قراءة نقدية لرواية قاع البلد في فرع دمشق لاتحاد الكتاب

رواية قاع البلد للأديب الفلسطيني صبحي فحماوي تحكي فصولاً من واقع الفلسطينيين في دول الشتات تناوب على تحليلها ونقدها عدد من الأدباء والنقاد خلال قراءة نقدية أقامها فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب بحضور مؤلف الرواية.

الأديب أيمن الحسن قدم ملخصاً عن الرواية التي تدور أحداثها في العاصمة الأردنية عمان، مبيناً أنها مليئة بوصف الأمكنة لدرجة يمكن القول إنها توثق المكان بجدارة، مشيراً إلى أن شخوصها الرئيسة هم الهربيد عوض الذي يشبه طرزان في بلاد الأدغال والراوي سامي الناظر وهو طالب الطب الأزهري إضافة إلى شخصيات أخرى ثانوية تعيش حياة الشظف والبؤس والشقاء والقهر.

وأوضح الحسن أن بطل الرواية يروي لطالب الطب عشر حكايات تطلع كل واحدة من الأخرى كحكايات ألف ليلة وليلة متناولاً فيها الهم الاجتماعي والقومي وخاصة قضية فلسطين.

الناقد الدكتور محمد حسن عبد المحسن قال عن الرواية: “يجب قراءة الرواية بإمعان وتفحص سعياً وراء اكتشاف معانيها التي تجسد وعي المؤلف وجماليات أسلوبه وصوره في رصد معاناة الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات من حيث المكان والزمان بدءاً من وعد بلفور وما تلاه من مراحل ومحطات حتى اليوم”.

ورأى الناقد عماد فياض أن (قاع البلد) تمثل ثلاث مقارنات الأولى مع ألف ليلة وليلة عبر عدد الليالي وأسلوب السرد واعتماد التشويق والانتظار لليلة التالية. كما أن بعض حكايات الرواية لا تختلف كثيراً عن حكايات ألف ليلة وليلة من حيث أجوائهما الغريبة وطقوسهما السحرية.

والمقارنة الثانية للرواية بحسب فياض مع رواية (قاع المدينة) ليوسف إدريس الصادرة عام 1958 حيث تتحدث كلا الروايتين عن المجتمع الفقير والهامشي بالقاهرة وعمان في الستينيات من القرن الماضي.

أما المقارنة الثالثة فهي مع رواية زوربا لنيكوس كازنتزاكس حيث يقارب الناقد فياض بين شخصية زوربا وبين الهربيد في رواية قاع البلد مع فارق أن الهربيد كان محباً للثقافة في حين أن زوربا كان أمياً.

كما تحدث فياض عن الاستشراف في الرواية حيث الاستباقات التي تشي بما سيحدث لاحقاً فالهربيد يسكر لينسى لكنه يصحو فجأة يقول: “هذا الشعور بالخطايا المتلاحقة لن يغسله سوى العودة لاختراق حدود فلسطين والبقاء فيها حياً أو ميتاً” ثم يقوم بعملية فدائية ضد المحتل الصهيوني ليسجن بعدها مدة سبع سنوات.

وحول روايته تحدث الأديب فحماوي عن الرواية وأن “الصراع العربي مع الإسرائيلي الغاصب المحتل بقوة الغرب هو صراع استراتيجي، مشيراً إلى أن الحرب الإرهابية على سورية كانت بسبب موقفها من القضية الفلسطينية”، مبيناً أنه حاول رسم مأساة فلسطين في كل مكان، مطالباً في الوقت نفسه بحماية للناس والبيئة مما تلحقه بهما الرأسمالية الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *