ماذا يحدث في فرنسا؟؟

ليست الاحتجاجات الأولى منذ تولي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطة، بل إن فرنسا أصبحت ساحة مشتعلة بالتظاهرات والاحتجاجات التي لا تتوقف تحت شعارات ومطالبات مختلفة أبرزها استقالة ماكرون، الذي تشهد شعبيته تراجعاً كبيراً.

لعل المسألة لا تتعلق بزيادة أسعار الوقود فقط، أو كما يراد لها أن تكون، بل إن الفرنسيين أرادوا الانتفاض على سياسة ماكرون التي دمرت، ومازالت تدمر الواقع الاجتماعي والاقتصادي الفرنسي.

فالأحلام الوردية لماكرون، والتي لطالما تبجح بها وظل يرددها منذ وصوله للحكم، من عزمه على إصلاح فرنسا، وتعهده بإنجاز ما عجز أو فشل أسلافه في القيام به، لم يحقق منها أي شيء على أرض الواقع، بل إن الفرنسيين خاضعون منذ تولي ماكرون السلطة لسياسة ضريبية أنهكت الطبقات الفقيرة منهم، وحتى المتوسطة.

كما تواجه الحكومة الفرنسية في الأشهر الأخيرة نقمة شعبية متزايدة على كل الجبهات، بدءاً من الموظفين والمتقاعدين ومتخصصي رعاية المسنين، والطلاب، وليس انتهاء بعمال قطاع سكك الحديد، وخاصة فيما يتعلق بمنظومة التقاعد والتأمين ضد البطالة، إضافة لمنظومة المعاشات والتي ترى النقابات العمالية أنها ضعيفة جداً، وبحسب متخصصين فإن السياسة الاجتماعية للحكومة أدت إلى تراجع كبير في القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي، فأرهقته الضرائب وتراكمت عليه القوانين الفاشلة والتي تصفها أغلب النقابات بالتقشفية والتي تأتي لصالح الأغنياء والشركات الكبيرة على حساب الطبقات الأخرى، ما يعزز الفروقات الاجتماعية.

سياسات وممارسات دفعت مختلف شرائح المجتمع الفرنسي النقابية والاقتصادية، وحتى السياسية، مؤخراً، لتنظيم حملات على الانترنت في محاولة لحشد الغضب الشعبي للاحتجاج وإعلاء الصوت.

حيث أعلن ناشطون يوم السبت الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي، انطلاق التظاهرات من كل المدن الفرنسية، وأسموا أنفسهم أصحاب السترات الصفراء.

شارك في التظاهرات نحو ٣٥٠ ألف شخص، أسفرت عن اضطرابات في الطرقات واعتداءات وحوادث طعن، وأفادت السلطات الفرنسية عن ارتفاع حصيلة المواجهات بين المتظاهرين وعناصر الأمن إلى 400 جريح، بينهم 28 عنصراً من الشرطة والشرطة العسكرية وجهاز الإطفاء، كما استجوبت الشرطة 282 متظاهراً، بينهم 73 شخصاً أثناء الليل، أودع 157 منهم قيد الحجز الاحتياطي.

وقد دعا منظمو الاحتجاجات لاستمرار التظاهرات طيلة الأسبوع الماضي في 150 موقعاً في البلاد مطالبين باستقالة ماكرون.

وما زاد من حدة النقمة الشعبية تجاه ماكرون هو تجاهله الدائم لكل هذه الاحتجاجات والغضب الشعبي ضد غلاء المعيشة، وتصريحاته التي يحمّل فيها المواطن الفرنسي المسؤولية الكاملة.

والسؤال الذي يطرح نفسه؛ هل ستنجح “السترات الصفراء” في إحداث ردة فعل نوعية تقود ماكرون وحكومته إلى تغيير السياسة المتّبعة؟.. سؤال يأتي وسط تصريحات حكومية بأنهم ماضون في تنفيذ رؤية رئيسهم بالتغيير، مهما كانت النتائج، ووسط تحذيرات ماكرون من أن التظاهرات لن توقفه عن نهجه، وتأكيده بأنه لن يحكم استناداً الى استطلاعات الرأي أو التظاهرات!!.

هديل فيزو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *