كيف أفشل الدفاع الجوي السوري مخططات نتنياهو!

لم تكن الغارات الصهيونية على سورية فجر الاثنين مجرد حدث عادي في سياق الأحداث المتسارعة في الإقليم، فالتصعيد حاول كيان العدو توجييه نحو غايات ومبررات جديدة توحي بأن “إسرائيل” تدافع عن نفسها ومصالحها، أمام محور المقاومة. ولكن الوقائع غير ذلك، فالمعطيات تؤكد أن وراء العدوان أهداف مبيتة يسعى رئيس وزراء العدو تمريرها داخلياً وخارجياً، فمنذ حوالي الشهرين وبالتحديد عملية المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة باستهداف حافلة لجنود الاحتلال بصاروخ كورنيت، وما تبعها من تفجر لأزمة سياسية في كيان العدو عقب استقالة وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان وتشظي الاتئلاف الحكومي اليمني، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي احتفظ لنفسه بمنصب وزير الحرب، يسعى جاهداً لتقديم نفسه على أنه الشخصية الإسرائيلية الوحيدة القادرة على حمايتهم واستمرار دولتهم، ولاسيما في الشارع اليمني المتشدد.

فحزبه الليكود الذي يتزعمه نتنياهو تلقى عدة ضربات مؤلمة بخروج يعالون وزير الحرب الأسبق ومنافسة وزير العدل إيليت شاكيد على رئاسة الحزب وهي التي أعطتها استطلاعات الرأي نسب عالية تؤكد قدرتها على كسب ود الكثير من الاحزاب الصغيرة وتشكيل ائتلاف وازن.. وبالتالي لن يجد نتنياهو إلا التصعيد والتشدد لتقديم نفسه للشارع اليمني المتشدد وكسب أصواته.

لذا فقد بدأ بعدد من الخطوات أولها تشديد الحصار على غزة ومنع دخول الوقود والأموال إليها، ومع لبنان سعى بكل طاقته الإعلامية للحديث عن قدرته في مواجهة أنفاق المقاومة اللبنانية وكيف يتصدى له على الحدود الشمالية.. ولكن في كلا الحالتين لا يمكن بأي حالة من الأحوال أن يشن حرباً شاملة فتكاليفها البشرية ستكون مكلفة جداً ولن يستطيع أن يتحملها ولاسيما قبل الانتخابات المبكرة .. فمثال شمعون بيزيز وعناقيد الغضب 1996 مازالت حاضرة وكيف خسر الانتخابات أمام نتنياهو نفسه.

وعليه لم يبق أمامه سوى الجبهة مع سورية.. فالحجة جاهزة وقابلة للتسويق “مواجهة التمدد الإيراني في سورية”.. كما أن أسلوب المواجهة في سورية يختلف بشكل كبير عن الجبهتين مع لبنان وغزة.. فجيش العدو يستخدم الهجوم من خلف الحدود وأحياناً من الأجواء اللبنانية “صواريخ موجهة- وطائرات” بمعنى آخر أن فكرة الصدم المباشر لن تكون ورادة بنسبة كبيرة جداً ..

أضف إلى ذلك وفي اللحظة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية عن نيتها سحب قواتها المحتلة من سورية، فقد اعتبر رئيس وزراء العدو أن الفرصة مواتية للادعاء بأنه المتحكم الأول في الساحة السورية، والقادر على سد الفراغ بانسحابها!!.

إذن، فالهجوم على سورية وإن كانت وسائل الإعلام الصهيونية تحاول توجيهه بأمر من نتنياهو على أنه رد على الصواريخ السورية التي سمع انفجارها يدوي في الجولان السوري المحتل.. فالغارات الصهيونية كانت في ساعات الظهيرة على مطار دمشق الدولي قبل أن تشن غارات جديدة في ساعات الفجر.. أي حجة الرد ساقطة والهدف غير المباشر يتعلق بشكل مباشر بأطماع نتنياهو الانتخابية ومحاولته الفوز بولاية خامسة على رأس حكومة الاحتلال.

ولكن ما لم يحسب حسابه نتنياهو هو الرد السوري الكبير على هذا العدوان وإسقاط صواريخه والذي أفشل كل مخططاته وعجز هو وآلته الإعلامية عن ذكر إنجاز واحد من هذا العدوان سوى أنه قطع زيارته لتشاد.

سنان حسن

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *