«زرع في سورية».. مشروع رائد لإكثار وإنتاج نبات الأوليفرا

غرسة واحدة لنبات الأوليفرا الطبية من صنف الباربا دينيسز حصل عليها المواطن آصف الحناوي كهدية قبل سنوات من أحد أصدقائه في فنزويلا لتتحول مع الزمن إلى مشروع مشتل لإكثارها وإنتاجها أطلق عليه اسم “زرع في سورية”.

المشروع الذي يزين حديقة منزل الحناوي في قرية سهوة البلاطة بالسويداء عبر أوراق الأوليفرا الملفتة للنظر يعد الأول من نوعه على مستوى سورية كما يقول صاحبه، مبينا كيف طوره تباعا بإكثار النبات والعناية به والتوسع بالمساحة المزروعة ليحوي مشتله المرخص أصولا اليوم أكثر من 50 ألف غرسة.

الحناوي الذي يحمل إجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجد في مشروعه هذا فرصة عمل له ولزوجه التي تشاركه العمل في سبيل تأمين مصدر دخل يعد أكثر من جيد.

ويأتي مشروع الحناوي وفقا لما يبينه في إطار اهتماماته بجمع وإكثار النباتات الطبية المميزة وذات العائدة الاقتصادية العالية والتي يحويها مشتله أيضا كالميرمية والزعتر إضافة لوجود غراس للأشجار المثمرة وخاصة الفستق الحلبي الذي خصص له حقل أمات.

ويرتكز عمل المشروع وفق الحناوي على عدة محاور أولها الإنتاج والإكثار للحصول على شتول جديدة وثانيها استخلاص المادة الهلامية من الأوراق بطرق يدوية وعصرها عبر خلاط كهربائي وفق معايير محددة ليتم تسويق العصارة إلى المصنعين عبر وسطاء حيث يدخل في تركيب المنتجات الطبية والتجميلية، إضافة لتحضير خلطات من العصارة بإشراف كيميائي مختص مع زيوت ومواد طبيعية تستخدم لعدة أغراض كمعالجة مشاكل البشرة والشعر ويسوقها مع العديد من المنتجات الطبيعية ضمن محل مستأجر بمدينة السويداء يحمل عنوان “طبيعيات”.

وأمام ما يلقاه نبات الأوليفرا من إقبال لشرائه يجد الحناوي رغبة للاستمرار بالعمل بما يخدم أهالي بلده لتقديم منتج نظيف وبيئي وهو يواصل المشاركة في المعارض داخل السويداء وخارجها.

ويزرع نبات الأوليفرا في جميع الترب وخاصة المخصبة والسهلة منها وذلك ضمن أصص أو في الأرض على شكل خلفات أو فسائل تؤخذ من النبات الأم ويدخل في طور الإنتاج بدءا من السنة الثانية لزراعته وكلما زاد عمر الشتلة زاد إنتاجها من الأوراق وتفضل زراعته في فصل الربيع.

وما يميز نبات الاوليفرا وفق الحناوي عدم احتياجه لعناية كبيرة قياسا بغيره من النباتات وتحمله للجفاف وإمكانية زراعته ضمن الشرفات والأسطح مع احتياجه لري تكميلي داعم وحماية من الصقيع بطرق خاصة وبسيطة.

و يأمل الحناوي بتطوير مشروعه لخلق فرص عمل أكبر وإحداث منشأة لتصنيع منتجاته مبديا بالوقت نفسه استعداده لدعم أي شخص يرغب بالاستثمار في هذا المجال.

ما نجح به الحناوي عبر مشروعه شكل له دافعا لبدء العمل بإكثار نبات الجينكا الطبي الذي حصل على شتلة منه كهدية من ألمانيا وذلك انطلاقا من فوائدها الطبية العالية وفق ما يذكر.

ويبين منسق برنامج مشروعي لدى الأمانة السورية للتنمية بالسويداء “سعيد كحل” أنه من خلال الجولات الميدانية للبحث عن المشاريع الرائدة تم التواصل مع الحناوي والتعرف على مشروعه بغية تعميم تجربته الناجحة وتوجيه المستفيدين من البرنامج لتنفيذ مشروعات مماثلة بما يخدم الاقتصاد الوطني و الاستقرار البيئي خاصة كون المنتج مرغوبا تسويقيا.

ويتماشى مشروع الحناوي وفق كحل مع ما أطلقته الأمانة السورية للتنمية مؤخرا على المستوى الوطني لمشروع الذهب الأخضر الخاص باستثمار النباتات الطبية والعطرية انطلاقا من العمل على تطبيق أعلى معايير الأداء التي تعتمد على الدراسات الميدانية بشكل أساسي.

و تحتوي نبتة الأوليفرا وفق بعض المصادر أكثر من 200 مادة فعالة من الفيتامينات والمعادن و الاحماض الآمينية وتدخل في مجال الصناعات التجميلية والدوائية وهناك العديد من الشركات التي تتبنى تصنيعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *