الجعفري: دمشق متمسكة بالحل السياسي بالتوازي مع استمرارها بمحاربة الإرهاب

 

أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري على استمرار سورية في محاربة الإرهاب الدولي على كامل أراضيها، بالتوازي مع تمسكها بالحل السياسي للأزمةـ عبر الحوار السوري السوري دون تدخل خارجي أو شروط مسبقة.

خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أشار الجعفري إلى أن داعمي وممولي تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، استغلوا منبر المجلس لتوجيه اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة ضد الحكومة السورية، في محاولة منهم لرفع معنويات عناصر هذا التنظيم الإجرامي.

وفيما يتعلق بالتقرير الثاني والخمسين للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار 2139، بين الجعفري أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملوا، إلى جانب بعض المتنفذين في الأمانة العامة، منذ صدور التقرير الأول على تسخيره ليكون أداة سياسية ضاغطة على الحكومة السورية لتنفيذ أجندات هذه الدول المتمثلة في التدخل بالشؤون الداخلية للدولة السورية وزعزعة أمنها واستقرارها، بدلا من أن يكون الهدف من هذا القرار مساعدة السوريين على تجاوز معاناتهم نتيجة الحرب الإرهابية غير المسبوقة المفروضة عليهم.

ولفت الجعفري إلى أن الحكومة السورية تعاونت مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في سورية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها، الأمر الذي أكده التقرير 52 في الفقرة 25، الذي يشير إلى أن الحكومة السورية وافقت، خلال شهر أيار الماضي، على كامل طلبات برنامج الغذاء العالمي البالغ عددها 2180 طلبا، كما وافقت على جميع طلبات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

الجعفري استهجن تجاهل معدي التقارير الاثنين والخمسين لجرائم موصوفة ضد سورية وشعبها من احتلال وعدوان وغزو ودعم للإرهاب وفرض لتدابير اقتصادية قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري، وهي التدابير التي تؤكد الأمم المتحدة مرارا على عدم شرعيتها ومخالفتها للقانون الدولي وللميثاق ولمبادئ حقوق الإنسان، لافتا إلى أن بعض أعضاء المجلس أدلوا، رغم ذلك، بمعلومات غير موضوعية بشأن الأدوية في سورية وكأن من تكلم لا يعرف أن الجانب التركي قام بتفكيك 1441 مصنعا ومعملا في حلب وشحنها إلى تركيا كخردة والكثير من هذه المعامل كانت معامل أدوية ثم تأتي العقوبات لتزيد الأمر سوءا، وكل هذا المشهد على مرأى الأمين العام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”.

واستغرب مندوب سورية تجاهل التقرير جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مدينة الرقة ومدن سورية أخرى، بذريعة مكافحة الإرهاب، وتعتيمهم على تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقييم الوضع في الرقة، حيث اكتفوا بإشارات عامة واجتزاء للغات من تقرير البعثة وتقديمها بطريقة محرفة جدا، وتجاهل ما تضمنه التقرير حول الوضع الكارثي في الرقة ومعاناة أهلها جراء الجرائم الجسيمة للتحالف الدولي والميليشيات المتحالفة معه، ولا يزال في مدينة الرقة مئات آلاف الألغام حيث يموت كل شهر بين 50 إلى 70 مدنيا سوريا ممن عادوا إلى المدينة بتفجيرات الألغام التي يمتنع عن التعامل معها بعض وفود هذه المنظمة الدولية.

وتساءل عن سبب تغاضي التقرير عن دور حكومات دول ممولة وداعمة للإرهاب، مثل السعودية وقطر وتركيا، والتي عملت وتعمل على التحريض على العنف والإرهاب ونشر الفكر المتطرف والكراهية واستثمار تعاليم دينية مشوهة، إضافة إلى تجاهله الجرائم الموصوفة التي يرتكبها الكيان “الصهيوني” واعتداءاتها المتكررة ضد سيادة أراضي الجمهورية العربية السورية، بما في ذلك دعمها المتواصل للجماعات الإرهابية الموجودة في منطقة الفصل، وعلى رأسها تنظيما “داعش” وجبهة النصرة الإرهابيان.

الجعفري دعا إلى مساءلة معدي التقرير على مخالفاتهم لمضامين قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وإطلاقهم تسمية “المعارضة المسلحة في إدلب” على “جبهة النصرة” أو “هيئة تحرير الشام” والجماعات الموالية لها والمتعاونة معها والمدرجة ككيان إرهابي على قائمة مجلس الأمن للكيانات الإرهابية.

وبين أنه لم يعد مقبولا التسييس الواضح الذي يتبناه معدو التقرير بتحميلهم الحكومة السورية مسؤولية القصور في الوصول الإنساني متجاهلين في الوقت ذاته العقبات الحقيقية التي تعترض إيصال المساعدات الإنسانية في سورية ولا سيما التراخي الكبير من ممثلي مكتب “أوتشا” في دمشق في الاضطلاع بمسؤولياتهم ومهامهم ورفضهم التحرك إلى المناطق المحررة وتلك التي شهدت مصالحات والانتقائية البالغة التي يمارسونها في عملهم ومساعداتهم التي يفترض أن تكون إنسانية وغير تمييزية علاوة على نقص التمويل وربط المانحين لتمويلهم بشروط سياسية تتعارض مع مبادئ العمل الإنساني ورفضهم تقديم أي دعم لإعادة تأهيل المرافق الخدمية بما يساهم في عودة اللاجئين والمهجرين إلى مناطقهم.

وفي رده على إحاطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا، بين الجعفري أنه غاب عن دي ميستورا بعد سبع سنوات من حرب إرهابية ضروس فرضت على سورية أن يعتبر مكافحة الإرهاب أولوية على الرغم مما يعرفه الجميع من أن تنظيم “داعش” موجود في سورية بحماية الولايات المتحدة، وتنظيم جبهة النصرة ما زال موجودا في سورية بحماية الأمريكي والإسرائيلي وغيرهم، إضافة إلى وجود الكثير من الفصائل الإرهابية المسلحة التي رفضت الانضمام إلى اجتماع “أستانا 4” الذي حضره دي ميستورا وتم خلاله الاتفاق على ما تسمى مناطق تخفيف التوتر وهذا الاتفاق يستثني المجموعات الإرهابية المسلحة التي ترفض الانضمام إليه وليس فقط “داعش” والنصرة.

وأوضح الجعفري أن سورية انتقلت في موضوع مكافحة الإرهاب من محاربة الوكيل إلى مواجهة الأصيل فقبل يومين خرجت قوات إرهابية مسلحة من منطقتي التنف ومخيم الركبان اللتين تسيطر عليهما القوات الأمريكية وهاجمت مدينة السويداء ودرعا والمناطق التي يوجد فيها الجيش العربي السوري في تلك المنطقة لافتا إلى أنه من واجب الجيش العربي السوري أن يتصدى لهذا الهجوم الإرهابي لحماية مئات آلاف المدنيين.

واستغرب ما ذكره دي ميستورا في إحاطته من أن “مجلس الأمن لا يمكن أن يسمح بتحول الوضع في الجنوب السوري إلى ما يشبه ما حدث في الغوطة الشرقية وحلب” متسائلا هل من ولاية المبعوث الخاص أن يرسم للقيادة السورية والحكومة السورية والجيش السوري كيفية مكافحة الإرهاب فوق الأراضي السورية وهو الحق الذي أكده المجلس في 27 قرارا وكيف يسمح مندوب السويد لنفسه أن يصف عمليات الجيش العربي السوري ضد الإرهاب في الجنوب السوري بالعدوان.

وردا على مندوب فرنسا أشار الجعفري إلى أن العدوان التركي على عفرين هو المسبب الأساسي لتشريد ومعاناة أبناء المدينة وهو المسؤول عن تدهور الوضع الإنساني فيها وفي تل رفعت لافتا إلى أن ما زاد الأمر سوءا أن المندوب الفرنسي وممثل “أوتشا” امتدحا الدور التركي في إدخال المساعدات الإنسانية إلى عفرين وتل رفعت في تصرف معيب وكان الأحرى بهما تسمية الأشياء بمسمياتها بأن الجانب التركي غزا واحتل جزءا من الأراضي السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *