عبور جديد لروح الفن في سورية

خطا في طفولته نحو فن النحت مشاركاً أخيه التوأم سامر هذه البداية ليبدآ معا كنحاتان صغيران، ويغوص بعمق هذا الفن وتقنياته الكثيرة، بعد أن تتلمذ على أيدي أساتذة أكاديميين في معهد أدهم اسماعيل.

من نتحدث عنه هو أحمد الروماني التي تفردت البعث في أول لقاء له، وهو شاب تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في سورية خرج إلى الصين ليكمل دراسته وعاد إلينا يحمل في جعبته روحاً جديدة من الفنون وهو فن مؤثرات مكياج خاصة، هذا الفن الذي عرف عالمياً لكنه لم يعرف حتى الآن في سوريا، يعتمد على مراحل دقيقة جداً أولها اختيار الشخصية المرادة، ومن ثم تصميم ورق الرسم، وتشكيل ماكيت للطين، وبعد أن نأخذ الأبعاد الحقيقية للوجه المختار نبدأ بنحته بالطين لنصنع قالب له وهذه تسمى مرحلة القولبة والصب لننتهي بماسك يوضع على الوجه بعد أن نقسمه إلى عدة أجزاء ثم يزرع الشعر لاحقاً ليكون أقرب إلى الواقعية، ويستخدم هذا الماسك لمرة واحدة، وفي حال أعيد المشهد مرة أخرى يتم صب ماسك جديد بالقالب الموجود مسبقاً.وتساعد هذه التقنية في اختراع شخصيات خيالية أو تحويل شاب إلى شخص مسن باحترافية عالية أو تشويه بعض الشخصيات بما يخدم النص الدرامي ويكون أكثر واقعية ومصداقية من وضع بعض المكياج الذي لا يمت للواقعية بصلة.

أعدت الكثير من الأفلام والأعمال الدرامية العالمية باستخدام هذه التقنية المميزة وهذا ما أدخل عنصر الإثارة والتميز في تلك الأفلام، وعلى الرغم من تكلفتها العالية إلا أن شركات الإنتاج العالمية تبنت الكثير من الفنانين المختصين في هذا المجال، سواء في تعليم الطلاب، أو صناعة الأعضاء الإصطناعية، أو في قسم الأفلام وقسم النحت والتلوين، أو حتى في قسم السينما والمعارض.

وهذا ما كنا نراه غالباً في أقوى العروض السينمائية التي تحتاج شخصيات خيالية وأسطورية مختلفة. منها ماكان يحمل طابع التشويه المبالغ فيه وحوش بشرية أو حيواني ومنها ما كان يحمل تشويه لبعض المعالم تحويل شاب إلى شخص مسن.

تحدث روماني للبعث قائلاً: ” تعرفت إلى اختصاص جديد لم يوجد في سورية فالمعترف عليه هنا هو الماكير وهو بعيد كل البعد عن هذا الفن فعندما تكون ماكييراً أو فنان مكياج هذا يعني إخفاء عيوب وإبراز شكل وخلق علاقة مع الكاميرا فقط من دون التوجه إلى الناحية الدرامية وتحديد النص وتاريخ الشخصية وأبعادها وهذا ما أدى إلى فوضى كبيرة في هذا المجال”

وأضاف: ” فن مؤثرات مكياج خاصة يعتبر النحت فيه عنصراً هاماً جداً وهذا ما ساعدني في اجتياز الاختبارات والتميز”

يتطلب هذا الفن مواد خاصة به ذات كلفة عالية معظمها مازالت غير متوفرة بكثرة هنا وربما كان سببا لعدم اعتماده في سورية

وهذا ما تطرق له روماني للبعث: ” حاولت تقديم  ما تعلمته فور عودتي من الصين ونظمت دورة تدريبية ولم يحدث إقبالاً بسبب الكلفة العالية للمواد المطلوبة بالتالي كلفة الدورة بشكل عام”.

وأوضح الفنان السوري في لقائه الأول: ” تخرجت بمعدل عالي من الأكاديمية  في الصين وكنت الأجنبي الوحيد بين الدفعة المتخرجة وأشعر بأني تميزت باختياري لهذا الاختصاص وسأنقله إلى بلدي بكل تقنياته وأحاول أن أتخطى كل التحديات والضغوطات، لذلك قريباً أنا وأخي سامر سننشىء شركة صغيرة خاصة بنا ونقوم بتقديم أعمالنا وعروضنا بشكل خاص. وأحضر لفيلم قصير، واحتمال أن يكون فقرة تركيب البورتريه بطريقة فن مؤثرات مكياج خاصة في يوم المسرح العالمي بالمعهد العالي للفنون المسرحية”.

اختصاص عالمي فني جميل دخل بلدنا آن لنا أن نتعرف عليه ونتوسع بأبوابه ولو أننا نحتضن كل موهبة سورية تأتينا أو موجودة لدينا مسبقا ونقدم جل اهتمامنا لهم، لوصلنا إلى أبعد ما نحن عليه الآن.

فلنعطي الخباز خبزه…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *