يوم لاينسى في القنيطرة…طبيعة خلابة تكللت بنشوة النصر واستثمار واعد ينتظر الانتباه

البعث ميديا – عواطف منصور

لم يكن يوم أمس يوما عاديا بالنسبة لنا كصحفيين ممثلين لوسائل الإعلام المحلية بكافة أنواعها المقروءة والمسموعة والمرئية الذين لبوا الدعوة لزيارة محافظة القنيطرة المحررة من نير الاحتلالين الإسرائيلي عام 1974 والإرهابي التكفيري الذي اندحر عن ترابها في شهر آب الماضي وعاد الجيش العربي السوري للانتشار في ربوعها وتأمين عودة الأهالي إلى بيوتهم والمزارعين إلى أراضيهم .

هذا اليوم الإعلامي جاء بمبادرة ودعوة من فرع دمشق لاتحاد الصحفيين بالتعاون مع محافظة القنيطرة التي وضعت برنامجا شاملا لهذه الفعالية يشمل مختلف الجوانب الحياتية في المحافظة.

طقس المحافظة كان لطيفا دافئا “15 – 16” درجة مئوية مما زاد من متعة الاستمتاع بالجولة لاسيما وأن جغرافيتها وطبيعتها تأسرك بجمالها وتنوع أشجارها المثمرة في بساتينها ومزارعها المنتشرة على أرض المحافظة الخصبة. حتى أن بعض الزملاء تمنى لو أنه ابن هذه المحافظة أو قاطنا فيها أو يقضي تقاعده بين ربوعها .خاصة وأن بعضهم يزورها للمرة الأولى

“تين – كرز – تفاح – جوز – زيتون – كرمة – توت شامي ” هي غالبية الأشجار المثمرة التي تشكل مزارعها. إضافة إلى قطعان الثروة الحيوانية المتناثرة في أراضيها كتربية الأبقار والأغنام والماعز تتغذى بما تجود به الأرض الخصبة والخيرة ما يمطي نكهة لذيذة لحليبها ولحومها. إلى جانب خلايا النحل المتناثرة هنا وهناك، وكان لافتا خلال هذه الجولة إضافة لهوائها العليل نظافة البيئة والطرقات والشوارع وهو مانفتقده للأسف حاليا في أغلب مدننا وقرانا بما في ذلك العاصمة .

محافظة القنيطرة زراعية بامتياز وهي تزود دمشق بسلة متنوعة من الخضار والفواكه على مدار العام، بل إن خضار المحافظة وفاكهتها والمشتقات الحيوانية منها هي خيار مفضل لسكان دمشق نظرا لنقاء الماء والهواء والبيئة فيها، وقربها من دمشق (62) كم مما يعطي ميزة تفضيلية لهذه المنتجات لأنها تصل طازجة ويانعة إلى المستهلكين بدمشق.

لقاؤنا بمحافظ القنيطرة المهندس همام دبيات في مدينة البعث المحدثة كان محطتنا الأولى إذ قدم لمحة عن أهمية المحافظة من حيث الموقع الجغرافي،  مركزا على خصوصيتها كونها مواجهة للعدو الإسرائيلي، منوها بصمود أهلنا في الجولان المحتل والذين أكدوا حالة وطنية متجذرة، مشيرا أيضا إلى صمود أبناء القرى المحررة في وجه العدوالصهيوني وكذلك المجموعات الإرهابية المسلحة التي اندحرت عن آخر قراها المحررة في 18 آب الماضي، كما قدم لمحة موجزة عما تتمتع به المحافظة من ميزات تجعلها جاذبة للاستثمار. لكنه أشار إلى الصعوبات التي تتمثل بوجود تجمعات لأبناء المحافظة النازحين منها إلى ريف دمشق . مقترحا في هذا المجال عدم إحداث بلديات لهم خارج محافظة القنيطرة لتشجيعهم على العودة إليها والمساهمة في بنائها وتنميتها. وحول الرؤية التنموية للمحافظة؟.

. وهل قدمت  للحكومة؟. قال المحافظ “إن هذه الرؤية تركز على تشجيع الاستثمار في الميزات التي تتمتع بها المحافظة لاسيما في القطاعات الزراعية والسياحية والإسكان ، وبالتالي توفير فرص عمل لأبنائها وهذا بدوره يحتاج إلى استكمال السكن الوظيفي وغير الوظيفي مع كامل الخدمات لتشجيع أبناءها على العودة إليها و تشجيع الآخرين أيضا على القدوم إليها والاستثمار فيها بمختلف المجالات، لاسيما وأنه يتم حاليا التركيز على الاستثمار في الطاقات البديلة وإنجاز المنطقة الصناعية التي يتم إنشاؤها حاليا في حلس.

وأثنى المحافظ على دور الأعلام في هذه الظروف لاسيما تجاه الأفكار التكفيرية والإرهابية الهدامة وكذلك مساهمته في كونه صلة الوصل بين المواطنين والمسؤولين”.

لا يمكن لمن يزور القنيطرة إلا أن يقف بخشوع أمام صمود أهلنا في بلدات وقرى الجولان المحتل ومن موقع عين التينة المواجه لبلدة مجدل شمس الصامدة وقفنا نتأمل هذه البلدة التي واجهت بشجاعة  اجراءات العدو لسلخها عن عروبتها وسوريتها وكانت مثالا ونموذجا للمقاومة قل نظيره ليس أولها أو آخرها محاولات العدو سحب هويتهم السورية وفرض هويته على أبنائها وإجراء انتخابات محلية استطاع ابناء الجولان المحتل بتكاتفهم إفشالها تماما.

ودعنا ملامح البلدات المحتلة التي رسخت في قلوبنا ايمان مطلق بأن الجولان المحتل لابد أن يعود إلى حضن الوطن كما عادت القنيطرة.

لقاؤنا مع بعض أفراد وضباط الجيش العربي السوري في وحداته العاملة هنا عزز فينا الثقة بتحرير كل حبة تراب محتلة.  رووا لنا كيف حاصرهم العدو الصهيوني من جهة والمسلحين من الجهة المقابلة مع الفارق الكبير بالأعداد والعتاد الحربي واستطاع جنودنا وضباطنا الصمود بفضل شجاعتهم وإيمانهم بقدسية مهمتهم في الدفاع عن تراب الوطن ووقوف الأهالي معهم وإلى جانبهم ، وتحدثوا عن قصص المواجهات التي حدثت بتفاصيلها أشعرتنا بكبرياء لا يمكن أن  يشعر به من لم تطأ قدماه الأرض التي روى ترابها دماء “أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر”. يقول المقاتل أبو نعيم: اجتاز الإرهابيون الحدود الفاصلة بيننا وبين أراضي الجولان المحتل. قادمين بسيارات الاحتلال وذخيرته وتواجهنا معهم وجها لوجه بمسافة لاتبعد سوى أمتار قليلة وأشار بيده إلى ساتر ترابي قريب جدا احتموا به وبدأت المواجهات بأعداد كبيرة منهم واعداد محدودة من أبطالنا ولكن بسالة عناصرنا أحبطت هجومهم ،متابعا: رغم استشهاد العديد من عناصرنا إلا أننا استطعنا الصمود وأفشلنا هجومهم لينقل شهداؤنا وجرحانا إلى داخل الوطن وقتلاهم ومصابيهم إلى داخل الأراضي المحتلة بسيارات العدو الصهيوني، حيث كنا نرى سيارات الإسعاف الإسرائيلية وهي تنقلهم إلى نقاطها الطبية ومستشفياتها”.

أحد أبناء بلدة حرفا وصف الحالة التي عاشها أهالي البلدة في ظروف الحرب على الجماعات الإرهابية قائلا : لم يقتصر دعمنا للوحدات المقاتلة والمدافعة عنا بالدعوات لهم بالنصر بل بعضنا حمل السلاح ووقف مع وحدات الجيش  وبعضنا ساهم بأعمال تطوعية أخرى ، وكان لنساء القرية دور فعال في مؤازرة عناصر الجيش  تمثل باتفاق نساء القرية على قيام واحدة يوميا بعجن كيس من الدقيق “50” كيلو وخبزه وتوزيعه مع الطعام الذي يتم تأمينه لعناصر الجيش المقاتل.

نظافة مدينة البعث وقرى القنيطرة المحررة التي مررنا بها ربما كان جزء منه يعود إلى وجود معمل للنفايات الصلبة الذي يقع على مساحة 175 دونم وهو يعد ثاني أفضل معمل على مستوى القطر كما يقول مدير إدارة النفايات الصلبة في المحافظة المهندس عبد الغني جعفر الذي أوضح أن المعمل يعمل بواردية واحدة ويحول يوميا 50 طن من النفايات الصلبة  إلى سماد، مع تدوير مايمكن تدويره، أما الباقي فيتم طمره في مطمر صحي لتخليص المحافظة من ضرره.

النهضة التنموية المأمولة في المحافظة تستدعي وجود منطقة صناعية وقد تمت المباشرة بإنجازها في قرية حلس على مساحة 280 دونم كما يوضح المهندس حسين طنيفر، متابعا: إن هذه المنطقة  تستوعب 166 معملا و163 منشأة حرفية،

منوها بمزاياها لتكون جاذبة للاستثمار ليس للمحافظة فقط بل لريف دمشق الغربي أيضا من خلال التسهيلات العديدة حيث يباع سعر المتر المربع من مقاسمها ب 20 ألف ليرة مع كامل الخدمات يتم دفع 30% كدفعة أولى عند الاكتتاب والباقي بالتقسيط لمدة عشر سنوات، كاشفا أنه ونتيجة الاقبال الكبير على مقاسم المنطقة الصناعية والذي  وصل إلى 100% للمقاسم الحرفية و 70% للمعامل تم إضافة 100 دونم أخرى لتصبح مساحة المنطقة الصناعية 380 دونم.

ورغم محدودية المنشآت الاستثمارية في المحافظة كان لابد من زيارة منشأة رياضية لم تكتمل بعد لأسباب عدة منها ظروف الحرب التي أوقفت أغلب المشروعات كما يقول تحسين زيتون المشرف على المنشأة، إلا أنه تم مؤخرا رصد مبالغ مالية ليتم استكمال هذه المنشأة. لكن أرض ملعب كرة القدم الزاهي باخضراره الذي يغري الزائر ليس للعب كرة القدم فقط بل للتنزه أيضا وهو الوحيد في المنشأة قيد الاستخدام حيث صادفنا عددا من اللاعبين الناشئين يتدربون على أرضه.

محطتنا الأخيرة كانت في ربوع المدينة المدمرة التي تُركت لتكون شاهدا على همجية العدو الصهيوني حيث لم يسلم مشفاها وجامعها وكنيستها من التدمير الذي قامت به جرافات العدو قبل الانسحاب منها عام 1974.

انتهى اليوم الإعلامي بسرعة لم نتمناها على أمل العودة إليها وقد تحررت كامل أراضيها من الاحتلال الاسرئيلي وعاد كل أبناؤها إليها للمساهمة بنهضتها التنموية التي نتمنى أن تتحول من رؤيا وخطة إلى أرض الواقع .

شكرا لكل أعطانا هذه الفرصة الثمينة حيث تشبعت روحنا بعزة البطولة وأجسادنا بالهواء النقي وقلوبنا بمحبة أهلها الطيبون الكرام.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *