في معرض «كنوز سورية مستردة».. «500» قطعة أثرية أعادتها سواعد الجيش

افتتح مساء أمس معرض “كنوز سورية مستردة” الذي تقيمه المديرية العامة للآثار والمتاحف في دار الأسد للثقافة والفنون برعاية رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس.

ويحمل المعرض قيمة خاصة كونه استطاع إظهار ثمرة جهود المديرية على مدى السنوات الماضية بالشراكة مع مختلف الجهات والمنظمات المعنية بالتراث الأثري وسواعد أبطال الجيش العربي السوري لاسترداد الآثار السورية التي تعرضت للسلب والنهب على يد التنظيمات الإرهابية.

المعرض الذي جاء ثمرة تواصل مع المجتمعات المحلية في مختلف المناطق والجهات المختصة إضافة إلى المنظمات الدولية الراعية للتراث تضمن قطعا أثرية تعود للعصور الإسلامية والكلاسيكية وآثار الشرق القديم وآثار ما قبل التاريخ.

ومن أبرز الآثار الإسلامية المستردة التي تضمنها المعرض “مطرة” نحاسية تعود إلى الفترة المملوكية بين القرنين الـ 8 و الـ 9 الهجري حيث زينت بأشكال هندسية ونباتية محورة نفذت بتقنية الطرق وزينت من الأعلى بزخارف هندسية محورة تليها كتابة عربية بطول يقارب 28 سم.

ومن بين قطع الآثار الكلاسيكية تمثال من البازلت يمثل ملكا أو حاكما محليا استرد من منطقة الضمير ويعود إلى العصر الروماني-القرن الثاني-الثالث الميلادي يعلو شعره إكليل من الغار.

ومن آثار الشرق القديم المستردة عرضت المديرية مجسم بيت دائري الشكل من الطين المجفف بالشمس يتألف من عدة حجرات حول باحة مركزية سماوية لها عدة أبواب ومحاط بسور خارجي مستدير وتأتي أهميته من كونه يمثل تصميما للمساكن في مملكة ماري ويعود هذا المجسم لعصر ما قبل سرجون الأكادي “النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد”.

ومن آثار ما قبل التاريخ في المعرض منحوتة حجرية انثوية كاملة الشكل باسم “الآلهة الأم” تشبه المنحوتات المتعارف عليها في عصور ما قبل التاريخ لها ملامح وجه مجرد ومن خلال أسلوب النحت والتصوير المتبع يمكن تأريخ المنحوتة بالعصر الحجري الحديث ما قبل الفخار بين 8700 و 9500 قبل الميلاد استردت من منطقة القلمون.

وأكد وزير الثقافة محمد الأحمد أن من يرى المعرض يدرك حجم ما تعرضت له سورية من حرب استهدفت قطع صلتها بحضارتها التي تمتد عبر آلاف السنين ويعرف حجم الغنى الموجود فيها، وقال: إن المعرض الذي سيقام بصورة مستمرة هو نتيجة انتصارات الجيش العربي السوري الذي حمى هذه القطع من أن تهرب وتباع في الأسواق المجاورة وهو رسالة نوجهها للعالم بأن سورية حافظت على ثقافتها وتاريخها واستعادت قسما من آثارها.

ومن جانبه لفت مدير عام الآثار والمتاحف الدكتور محمود حمود بأن القطع المعروضة تمثل صفحات مجيدة ومهمة من تاريخ الشعب السوري الذي يحقق الانتصارات ويواجه التحديات ما يدل على شموخه وعطائه وعمقه الحضاري، لافتا إلى أن القطع الأثرية التي يتضمنها المعرض مهمة كونها تمثل آثارا لمناطق مختلفة مثل دير الزور والغوطة الشرقية ووادي بردى والضمير وستعرض لاحقا في المتحف الوطني بدمشق نهاية الشهر الحالي حيث ستكون متاحة لجميع زواره.

والقطع المعروضة في المعرض بحسب حمود عينة من 9000 قطعة أثرية تم استردادها خلال سنوات الحرب الإرهابية على سورية ومعظمها بحالة جيدة والقليل منها يحتاج إلى ترميم حيث تعمل المديرية على تدريب الكوادر الوطنية بشكل مستمر لتكون مؤهلة بصورة أكاديمية علمية لإعادة تأهيل الصروح والآثار السورية.

بدوره أشار نائب مدير شؤون المتاحف في مديرية الآثار المهندس فراس دادوخ إلى أن المعرض يعكس الشراكات المحلية والدولية مع المديرية العامة للآثار والمتاحف وجهودها التي أثمرت عن إعادة مجموعة كبيرة من القطع رمم بعضها محليا وآخر عن طريق منظمات دولية متخصصة بعمليات الترميم.

وأوضحت أمينة متحف الآثار السورية القديمة ليلى السماك أن المتحف شارك بقطع الآثار السورية القديمة والتي تمثل فترة زمنية تعود إلى اختراع الكتابة في منتصف الألف الرابع حتى الألف الأول قبل الميلاد، مشيرة إلى أن أهمية المشاركة بهذا المعرض كون هذه القطع مستردة وتم إنقاذها وهي تتميز بتنوعها واختلاف موادها إضافة للفترات الزمنية التي تعود إلى جميع العصور.

يذكر أن المعرض يتضمن لقى يصل عددها إلى 500 قطعة أثرية تمتد من الألف العاشر قبل الميلاد وحتى العصور الإسلامية المتأخرة وهي لقى معدنية وفخارية وزجاجية إضافة إلى أنواع أخرى مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *