الأديب العراقي أحمد خلف: لست نتاج مصادفة النواب ولي مع دمشق حكاية حب

القاص والروائي العراقي أحمد خلف، ليس من الأسماء النافلة على المشهد القصصي والروائي, هو واحد من الأسماء المهمة التي استطاعت أن تضيف وتقدم المزيد من الإبداع والتألق، للمشهد العربي على صعيد الرواية والقصة القصيرة,هو واحد من الأصوات الهامة التي كرست حضورها وألقها وخصوصيتها واستطاعت أن تضيف لما قدمه الرواد، وأن تبني منهجا ورؤيا قصصية وروائية خاصة أسست لمرساة جديدة في شواطئ الرواية العراقية.

“البعث ميديا” التقى الأديب العراقي وأجرى معه هذا الحوار:

  • أنت من اكتشاف الشاعر مظفر النواب، كيف تم ذلك وهل كانت مصادفة أوصلتك إلى ما أنت عليه الآن؟

لايمكن القول إن الذي حصل معي كان مصادفة لأن عمر المصادفة قصير، ومسيرتي الإبداعية تمتد قرابة نصف قرن، كيف لنصف قرن أن يكون نتيجة مصادفة، بل استطيع القول إن ثمة استعدادا داخليا وبذرة إبداع هما اللذان حتّما أن أكون ما أنا عليه اليوم، أما حكاية ارتباطي الثقافي مع الشاعر الكبير مظفر النواب فكان ذلك في المرحلة الإعدادية في إحدى مدارس مدينة الكاظمية سنة 1962، حيث فرض علينا كتابة نص لدرس الإنشاء ولم يحدد الموضوع مما جعلنا نجتهد في الاختيار والكتابة، ولما قرأ ما كتبته في دفتر الإنشاء نادى: من هو أحمد خلف؟ قلت له أنا. تأملني ونظر في الدفتر وقال لي: هل تعلم أنك كتبت قصة ولم تكتب مجرد إنشاء؟ تعال خذ دفترك، ولما تناولته، عقّب بالقول سيكون لك شأن بارز إذا واصلت كتابة القصة القصيرة، يومها أعطاني روايتين الأولى ( وتشرق الشمس ) لهمنغواي و( أفول القمر ) لجون شتاينبك. وقد اندهش الأستاذ مضفر النواب لما وجدني حقيقة قد قرأتهما خلال ثلاثة أيام فقط. تلك حكاية تنبأ النواب لموهبتي إذا جاز لي قول ذلك.

  • تربطك حكاية حب جميلة مع دمشق، ماذا تحدثنا عنها؟

إنها حكاية متجذرة في ذاكرتي, لسورية الحبيبة ذاك الحضور والألق الجميل العالق في ذاكرتي أبدا، ولدمشق التي لاتنسى مثلما ياسمينها الناصع البياض والرائحة التي لاتزول, شاركت في سورية في عدة مهرجانات وملتقيات أدبية وفيها قرأت إبداعاتي, وكتبت عني صحفها بكل محبة وتقدير. في العام الفائت كنت قد قررت العودة إليها لحضور معرض الكتاب في مكتبة الأسد, إلا أن القدر تدخل فحرمني من الحضور, لإصابتي بكسر في فخذي, مما حرمني من تحقيق هذا الحلم لكنني سررت حين تم عرض مجموعتي القصصية (عصا الجنون) في أروقة المعرض.

  • أدباء مشاهير هجروا القصة القصيرة، التي انطلقوا منها متجهين نحو الرواية، على حين انك مازلت مخلصا للاثنتين معا. هل هذا يعني انك موزع بين حب عادل لكلتيهما؟

أبدأ من نهاية السؤال لأقول أجد نفسي في جوهر الإبداع، أي لا أخضع نفسي لقانون قسري يحتم عليّ أن أكتب بهذا أو بذاك النوع أو الجنس الأدبي، الذين هجروا القصة إلى الرواية لابد لهم أسبابهم ومفهومهم للسرد القصصي والروائي. بالنسبة لي أرى أن الاثنتين لم تستنفذا طاقتهما أو إمكانية التعبير فيهما وأجد متعتي فيهما كأني اكتشفهما توا.

  • يتسلل أحيانا الروائي إلى سردك القصصي، بعض الأحايين تكبح جماحه, ومرات يتمرد إلى أي حد يقف الحس النقدي الذي تمارسه على نص الآخر، تمارسه على نصك؟       

يتمثل الحس النقدي لدينا بدرجة حساسيتنا ووعينا تجاه النص، نحن لا نكتب عفو الخاطر كما أننا لانميل إلى تلك الطرق القسرية في التعامل مع اللغة أو النص، ونحن نؤمن بجدل الأجناس الأدبية ومراعاة مساحاتها ومستلزماتها الضرورية، وغالبا ما أشعر أن النص راح يمتد على حساب الموضوع أو ثمة ترهل واستطالات راحت تأكل من المساحة المتوقعة للنص القصصي عندئذ ابدأ بحذف العديد مما أراه زائدا وغير ضروري، بل أجده في أحيان كثيرة قد امتص من جماليات النص ومتعته، وأعتقد هذا أحد أسباب تحكمي في جنس النص الأدبي.

– في روايتك (موت الأب) قدمت لنا تابوتا لموت أمة؟ حيث بطلك يظل مترددا بين كسر الهوة بين الحقيقة والخيال, وها نحن اليوم أمة على شفا موت بين الحقيقة والخيال. ما رأيك؟

اسمح لي أن اختلف معك على موت الأمة، أنا شخصيا لست متفائلا جدا ولكن لا أستطيع أن أعلن عن موت أمة بكل ما تحمله من إرث حضاري وماض مجيد, يجب أن يدرس بموضوعية كافية، صحيح ثمة تيارات عمياء تتلمذت على يد البؤر الظلامية والرجعية ولكنها كلها لن تستطيع أن تنهي أمة كالأمة العربية التي لها من الأصدقاء أكثر من الأعداء، بطل روايتي (موت الأب) يبحث عن جوهر الحرية المفقودة, عن حقيقة ما يجري من عنف وظلم تصيب الأفراد بقدر إصابة الجموع, وباختصار بطل روايتي (موت الأب) هو التعبير الأمثل عن رفض كل أشكال الدكتاتورية وتهميش الآخر، أو كما تشير الدكتورة فاطمة المحسن, على أن الرواية تحكي صفحات من زمن الخراب العراقي.

  • قدمت أعمالا روائية مهمة ولافتة. أين تضع تجربتك في المشهد الروائي العربي والعراقي؟

لا يمكن لأي مبدع أن يصدر أحكاما على تجربته إذ لو اضطر إلى التواضع سوف يغبن نفسه وما قدمه لثقافة أمته وأن اشتط وادعى سوف يخسر العديد من محبيه ومجايليه،وهذا درس أراه بليغا ينبغي الحذر منه, النقد الأدبي الحديث وحده من يقيّم تجارب المؤلفين، ولكن لا يعني هذا أن لا يدافع المؤلف عن تجربته ونتاجه إذا ما انزلق الناقد إلى التورط في الإساءة للإبداع الأدبي ولمبدعيه.

البعث ميديا || حوار: أحمد عساف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *