أن خطوته الأولى كانت مراجعة المعلومات لطلابه ليحدد مستواهم وبعد ذلك بدا تطبيق منهاج الفئة ب.

مدرس الصف الرابع احمد الخطيب وصف منهاج الفئة ب “بالجيد” فرغم كثافته إلا أنه يعلم الأطفال بشكل متسلسل وصحيح، مشيرا إلى وجود “تعاون كبير” بين الإدارة والمدرسين والأهل مع متابعة التلاميذ باختبارات السبر والمذاكرات لوضعهم على الطريق الصحيح ومواصلة حياتهم بشكل طبيعي.

ووافقه المدرس بسام جمال الدين الذي رأى ان منهاج الفئة ب مدروس بشكل جيد وممنهج ويزود التلاميذ بالمعلومات والمهارات الضرورية لحياتهم، مشيرا إلى الإقبال الكبير على المدارس بعد تحرير الغوطة. بينما اعتبرت المدرسة هبا هزبر ان هذه المرحلة تحتاج الى جهد كبير وعمل مكثف.

ومن مدرسة سقبا الثالثة “بنين حلقة أولى” التي استقبلت نحو 600 تلميذ في 21 شعبة أوضحت مديرتها هناء البني أن عدد التلاميذ يزداد يوميا مع عودة جزء كبير من الاهالي الى منازلهم، مبينة أنه تم استيعاب الجميع وتدريسهم منهاج الفئة “ب”.

وأوضحت البني أنه وبناء على الاختبارات التي تجرى للتلاميذ في نهاية الدورة سيتم توزيعهم على صفوف العام الدراسي القادم حسب مستوى النجاح والقدرات العقلية والعمر.

الطفل عبد الرحمن وأصدقاؤه يواظبون على حضور الدروس يوميا رغم أنهم في عطلة الصيف مصممين على تجاوز المحن التي مروا بها وفتح صفحة جديدة بدايتها العلم والمعرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *