امتحانات وأعياد على ضوء اللدات

تقنين.. عطل.. ضغط على المحطة.. سحب زائد.. أعذار ألفها الشارع السوري لتبرير مشكلة انقطاع الكهرباء خلال سنوات الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ ما يقرب الثماني سنوات.. هذا ما عدا الأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية، ليضاف إليها عذر إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية..

مشكلة الكهرباء ليست وليدة سنوات الحرب على سورية، فالعديد من المناطق كانت تعاني من انقطاع التيار الكهربائي عنها، وللأسباب ذاتها، أيضا، غير أنها تعززت خلال الفترة الماضية..

رغم استقرار أوضاع الكهرباء في معظم المحافظات لمدة طويلة، عادت المشكلة لتظهر من جديد، هذه المرة مع حجة إعادة التأهيل والترميم وأعمال الصيانة التي تقوم بها كل محافظة في مختلف المناطق التي تعرضت للضرر، وكانت فيما مضى مكانا لعمليات عسكرية واشتباكات أسفرت عن تحريرها وعودة الاستقرار إليها.. لسنا ضد عملية إعادة الإعمار وتأهيل الخدمات والبنى التحتية، ولكن لا يجب أن تكون شماعة جديدة تلقى عليها مشاكل المواطنين..

وبالعودة إلى سنوات ما قبل الحرب، كان فصل الشتاء يعد مصدرا للتشاؤم من قبل الكثيرين، فالأعطال التي ترافقه كانت تسبب مشكلة حقيقة حينها.. الكهرباء تقطع كلما نزل المطر، والمحطات كانت وما زالت، لا تتحمل السحب الناجم عن تشغيل وسائل التدفئة المعتمدة على الكهرباء… إذا الأزمة ليست سببا وعذرا للتبرير..

ومع شبه غياب للمواد الأخرى المستخدمة في التدفئة، كالغاز والمازوت، كيف نتوقع أن يمضي أي فرد شتاءه أعزل غير محصن ضد لفحات البرد، إضافة إلى أن العديد من الأسر لم تتمكن، حتى الآن، من الحصول على مستلزمات التدفئة، وخاصة المازوت..

وإلى جانب استخداماتها للتدفئة، يحتاجها في هذه الفترة طلاب المدارس والجامعات الذين يستقبلون امتحاناتها على “العتمة”، فساعات التقنين غير محددة، لا يعرف لها موعد ولا متى ستقطع أو ستأتي.. لذا يضطر الطالب للاعتماد على إنارة اللدات والشواحن، التي لا تتلقى الشحن الكافي لتعمل فترة طويلة..

ويتزامن ذلك، أيضا، مع موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، حيث يتجهز الناس ويستعدون لإحياء ذكرى السيد المسيح، وإضاءة شجرة الميلاد، التي ربما ستقتصر هذا العام على الشجرات الكبيرة المضاءة في المحافظات المختلفة، وإشعال الشموع فقط..

الطاقة الكهربائية، التي دخلت دمشق قبل بعض ولايات أمريكا، تعاني في يومنا هذا من مشاكل عدة، والحلول لها تكون مؤقتة لمدة تعود بعدها لوضعا السابق، وربما أسواء.. ولكن إلى متى؟؟..

البعث ميديا  ||  رغد خضور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *