“خلدون قتلان” للبعث ميديا: لم أقدم نصاً معقداً عن الحلاج.. وقرعت به أبواب فارس

بعد حديث في الأوساط الفنية حول خلاف بين الكاتب “خلدون قتلان” والشركة المنتجة لمسلسل “إمام القبول” الذي سيروي سيرة حياة “الحلاج” أدلى الكاتب “قتلان” بتوضيحات لفض الالتباس الحاصل حيال النص.

وفي تصريح للبعث ميديا أضاء الكاتب “خلدون قتلان” على عدة نقاط حول العمل والإشكالات الأخيرة التي سبقت عدوله عن متابعة كتابته مع الشركة المنتجة له بالقول:من يقرأ الحلاج ويشرح فكره يجد أن هذا الوقت هو انسب وقت لتقديم نتاجه، فمبدأ الحلاج في البحث الديني يعتمد على الفهم العقلي “التفكر” للقران الكريم وأياته، ولا يجد القارئ لنتاجه إي فكرة تكفيرية، فلم يكفر أحد على الإطلاق  فهو يعتمد في تفسير القرآن على التفسير الصوفي الذي وضعه معلمه سهل التستري وعليه فإن اتجاهه الديني كان مبنياً على التفكر، فالإسلام من وجهة نظر المتصوفة هو دين التسامح والقبول، وعليه فإن عرض سيرة المتصوفة الكبار ما هو إلا تقديم وجهة نظر لتيار اسلامي وسطي، وهو التيار السائد في بلاد الشام.

وحول اتهامه من قبل الشركة المنتجة بتقديم نص معقد عن سيرة حياة الحلاج قال “قتلان”:لم أقدم عملاً معقداً على الإطلاق، ولكن للشركة المنتجة وجهة نظرها القائمة على توجهات المحطة التي تعمل لصالحها، لقد قدمت عملاً يحترك إرث الحلاج واحترم به عقل المشاهد، واعتقد أن دور الدراما هو رفع الذائقة عند المتلقي لا العكس، وخصوصية هذا النص بالنسبة لي جاءت من خصوصية الفكر المطروح، فعلى سبيل المثال كيف ستقدم نصاً عن فيلسوف كبير كسقراط أو ارسطو وتطلب من الكاتب تخفيف جرعة أفكارهم، في حال تم ذلك سيظهر ذلك الفيلسوف باهتاً يتعثر بفكره، والمشكلة الإساسية كانت في عدم فهم القائمين على تنفيذ العمل لماهية الفلسفة الحلاجية أو أنو هنالك توجه للتصدر لتقديم عمالقة الفكر الإسلامي بطروح لا تليق بهم من أجل لفت النظر “نحن نقدم الحلاج وابن عربي وكبار المتصوفة عبر شاشتنا” بغض النظر عن طريقة معالجة ذلك الفكر، وأرجح أن نص الحلاج القادم وغيره من نصوص ستقدم عن سيرة حياة كبار المتصوفة سيكون غارقاً بقصص فرعية مبتكرة “جواري ونساء وصراع” أرجح أنه سيقدم بفكر  لا علاقة لها بتلك الفلسفة العظيمة، وهو الأمر الذي يدعونا رسم الكثير من إشارات الإستفهام.

ونفى “قتلان” أن تقف خصوصية الفكر المتصوف تجعل من تسويقه أمراً صعباً معللاً ذلك بالقول:”لو كان هذا أمراً معقداً لما شهدنا هذا الإقبال المنقطع النظير على رواية صوفية وجدت في الأسواق العربية مهتمين كثر كرواية “قواعد العشق الأربعون”، ولما اتجهت هوليود لانتاج عمل ضخم يروي سيرة أحد المتصوفة الكبار بكلفة انتاجية عالية، لتقدمه إلى العالم في العام المقبل، المشكلة الحقيقة هي عدم احترام البعض للجمهور العربي فهم ينظرون إليه على أنه متلقي قليل الاستيعاب، لا يدرك ما يقدم له، متناسين إقبال العالم العربي على متابعة أهم الأعمال المقدمة على كبرى منصات العرض العالمية واستيعاب كل تقدمه بل ومناقشته أيضاً، واعتقد أنه من غير المسموح لأعمال ذات قيمة عالية أن تصل إلى الأدمغة العربية، فذلك الأمر يجعل المثقف يبحث أكثر ويجعل المشاهد العادي يسأل، ومن السؤال تأتي الإجابة، والسؤال هو أكثر الأشياء التي تقلق من يريد لهذا المشاهد أن يبقى غارقاً في أعمال فارغة المضمون، فالدراما هي سلاح خطير جداً فمن خلالها يتم تسويق منظومات فكرية، وما يحدث الآن هو أن التاريخ تعاد صياغته من جديد بأعمال درامية اجزم انها لن لا ترقى للمستوى المطلوب، فالمطلوب هو رسم صورة جديدة في ذهن المشاهد العربي عن الحلاج وغيره، فمن المعرف أن شعب اقرأ لا يقرأ، وبالتالي فإن إي مادة تاريخية ستقدم له سيعتبرها أنها مرجعية تاريخية، وهذا سيحدث في حال ترجيح كفة النظرية القائلة أن فكر المتلقي لا يستوعب طرح المادة كما هي، فهي بالنسبة لهم نظرية لا يمكن مناقشتها، بينما نجد في فكر المتصوفة فكراً قابل للنشر وهذا ما دفع قتلة الحلاج إلى قتله”.

وحول خلافه مع الشركة المنتجة لمسلسل الحلاج يضيف بالقول:”لا أوجه إي اتهام للشركة المنتجة فهي كما ذكرت تنتجة لصالح محطة كبيرة، قلت في ما سبق أن الشركة المنتجة تقوم بتنفيذ أعمال لصالح محطة كبرى، وتلك المحطة لها سياستها الفكرية، فالدول تعمل من أجل مصالحها والدراما التلفزيونية والسينما هي أحد أدوات الترويج  للعقيدة الفكرية لكل دولة، في الحقيقة ما زلت أتابع بروية كتابة عمل إمام القبول بعد أن قرعت أبواب فارس حيث ولد وحيث تلقى أهم علومه، أوراق مسلسل الحلاج ستكون في عهدة صناع الدراما الإيرانية لتقدم كمسلسل تلفزيوني أو عمل سينمائي والخيار متروك لي”.

متابعاً:”لا يوجد بيني وبين الكاتب أو الشركة المنتجة أي خلاف، وبيني وبين ممثلي الشركة احترام كبير ونعمل على بناء مشاريع قادمة بيننا، وعليه فقد قمت بتوقيع عقد جديد مع الشركة المنتجة لمسلسل سوف يعلن عنه لاحقاً، أما عند مخاطبتي لزميلي الكاتب الذي كلف بكتابة نص الحلاج بحلته الجديدة فلا أحسده على ما هو مقبل عليه أبداً، فمستقبله المهني على المحك وسوف ننظر بعيون مفتوحة إلى ما سوف يقدم، وبميزان قيراط الألماس سوف نزين قصة شيخ الشام “ابن عربي” سوف نتابع القصتان بعيون مفتوحة هنا في دمشق وفي كل مدن بلاد الشام”.

يذكر أن هذا العمل كان من المفترض أن يسلط الضوء على أبرز المحطات في حياة الحلاج مع التركيز على الفترة الأخيرة من حياته.

البعث ميديا || رماح اسماعيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *